google-site-verification=ovHENfsHWtgq8Pdjsg5eNkIEa93ivm7TTplbybM5eZo
اقتصاددوليوطني

الشركة الفرنسية “ألستوم”: شركة رائدة في مجال الفساد ورشوة النافذين… وشركة مهيمنة على قطاع النقل بالسكك الحديدية وإنتاج الكهرباء في الجزائر

أحمد فلاح

ألستوم (بالفرنسية: Alstom) هي شركة فرنسية متعددة الجنسيات، وهي من الشركات الرائدة في العالم في مجال توليد الطاقة ونقلها وتأسيس البنية التحتية للسكك الحديدية. وتعد “ألستوم” من كبار مصنعي قطارات السكك الحديدية، كما تعمل في مجالات توليد الطاقة الكهربائية ونقلها، فضلا عن جميع المعدات والخدمات المرتبطة بها.

إن سمعة وصورة هذه الشركة سيئة جدا، لأن لها تاريخ من الفضائح المتعلقة بالرشاوى ورفع الدعاوى القضائية ضدها وإدانتها باعترافها – فضلًا عن التورط في مشروع لتهويد القدس والاستيطان في الضفة الغربية – ونذكر من أمثلة تلك الفصائح، ما يلي:

1- تمت إدانة شركة “ألستوم” الفرنسية سنة 2012 من قبل البنك الدولي وحظر التعامل معها – بالإضافة إلى الشركات التابعة لها – بعد ثبوت تورطها، واعترافها، بالقيام برشاوي ومدفوعات غير مشروعة قدرها 110 آلاف يورو إلى جهة يسيطر عليها شخص كان في السابق مسؤولا حكوميا كبيرا مقابل خدمات استشارية بشأن مشروع يموله البنك الدولي لإعادة تأهيل محطات الطاقة الكهربائية في زامبيا في عام 2002م.

2- الفضيحة التي فجرت سنة 2011م من قبل الجهات القضائية السويسرية التي كشفت عن قيام مسؤولين بشركة “ألستوم” الفرنسية بدفع رشاوى مقابل الحصول على مشاريع في العديد من الدول الأجنبية: تونس (في إطار مشروع رادس) وماليزيا ولاتفيا.

3- نشرت صحف مصرية محلية تقارير عن ملفات الفساد السوداء لشركة “ألستوم”، حيث نشرت إحدى هذه الصحف أن هناك مخالفاتِ هندسية جسيمة بمشروع سد النهضة في إثيوبيا، إلى جانب فساد مالي وإداري وإهدار للمال العام قدر بنحو 301 مليار جنيه. ففي 15 أفريل 2014م قررت هيئة مفوضي الدولة قبول الدعوى رقم 65/25781، بقضايا مجلس الدولة، المقدمة من المهندس الاستشاري، عمرو رؤوف، التي طالبت بوقف أعمال تنفيذ الخط الثالث للمترو، ليس فقط بسبب الأخطاء الهندسية في المشروع وإنما أيضًا بسبب تاريخ شركة ألستوم وسمعتها السيئة، فضلًا عن سوء تنفيذ مشروعات أخرى أدارتها وقامت الشركة نفسها بتنفيذها داخل مصر، منها محطات كهرباء في عدة مناطق منها طلخا والنوبارية والتبين، إضافة إلى تورط “ألستوم” في إحداث شروخ وعيوب خطيرة في جسم السد العالي.

4- رفعت وزارة العدل الأمريكية الستار سنة 2013م عن فضيحة من الوزن الثقيل تتعلق بشركة “ألستوم” الفرنسية، بعد أن كشفت منحها رشاوى بأكثر من 75 مليون دولار، في الفترة من عام 2000م حتى 2011م، للحصول على عقود مشاريع حول العالم بقيمة 4 ملايير دولارات (تدرّ أرباحًا قدرها حوالي 300 مليون دولار)، من بينها أندونيسيا والبرازيل وجزر الباهاما والسعودية ومصر.
وقد أقرت “ألستوم” بذنبها بالاتهامات ووافقت على تسديد 772 مليون دولار لإنهاء التحقيقات بتسوية تعد أكبر غرامة تدفع في تاريخ قانون الفساد الأمريكي الذي يستهدف الفساد حول العالم للعام 1977م Foreign Corrupt Practices Act. وقال المدعي العام الأمريكي: (شركة “ألستوم” دأبت – منذ عقد مضى- من 2002م وحتى 2010م – على انتهاج سياسة تقديم الرشاوى للمسؤولين الحكوميين، في البلاد التي تريد أن تقيم فيها مشاريع تتعلق بقطاعي النقل والكهرباء، ما أسهم في نمو الشركة بشكل سريع يدعو للريبة، كما أنها لجأت إلى التلاعب في سجلاتها الحسابية، من أجل إخفاء الرشاوى التي تقوم بدفعها، من أجل الحصول على مشاريع ضخمة ستدر عليها الملايين من الدولارات).
وها هو رابط وثائق وزارة العدل الأمريكية في القضية:
http://www.justice.gov/search/all/Alstom

وإضافة إلى ذلك وبعده تتورط شركة “ألستوم” الفرنسية فيما يُسمى بمشروع “الخطة 8000” وهو مشروع سكة القطار الخفيف في القدس، الذي يهدف إلى ربط “القدس الغربية” بالمستعمرات الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، من أجل ترسيخ قبضة إسرائيل على المستوطنات الاستعمارية التي بنيت على الأراضي الفلسطينية المحتلة في القدس وحولها.

… ومن أجل هذا وقبله وبعده… ليس مقبولا ولا معقولا أن تمنح الجزائر صفقات إلى شركة “ألستوم” الفرنسية الرائدة في مجال الفساد ورشوة النافذين، إذ لا يمكن لأي مسؤول جزائري أن يكون – في الوقت نفسه – ضد الفساد ومع التعاقد مع شركة “ألستوم” التي جعلت من الرشاوى – التي وصلت لعشرات ملايين الدولارات – طريقة عمل لديها، وجعلت من الفساد وسيلة استراتيجية لكسب الأسواق، وبالتالي لإفساد المنتفذين من ساسة وصناع قرار.

… ولكن رغم التاريخ سيئ السمعة من الفضائح المتعلقة بالرشاوى فضلًا عن التورط في مشروع لتهويد القدس والاستيطان في الضفة الغربية، بالإضافة إلى فضائح تمس سمعتها وإدارتها المالية، مع ذلك، تتوغل شركة “ألستوم” الفرنسية في الاقتصاد الجزائري من خلال تنفيذ مشروعات ضخمة أنقذتها من الإفلاس وجعلتها مهيمنة على قطاع السكك الحديدية والكهرباء!!؟؟،

فاللافت للانتباه بعدما افتضح أمر شركة “ألستوم” الفرنسية في العديد من بلدان أمريكا اللاتينية وآسيا، وبعد أن كانت مهددة بالإفلاس والانسحاب من قائمة أكبر 4 شركات فرنسية الأهم في بورصة باريس،… أحيت الجزائر فجأة العشرات من مشاريع البنى التحتية، لتحصل شركة “ألستوم” الفرنسية على صفقات بملايير الدولارات بطريقة التراضي ـ المنح المباشر ـ على الرغم من عدم حصول تلك المشاريع على صفة الاستعجال، التي تسمح بمنح الصفقات عن طريق التراضي، بفضل العقود التي أبرمتها في الجزائر والتي تجاوزت قيمتها 2 مليار أورو في وقت قياسي جدا بين 2003م و 2007م في قطاعات الكهرباء والمترو والترامواي… فالحقيقة أن هذه عقود إنقاذ لشركة ”ألستوم” من الإفلاس الأكيد بفضل إبرامها لأول عقد مع مؤسسة ميترو الجزائر بقيمة 623 مليون أورو، وهو ما سمح للشركة من إبعاد شبح إفلاسها الذي كان شبه أكيد نهاية 2003م!!!

فترة قصيرة جدا بعد إعلان مؤسسة ميترو الجزائر الاحتفاظ بالشركة الفرنسية لتزويدها بتجهيزات المترو، سارعت الأخيرة إلى إعلان حصولها على صفقتين لتسليم منظومتين متكاملتين للترامواي بمدينتي وهران وقسنطينة، تتضمن أشغال الهندسة المدنية وتجهيزات النقل والبنى التحتية، بقيمة 841 مليون أورو بالنسبة لمشروع وهران، و871 مليون أورو بالنسبة لمشروع قسنطينة لتزويده بالتجهيزات ونظام الاستغلال، فيما تكفلت مجموعة ”بيزاروتي” بأشغال الهندسة المدنية، وفي المجموع زودت الشركة الجزائر بـ75 عربة ترامواي من علامة ”سيتاديس”، وهي المشاريع التي مكنت الشركة من تعزيز مكانتها في البورصة الفرنسية وأنقذتها من إفلاس كان وشيكا·

أشهر قليلة بعد هذه الصفقات تمكنت ”ألستوم” من تكثيف عقودها بالجزائر، حيث أعلنت الحكومة عن الاحتفاظ بنفس الشركة لإنجاز مشروع ترامواي العاصمة على مسافة 32 كم بقيمة 400 مليون أورو· وإلى جانب ذلك تمكنت الشركة سنة 2004م من الفوز بمشروع كهربة خط السكة الحديدية على مسافة 300 كلم من قطاع الضواحي، بقيمة 400 مليون أورو أخرى، بالإضافة إلى مشروع وضع الإشارات على طول 100 كلم بين مدينة سعيدة ومولاي سلسين بقيمة 100 مليون أورو، ووضع إشارات على طول 140 كلم بولاية النعامة بقيمة 03 مليون أورو، كما عبّرت عن رغبتها في الحصول على مشروع كهربة الحزام الشمالي لسكة الحديد المقدرة قيمته بمليار أورو الذي يندرج في إطار مشروع ضخم بقيمة 10 ملايير دولار لتطوير قطاع السكك الحديدية في الجزائر.

وإلى جانب سيطرتها المطلقة على مشاريع قطاع السكك الحديدية في الجزائر، قطعت نفس الشركة الجزء الأهم من مشاريع الحكومة في قطاع الكهرباء، إذ حصلت على صفقات تجاوزت قيمتها 3,2 مليار أورو في ظرف أقل من ثلاث سنوات: البداية كانت مع مشروع إنجاز محطة بولاية غليزان بقيمة 260 مليون أورو، بالإضافة إلى منحها صفقة لتحديث المحطة الكهربائية مرسى الحجاج بولاية وهران بقيمة 70 مليون أورو، وتزويد سونالغاز بمحطة لإنتاج الكهرباء تعمل بالغاز طاقتها 1200 ميغاواط، قيمة المحطة الأولى من نوعها تقدر بـ 800 مليون أورو، وهي المحطة الثالثة من نوعها في ظرف 4 سنوات، بعد تلك التي أقيمت بكل من فكيرينة بولاية أم البواقي، ثم محطة ثانية بولاية عين تموشنت بقيمة 1.4 مليار أورو. وهذا ما مكن الشركة الفرنسية من السيطرة شبه المطلقة على قطاع النقل بالسكك الحديدية وإنتاج الكهرباء في الجزائر.

وفي الأخير وفيما يخص فتح الجهات القضائية الجزائرية شهر جويلية من عام 2013م تحقيقات مع شركة الكهرباء والغاز “سونلغاز” بشأن عقود لشركة “ألستوم” الفرنسية، وتتعلق القضية بتكاليف متضخمة في صفقات “ألستوم”… فنقول لها الأمر أخطر من تضخيم فواتير… الأمر يتعلق بالسيادة الوطنية… وقد اخترقتها فرنسا بشركتها “ألستوم” وفرضت هيمنتها على قطاع السكك الحديدية وقطاع الكهرباء… لو كنتم تعقلون!!

الوسوم
alastom الستوم. رصد بؤس
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock