GOالشائعتاريخ و هويةمنوعات

بين معارضة الضابط الالماني “جلوبز هويزنجر” لهتلر ،و خيانة العقيد النمساوي و عمالته لنابليون ، تعرف على سمات الخائن.

كم هو جميل عندما يكون التاريخ نظيفا لا مزورا ، ويكون الإعلام نزيها أمينا لا مضللا . وعندما يخلد لنا التاريخ وقائع بالتأكيد يكون الإعلام المكتوب والمرئي والمسموع هو من يضع تلك الوقائع والحقائق بين أيدي الناس. ولكن للأسف هناك من يلوي عنق الحقيقة ويعكس الوقائع التاريخية ، ويعرض صورة معكوسة تماما للحقيقة (الحقيقة هنا سواء كانت إيجابية أم سلبية، مشرقة ناصعة البياض أم سوداء قاتمة مظلمة) بلا تزويق أو رتوش لتلميع الصورة وبلا تشويه وتضليل لقلب الحقيقة. مثلا هناك فرق شاسع بين المعارض النظيف النزيه ، صاحب القضية والمبدأ، وبين الخائن العميل. والتاريخ يذكر لنا شواهد كثيرة، ونماذجا عديدة عن الحالتين اللتين هما على طرفي نقيض ، واليوم نقدم لحضراتكم نموذجين مختلفين ومتناقضين تماما.
اثناء الحرب العالمية الثانية بين ألمانيا (المحور) وبريطانيا (التحالف) إنشق في عام 1944م الجنرال الألماني” جلوبز هويزنجر” ( أحد كبار قادة سلاح المدرعات في الجيش الألماني، وعضو مؤسس في الرايخ الثالث) لمعارضته لهتلر، فر الى” بريطانيا” وطلب اللجوء السياسي هناك بعدما نسق مع الاستخبارات البريطانية مسبقا.
اثناء التحقيق معه في” بريطانيا” رفض اعطاء المحقيقين البريطانيين اى معلومات عسكرية تخص الوحدة التى يقودها، كما رفض اعطاء اسماء القيادة الوسطى الالمانية، ورفض العودة الى” المانيا” ليكون جاسوسا مزدوجا ، ورفض حتى الظهور في فيلم سنيمائي اخباري يتحدث فيه عن جرائم الجيش الالماني وان يدعو الجنود الالمان للانشقاق الى درجة إستياء أحد المحققين البريطانيين بعد اسابيع من التحقيق معه فقال له: (كيف تطلب منا اعطاءك لجوء سياسي ومنزل في الريف الانكليزي وانت لم تعطنا في مقابل ذلك شئا ولم نستفد منك بأي شيء فما الذي يثبت لنا انك معارض لهتلر؟)، رد” جلوبز” : (أنتم لا تطلبون معارضا لهتلر ،انتم تريدون خائنا لوطنه وأنا لا يمكنني ان اكون خائنا)، رد عليه الضابط البريطاني: (أنت خنت وطنك منذ ان قدمت هنا تقايضنا به بمنزل وحفنة من الجنيهات).
عندها ندم” جلوبز” على انشقاقه وأراد العودة الى “ألمانيا” رغم معرفته ان ذلك يعنى الموت المحتم بتهمة الخيانة لكنه رأى ان الموت في” المانيا” اشرف من العيش في بريطانيا .الا ان الاستخبارات البريطانية رفضت طلبه بالعودة وقامت بتعذيبه محاولة منها لانتزاع المعلومات منه بالـــــقوة ولكن دون جــدوى حتى مات تحت التعذيب .
هناك فرق كبير بين ان تكون معارضا لنظام سياسي او حكومة او فرد، و بين ان تكون خائنا لوطنك و لدينك ولأمتك. (هذه للمعارضين الذين يرمون بانفسهم تحت اقدام الاجنبي ضد اوطانهم). وهذه قصة معاكسة تماما، قصة خيانة لا قصة معارضة :

في حرب” نابليون” مع” النمسا” وبعد قتال شرس وعنيف ولمدة ستة أشهر ل،م يتمكن جيشه من إحتلال شبر واحد من أراضي” النمسا” ، جاء لنابليون ضابط نمساوي “خائن” برتبة عقيد وأعطاه معلومات كاملة ومفصلة بها مخطط عن الجيش النمساوي وعن مواضعه وتوزيع قطعاته وخطوطه الدفاعيةونقاط قوته وضعفه، والثغرات والأسلاك الشائكة والألغام والمناطق الرخوة الضعيفة التي يمكن لجيش” نابليون” الإختراق والتقدم من خلالها، وأشر الطرق والنياسم ومواقع تشكيلات المشاة والدبابات والمدفعية، والخنادق والسواتر الترابية وغير ذلك. إجتمع “نابليون” بهيئة أركانه ورسم خطة هجومية متكاملة على ضوءالمعلومات التي قدمها له الضابط النمساوي،وشرعت قطعاته بالهجوم من خلال المناطق السهلة وأخترقها بسهولةوبسرعة فائقة أدت الى إنهيار الجيش النمساوي إنهيارا مريعا ، وتمكن من إحتلال النمسا في ليلتين بفضل المعلومات التي قدمها العقيد النمساوي الخائن، بعد أن عجز ولمدة ستة أشهر وبقتال شرس شديد عن إحتلال شبرا واحدا .
وبعد أن إكتمل إحتلال” النمسا” وإستقرت الأمور جاء العقيد النمساوي الى” نابليون” ليستلم المكرمة أو هدية ثمن ماقدمه من معلومات،وكان يتوقع أن ينصبه “نابليون” حاكما على” النمسا” أو غير ذلك ، ولما دخل على” نابليون” تقدم ومد يده ليسلم على” نابليون” ويصافحه ، فقال له نابليون:” قف محلك، يدي لا تصافح أيادي قذرة خانت بلدها ، صحيح أنت قدمت لنا خدمة عظيمة ونشكرك عليها ولكنني لا يمكن أن أصافحك لأنك خائن وعميل، خنت بلدك ، ولكن خذ هذه هديتك” ، فرمى اليه بكيس من المال والذهب . لم يناوله الكيس بيده بل رماه رميا مثلما ترمى قطعة الخبز للكلب.

هذا هو حجم وقيمة الخونة والعملاء لدى أسيادهم، أي أن قيمتهم كيس من المال يرمى لهم رميا دون إحترام كالكلاب ، بعد خدمة عظيمة ساعدت على إحتلال بلد بصورة كاملة من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربة وبكل سهولة دون قتال وخسائر قليلة جدا .
خلاصة القول هي ؛ ممكن أن يكون الشخص معارضا لنظام الحكم في بلده ويلتجئ الى بلد آخر دون أن يقدم أي معلومة عن بلده، أو يتجسس لصالح البلد المضيف. ولكن لا يمكن للمعارض النظيف صاحب القضية أن يكون خائنا لبلده وجاسوسا عليه. وهذا هو الفرق بين المعارض النظيف والخائن العميل. ولا قيمة للخائن والعميل لدى أسياده أبدا.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock