ثقافة

زوجى يريد معاشرتى كل يوم … ما الحل ؟

سؤال متكرر زوجى يريد معاشرتى كل يوم … ما الحل ؟ يصلنا عادة من نساء متزوجات في محاولة للبحث عن اجابات للسلوك الجنسي لأزواجهن ويعبرن عنه بطريقتهن الخاصة؛ “الطاقة الجنسية لزوجي كبيرة”، “زوجي ملحاح في طلبه ممارسة الجنس معي”، “يجب أن أترك كل شيء فورا لتلبية دعوة زوجي لي بممارسة الجنس معه لأنه لا يستطيع الانتظار”، “هل طبيعي ان نقيم علاقة جنسية كل يوم؟؟؟”،  وغيرها من التوجهات والأسئلة التي من الممكن تلخيصها بأنها في أحسن الأحوال تعكس عدم التوافق بالرغبات الجنسية ما بين الزوجين، ولكنها أيضا قد تكون نوعا من أشكال “الادمان الجنسي” أو ما يسمى طبيا “فرط النشاط الجنسي المرضي” لدى الرجل. هذا لا يعني بأن هذه الحالة مقتصرة على الرجال، بل قد تعاني منها النساء أيضا ولكن، ربما بسبب المنظومة الثقافية المجتمعية العربية، لم تصلنا تساؤلات من رجال يشتكون من “فرط النشاط الجنسي” لدى شريكاتهم من النساء.

في البدء لا بد من التوضيح بأن وتيرة ممارسة الجنس بين الشركاء (بغض النظر عن نوعهم الاجتماعي) متفاوتة ومرتبطة عضويا بالحاجة الجنسية والرغبة والظروف الصحية والاقتصادية وغيرها، وبالتالي ليس هناك وتيرة أو عدد مرات ثابت لنحدد مدى صحة العلاقة الجنسية بين الطرفين. فكل علاقة تمر بمسار متنوع وديناميكي، بحيث تكون العلاقة بفترة ما متأججه وصاخبة عاطفيا وجنسيا، بينما بفترات اخرى تكون هادئة وأقل شغفا وعشقا. قد يمارس بعض الشركاء الجنس يوميا او مرتين بالأسبوع او مرة بالشهر ، وكلها ضمن الطبيعي طالما شعر الطرفين بالاكتفاء والرضى والسعادة، لأن النشوة الجنسية (الاورغازم) تُحرر الدماغ والجسد بسبب افراز هرمونات السعادة والاسترخاء وبالتالي الى التعلق بالطرف الاخر وتعزيز الارتباط به\ها. لهذا تُعتبر العلاقة الجنسية مؤشرا مهما لتقييم جودة العلاقة الحميمية بين طرفين.

مع ذلك، هناك حالات يمكن تصنيفها كاضطراب في الأداء وفي السلوك الجنسي، لا سيما عندما تؤدي هذه السلوكيات الى تغيير نوعي في السلوك العام للرجل، بحيث تهيمن حاجته الملحة في ممارسة الجنس على اهتماماته الحياتيه الأخرى، وتستبدل المودة والتوافق مع الشريكة بالإجبار والعنف النفسي او الجسدي، بحيث تتحول الشريكة الى أداة تفريغ الحاجات الجنسية المفرطة للزوج وتفقد حقها كشريكة متساوية في الرغبة والمبادرة والتمتع الجنسيي والجسدي.

قد تنتج حالة فرط النشاط الجنسي عن بعض الاضطرابات النفسية القائمة على انعدام الثقة بالنفس وعلى التصور الذاتي المتدني، لا سيما فيما يتعلق بالقدرات الجنسية، لربما بسبب تجارب جنسية مسبقة لم تكن “ناجحة” أو قوية بما يكفي ولا ترتقي الى توقعاته الشخصية وبالتالي تتملكه الحاجة الملحة الى اثبات قدرته الجنسية من خلال ممارسة الجنس المكثف مع شركاء مختلفين.

يبحث الرجال الذين يعانون من فرط النشاط الجنسي باستمرار عن شركاء جنسيين ، لكن الجماع الجنسي لا يجلب لهم الرضا المتوقع. لديهم فائض ثابت من الهرمونات الجنسية في الدم يدفعهم الى ممارسة افعال جنسية متتالية في فترة زمنية قصيرة للوصول الى الشبع الجنسي.

أشكال فرط النشاط الجنسي 

  • الحاجة الملحة الى تبديل أو تنويع الشركاء\الشريكات الجنسيين،
  • الحاجة الملحة الى ممارسة الجنس عدة مرات خلال اليوم،
  • الحاجة الملحة الى المشاركة في أعمال جنسية جماعية وأخرى غير مألوفة
  • الحاجة الى الاستعراض الجنسي الى درجة الهوس والانشغال المتواصل بمواضيع الجنس.

 

أسباب سبب فرط النشاط الجنسي

  • اضطراب في مبنى وعمل الأعصاب داخل الدماغ نتيجة الاصابة بالتهابات،كالتهاب السحايا والتهاب الدماغ،
  • الاصابات البالغة للدماغ أو الأورام السرطانية او انسداد وجفاف الأوعية الدموية في الدماغ.
  • اضطرابات في نسبة افراز الهرمونات بسبب فرط نشاط قشرة الغدة الكظرية. ( adrenal cortex)
  • تسمم بأول أكسيد الكربون أو استخدام مفرط بمخدرات أو مواد كيماوية.
  • الاضطرابات العقلية (حالات الهوس ، الفصام ، اضطراب الشخصية).
  • الاضطرابات النفسية (الدونية ، الشك الذاتي ، تدني احترام الذات ، انعدام الأمن).

 

كيف نعالج هذه الحالة

يتطلب علاج فرط النشاط الجنسي الاستعانه بالمتخصصين الطبيين لتشخيص الحالة والتأكد من الأسباب العضوية إن وجدت وتقديم العلاج الدوائي والهرموني المناسب، أو حتى الجراحة في بعض الأحيان، وذلك حسب نوعية التشخيص.  يشمل ذلك العلاج النفسي والاستشارة النفسية ومجموعات الدعم الفردي والأسري في الحالات التي يكون سببها اضطرابات نفسية.

Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments