اقتصاد

شروط اكتساب صفة التاجر

تعريف التاجر

حسب محامي الكويت الأستاذ حسين شريف الشرهان :  فان التاجر هو الشخص الذي يشتغل بالأعمال التجارية ويتخذها حرفة معتادة له ويتضح من ذلك أن تعريف التاجر لا يرتبط بانتمائه إلى هيئة أو حرفة أو طائفة معينة، وإنما يرتبط بالعمل الذي يباشره ذلك أن احتراف العمل التجاري هو أساس اكتساب هذه الصفة،  والتاجر يتميز عن الشخص العادي حيث  أنه يشارك في انتخابات الغرف التجارية وكذلك من حيث الواجبات التي يلتزمون بها كمسك الدفاتر التجارية والقيد في السجل التجاري وأيضاً خضوعهم لنظم الإفلاس أو الصلح الواقي.

شروط اكتساب صفة التاجر

يشترط لاكتساب الشخص الطبيعي لصفة التاجر توافر عدة شروط، وهي:

أولاً: أن يقوم الشخص الطبيعي بأعمال تجارية

يقصد بالأعمال التجارية التي يكتسب القائم بها صفة التاجر الأعمال التجارية بحكم ماهيتها الذاتية، أما الأعمال التجارية بالتبعية فلا يكتسب الشخص عن طريقها صفة التاجر، وذلك لأن هذه الأعمال هي أعمالاً مدنية في الأصل ويشترط حتي يتم اكتسابها الصفة التجارية بالتبعية أن يقوم بها تاجر ولأهداف تجارية.

ويجب أن تكون الأعمال التي يقوم بها الشخص أعمالاً مشروعة، فعلي سبيل المثال الشخص الذي يشتري المخدرات بغرض بيعها أو يتعامل بأي شيء حظر القانون التعامل به أو كان التعامل به مخالفاً للنظام العام أو للآداب، لا يكتسب صفة التاجر مطلقاً واحتراف الشخص للأعمال المدنية لا تُكسبه صفة التاجر، مثل الطبيب والمهندس، المحامي.

ثانياً: أن يقوم بالأعمال التجارية على وجه الاحتراف

يقصد بالاحتراف في القانون التجاري هو أن يتجه نشاط الشخص على وجه الاعتياد بصورة منتظمة ومتواصلة إلى عمل معين حتى يكون هذا العمل حرفة له يُرتزق منها وذلك على وجه الاستقلال وليس لحساب الآخرين  واحتراف الأعمال التجارية المُكسب لصفة التاجر نوعان:

1-الاحتراف الفعلي:  وهو ممارسة الأعمال التجارية بنية الارتزاق منها بشكل مستمر ومنتظم وللاحتراف الفعلي عنصران هما:

  • الاعتياد: وفيه يقوم الشخص بتخصيص جزء واضح من وقته لمزاولة الأعمال التجارية، أما قيامه بها بصورة عرضية فلا يُكسبه صفة التاجر.
  • الارتزاق: أن تُشكل الأعمال التجارية التي يشتغل بها الشخص أحد مصادر رزقه إن لم يكن هي المصدر الأساسي والوحيد ويعتبر شرط الارتزاق شرطاً ضمنياً في تعريف التاجر، حيث لا يمكن أن يحترف الشخص القيام بالأعمال التجارية دون أن يكون ذلك أحد مصادر رزقه.

ولا يشترط للشخص أن ينقطع للتجارة بصفة مطلقة لكي يحترف الشخص مهنة التجارة ويكتسب صفة التاجر ولكن قد يحترف الشخص العديد من المهن ومن بينها التجارة ومع ذلك يكتسب صفة التاجر؛ ومثال علي ذلك المزارع الذي يتعود على شراء محصولات غيره من المزارعين بصورة مستمرة وفي جميع المواسم بغرض بيعها وتحقيق الربح فإنه في هذه الحالة يكتسب صفة التاجر بجانب صفته كمزارع حتى لو كان نشاطه التجاري هذا يمثل له نشاطاً ثانوياً، بشرط ألا يكون العمل التجاري الذي يعمل به الشخص تابعاً لحرفته المدنية وإلا اكتسب صفة عمل مدني بالتبعية.[1]

وأيضاً لا يشترط أن يقوم الشخص بالأعمال التجارية العديد من المرات حتى يتحقق شرط الاحتراف، ولكن يكفي أن يكون التكرار كافياً للإشارة على اتكال الشخص على هذا العمل في رزقه حتي ولو قام به مرات قليلة مغبة لطبيعة التجارة التي يقوم بها. بالإضافة إلي أنه يتحقق شرط الاحتراف سواء أزاول الشخص الأعمال التجارية في محل تجاري أم كان بائعاً متجولاً.

2-  الاحتراف الحكمي:  يعد تاجراً كل من أعلن في النشرات أو الصحف أو في أي مكان آخر عن المحل الذي أسسه وقام لفتحه حتي يشتغل بالأعمال التجارية حتي ولو لم يتخذ التجارة مهنة مألوفة فه، ويرضخ لالتزامات التجار ونظام الإفلاس حماية للغير الذي يتعامل معهم. وبالإضافة إلي ذلك يكتسب الشريك المتضامن في شركة التضامن وشركة التوصية البسيطة صفة التاجر علي الرغم من أن الذي يمتهن القيام بالأعمال التجارية بالمفهوم المتطور هي شركات الأشخاص المعنوية وليس الشركاء أنفسهم.  والهدف من ذلك حماية الغير الذي يتعامل معه هذه الشركات وذلك لأن ائتمان هذه الشركات من ائتمان الشركاء المتضامنين فيها.  كما يمنح الفقه صفة التاجر على الشخص الذي يشتري محل تجاري بغرض الاستثمار على أساس توافر نية الاحتراف لديه.

ثالثاً: أن يحترف القيام بالعمال التجارية لحسابه الخاص

يعتبر من ضمن شروط اكتساب صفة التاجر أن يحترف الشخص القيام بالأعمال التجارية لحسابه الخاص،  أما في حال إذا زاول الشخص الأعمال التجارية لحساب الغير فإنه لا يكتسب هنا صفة التاجر،  أي أن المستخدم الذي يعمل في المتجر والمدير الذي يتولى إدارة الشركة إذا لم يكن شريكاً متضامناً لا يكتسبون صفة التاجر لأنهم يقومون بالتجارة لحساب غيرهم.

ونظراً لأن التجارة تقوم على الائتمان، والائتمان يعد شخصي بطبيعته ويتطلب تحمل التبعية والمسؤولية، فإنه يشترط في تلك الحالة لاكتساب صفة التاجر أن يقوم الشخص بمزاولة الأعمال التجارية لحسابه الخاص حيث يجني أرباحاً من هذه الأعمال ويسأل هنا عن الخسائر التي قد تنتج عنها مسؤولة غير محدودة.

وبالنسبة للسمسار والوكيل بالعمولة، يعتبر كل منهما تاجراً بالرغم من أنهما يقومان بالعمل لحساب الآخرين؛ وذلك لأنهما يتمتعان باستقلالية تامة في مباشرتهم لأعمالهم التجارية  من دون رقابة أو توجيه من أحد، بغض الطرف عن الأوامر أو التوجيهات التي يتلقونها بشأن الصفقة التي يعقدونها.

ونفس الأمر أيضاً بالنسبة لمستأجر المحل التجاري بمقتضى عقد الإدارة الحرة؛ لأنه يقوم باستثمار مشروعه التجاري محل الإيجار بائتمان يخصه ووفقاً لمسئوليته الخاصة، ويظل الشخص محتفظاً بصفة التاجر وذلك اذا استمر في ممارسة العمل التجاري ويتخذه مهنة معتادة له، أما اذا اعتزل او ترك التجارة يفقد صفة التاجر عند الانتهاء من إجراءات تصفية أعماله التجارية، كذلك تنقضي صفة التاجر عند الوفاة، بحيث لا تنتقل الصفة للورثة،  أما إذا قام ورثته بمباشرة أعماله التجارية بعد وفاته، فإنهم يكتسبون صفة التاجر نظرا لأنهم احترفوا العمل التجاري وليس على أساس أنهم ورثة له.

رابعاً: أن يكون متمتعاً بالأهلية

يقصد بالأهلية صلاحية الشخص لمباشرة التصرفات القانونية أي تلك الأعمال الصادرة عن إرادة صحيحة والتي تنتج عن الآثار المقررة في القانون، ويشترط لاكتساب صفة التاجر أن يكون الشخص متمتعاً بالأهلية التجارية، ووفقا لأحكام القانون المدني يكون الشخص كامل الأهلية إذا أكمل الثامنة عشرة من عمره من دون أن يكون مصاباً بعارض من عوارض الأهلية مثلاً كالجنون والعته أو محجوراً عليه لسفه أو غلفة.

وبناء عليه، لا يكتسب من لم يكمل الثامنة عشرة من  عمره أو من كان عديم الأهلية أو ناقصها نتيجة لعارض من عوارض الأهلية صفة التاجر، وإن قام ببعض المعاملات التجارية،  حيث أن تصرفاته التجارية تكون باطلة إذا كان مجنوناً أو لم يتم الثامنة عشرة أو كان معتوهاً أو محجوراً عليه لسفه أو غفلة وكذلك فإنه لا يكتسب صفة التاجر لأن تصرفاته تكون موقوفة على إجازة الولي أو المحكمة وهذا لا يتفق مع شرط الاحتراف من ناحية ولا مع ضرورة استقرار المعاملات التجارية من ناحية أخرى.

وكذلك الشخص الذي يبلغ سن الرشد يعتبر ذا أهلية كاملة لمباشرة التجارة وجميع التصرفات القانونية، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة سواءً أكانت بنت أم زوجة أم أرملة أم مطلقة وذلك لأن للمرأة ما للرجل من حرية التصرف  في أموالها والاشتغال بالتجارة.

ومع ذلك يجوز للصبي الذي بلغ الخامسة عشرة من العمر أن يمارس التجارة إذا استحصل على إذن من القاضي بذلك، وتكون تصرفاته صحيحة كتصرفات كامل الأهلية.  ويذهب الفقه إلى أن الصغير المأذون له بالإتجار يكتسب صفة التاجر ويخضع لجميع التزامات التجار بما في ذلك أحكام الإفلاس.

وعلى الرغم من أن كامل الأهلة يستطيع أن يمارس أي عمل تجاري يديره، إلا هناك العديد من القوانين التي تحظر الجمع بين المهنة أو الوظيفة التي تنظمها وممارسة التجارة.  ومن هذا القوانين قانون نقابة المحامين الذي يحظر الجمع بين المحاماة وممارسة التجارة وقانون استقلال القضاء وقانون الأمن العام ونظام الخدمة المدنية.

ويهدف هذا الحظر إلى منع الأشخاص المعنيين من استغلال نفوذهم في التجارة من ناحية، والحرص على ألا تتأثر وظائفهم وأعمالهم نتيجة ممارستهم للتجارة.

أفضل محامي قضايا تجارية بالكويت

يعد المحامي حسين شريف الشرهان أحسن محامي للقضايا التجارية في الكويت ويقدم خدمات الاسشارة القانونية ويمكن التواصل معه من خلال .

أفضل محامي قضايا تجارية بالكويت 
أفضل محامي قضايا تجارية بالكويت
[1] – د/ سميحة القليوبي، الموجز في القانون التجاري، دار الثقافة العربية للطباعة والنشر، القاهرة، 1972. ص145.
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments