تاريخ ماسينيسا الاسود :عندما تصبح الخيانة مرجعية.

0

تاريخ ماسينيسا الاسود :عندما تصبح الخيانة مرجعية.

يقول الكاتب الألماني Ludvig Müller في كتابه ”

numismatique” صفحة 4

” في سنة 46 ما قبل الميلاد قُسّمَتْ نوميديا بين روما و حلفائها و أغلب أرض نوميديا أصبحت تابعة لروما كأرضٍ رومانية بعدما كانت ولاية رومانية -province romaine، و
عُيّنَ salluste الروماني حاكما عليها و غيروا الرومان إسم ” إفريقية القديمة ” بإسم ” إفريقية الجديدة” . هذا يعني أن قبل أن تصبح نوميدية ” أرضا رومانية” كانت من قبل ” ولاية رومانية -province romaine” .
و في سنة 39 قبل الميلاد بعد القضاء على التنافس بين سلالة ماسنيسا و ثورة الأهالي النوميدية ضد الإستعمار الروماني التي قضت عليها جيوش روما، إستقر الوضع كله لروما و إستقرت جيوش روما في شمال إفريقية بصفة دائمة في الجزائرو خاصة مدينة lambese و أصبحت سيرتا عاصمة روما في افريقية و المقر الرئيسي و الرسمي لحاكم روما في افريقية. و
و يضيف الكاتب الألماني Müller ” انتشرت الحضارة الرومانية تدريجيا بجنب الحضارة الفينيقية المحلية التي ضلت حية و مُحافظ عليها لمدة قرون و هذا بشهادة القسيس saint augustin في القرن الخامس بعد الميلاد و الذي يُؤكد أن اللغة الفينيقية هي اللغة المتداولة بين الناس في المدن و في داخل الأراضي بين الفلاحين و كانت موجودة كذالك في المدن الساحلية” .
هذا النص يوضح عاقبة ولاء ماسنيسا لسلطة روما و مساعدتها في الإستيطان في اسبانيا و افريقية و يُؤكد بشهادة القصيص saint augustin ان الأهالي استمروا في الحفاظ على التقاليد و الحضارة الفينقية و خاصة التكلم باللغة الفينقية بعد 5 قرون من الوجود الروماني إلى أن جاء المسلمون الفاتحون و و جدوا شعبا يتكلم باللغة الفينيقية مفهومة من طرف الفاتحين و التي تتمثل في اللهجة الجزائرية المستعملة حتى اليوم.
كما ان فتح الأندلس كان استرجاعا للاراضي الاسبانية الفينيقية التي استولى عليها الرومان في ايام ماسنيسا و بمساعدة جنود ماسنيسا.
————————————————————————–
يصف الكاتب الروماني Tite-Live( المعاصر للقرن الأول ميلادي) في كتابه ” تاريخ روما” صفحة 3:
لما قُبـضَ على ملك نوميديا ” سيفاكس” من طرف الجيش الروماني بمساعدة ماسينيسا ، طلب ماسينيسا من الجينرال الروماني Scipion الإذن بأن يسبقَه هو و الجيش بالدخول لمدينة سيرتا الإذن بأن يسبقَه هو و الجيش بالدخول لمدينة سيرتا. فَأُذنَ له بذالك . أسرع ماسينيسا و دخل سيرتا بعد أن عتى فيها قتلا و فسادا و أخد “صافونيسبا زوجة سيفاكس” و دخل عليها في تلك الليلة على أساس زوجته و أنه تزوجها غصبا و زَوْجُها الملك ” سيفاكس” مكبَّلٌ بالقيود.
وليوم الغد عند قدوم الجنرال الروماني Scipion لمدينة سيرتا و سماعه بخبر الزواج الذي يتناقض و يتنافى مع القانون الروماني الذي قد أصبحَ سائر المفعول فوق أراضي شمال إفريقية، وَبَّخَ الجنرال الروماني ماسينيسا قائلا” الملك سيفاكس خسر المعركة امام الجيش الروماني و قُبـضَ عليه برعاية الجيش الروماني و لهذا يجب عليك أن تعلم أن شخصيته و زوجته و أملاكه و مؤسساته و رعيته و شعبه ، و كل ما كان بحوزة الملك سيفاكس ُيُعْتَبرُ منذ الآن فريسة لروما و غنيمة لروما و فريسة للشعب الروماني ” نهاية.
هذا ما قاله الجنرال الروماني للخائن ماسينيسا حتى يستوعـب هذا الأخير أن خيانته كانت فوزا لروما و مجدا لروما و قوة لروما و هو الآن عبدا لروما و لا يصـحَّ له ولا يُسْمَحَ له حتى بالإحتفاظ و صون عَرْضَ زوجته ” صافونيسبا” كما أكّد له أن شعب سيرتا ، أي “أجدادنا” أصبح الآن فريسة لروما و شعبها و اصبحوا كلهم غنيمةً تحت الأسر الروماني
——————————————————

يقول المؤرخ و المستشار الفرنسي Gaston BOISSIER في كتابه ” l’Afrique romaine” طبعة 1895, مُؤَكّداً اعمالة و ولاء ماسنيسا لروما ،صفحة85 :
” لقد أخطأ الرومان من قبلنا حين كانوا يُكَلّفون قائدا او حاكما للتسيير الإداري للبلدان الأجنبية تحت سيطرتهم من عرق أجنبي و من أهالي البلد و هذا حتى يحكمَ بنطام المحميات ( protectorat) , مثلما فعلوا من قبل مع ماسنيسا الذي سلّموا له ” مملكة سيفاكس” ليُسيرها إداريا …”
و يضيف في صفحة 17 ” لقد أعطيناه لقب الملك و جلَّسناهُ فوق الكرسي و وضعنا له تاجا فوق رأسه و أعطيناه عصا الحكم ، و الشيء الذي أسْعَدَهُ كثيرا هو أننا سمحنا له بأن يغزو و يُزْعـج مدينة قرطاجة و ضواحيها”
و يضيف صفحة 18 ” لم يُدرك ماسنيسا و ذريته ان تلك الإنتصارات ضد قرطاج سوف تنقلب عليهم، فلما سقطت قرطاج نهائيا على أيدي ماسنيسا و ذريته إختلف الأمر و أمرتهم روما بالتبعية المطلقة لروما و بأن يُسَيّروا مباشرة شمال إفريقية تحت أوامر روما ، و قد أدرك هؤلاء النومديون أنهم ليسوا أسيادا في بلادهم و انما تحت السيادة الرومانية ”
و يضيف صفحة 19 ” كان هؤلاء من ذرية ماسنيسا يعترفون بسيطرة روما عليهم مثلما خاطب علانيةً ابن ماسينيسا لمجلس الشيوخ الروماني قائلا : نحن نعرف جيدا أن كل ما لدي من سلطةٍ في نوميديا هو التسيير الإداري بينماأنتم هم الملاك لهذه الأراضي و الملكية للأراضي النوميدية فهي لكم ”
و يضيف الكاتب ” هذه حقيقة المعادلة بين ” المحمي ” و ” الحامي” حين تنتهي المصالح تقوم الحرب و ينذثر المحمي الضعيف ” مثلما جرى لماسنيسا و ذريته حين دخل الروماني calligula لإستعمار شمولي لكل شمال إفريقية بدون الإستعانة بالأهالي . هذي هي حقيقته. للأسف خيانته و غدره ورِّثه لأبنائه و تناقلته ذريتهم جيلا بعد جيل إلى يوم الناس هذا.
________________

Leave A Reply

Your email address will not be published.