اقتصادوطني

استيرادها غير مكلف ونوعيتها أحسن من المركبة محليا : سيارات أقل من 5 سنوات هي الأنسب للمواطــن صاحب الدخــل المتوســط

يرى السيد “يوسف نباش”، الخبير في الميكانيك ورئيس جمعية وكلاء السيارات متعددي العلامات، أن إنقاذ سوق السيارات من الندرة التي تعرفها وارتفاع الأسعار حاليا لن يكون إلا بالترخيص باستيراد السيارات المستعملة التي يصل عمرها إلى” أقل من 5 سنوات” وليس أقل من 3 سنوات، باعتبار أن أسعار هذه الأخيرة تبقى جد مرتفعة بالنظر إلى تدهور قيمة الدينار ولا تتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن. بالإضافة إلى إعادة الترخيص باستيراد بعض السيارات الجديدة وتقيدها بنظام الحصص لسد حاجيات السوق بعد فشل مصانع التركيب المحلية في الاستجابة للطلب بالنوعية والكمية وكذا الأسعار المقبولة.

وأضاف السيد “نباش”، في تصريح له ، أن القرار الذي جاء به مشروع قانون المالية المتعلق باستيراد السيارات الأوروبية القديمة المعروفة بسيارات أقل من ثلاث سنوات هو قرار «لا يخدم مصالح الشعب»، خاصة ذوي الدخل المتوسط الذين لا تسمح لهم إمكانياتهم باقتناء هذه السيارات التي تبقى مكلفة وباهظة بالنظر إلى تراجع قيمة الدينار مقابل الأورو، وارتفاع أسعار الرسوم الجمركية وغيرها من التكاليف التي يدفعها المواطن الراغب في استيراد سيارة من هذا النوع.

وذكر المتحدث  بأن هذا القرار يخدم الأثرياء الذين يستطيعون اقتناءها وليس البسطاء , باعتبار أن استيراد سيارة متوسطة على سبيل المثال عمرها ثلاث سنوات سيصل إلى حدود 300 مليون سنتيم، وهو نفس السعر الذي تسوّق به السيارات الجديدة في بلادنا، وبالتالي فإن العملية غير مربحة.

ورافع السيد “نباش”، لصالح استيراد السيارات الأقل من” خمس سنوات” حتى يتمكن المواطن الجزائري من اقتنائها لأن سعرها سيكون مقبولا، مع المطالبة بتخفيض قيمة الرسوم الجمركية التي تدفع على عملية الاستيراد حتى لا ترتفع تكاليف العملية كثيرا.

أما فيما يخص نوعية هذه السيارات فأكد الخبير في مجال الميكانيك، بأنه بالرغم من أن عمرها يصل إلى 5 سنوات غير أنها «أحسن بكثير من ناحية الجودة والنوعية مقارنة بالسيارات الجديدة المركبة محليا». موضحا أن هذه السيارات مصنوعة في أوروبا وفقا للمقاييس العالمية وخضعت لتجارب الأمن والسلامة وليست مغشوشة.

وفيما يخص قرار الحكومة بعدم تمويل عمليات استيراد السيارات المستعملة من طرف البنوك، فصرح السيد “نباش”، أن هذا القرار سيجعل المواطن يلجأ مرة أخرى إلى السوق السوداء لاقتناء الأورو بتكلفة عالية مقارنة بسعره المتداول في البنوك، وسيشجع على بقاء هذه السوق مع غياب مكاتب صرف معتمدة، «الأمر الذي يستدعي على الأقل خفض الرسوم الجمركية المطبّقة على هذه السيارات المستوردة مادام المواطنون لا يستفيدون من أي إجراء لصرف العملة بالبنوك»، حتى لا تكون عملية الاستيراد جد مكلفة بالنسبة لهم أو تصبح مستحيلة بالنسبة لأغلبهم.

وأضاف “نبـــاش”  أن سوق «السكوار» بالعاصمة تعاملت بأكثر من 530 مليون أورو خلال 2018، مع المواطنين الذين توجهوا لاقتناء سيارات عن طريق رخصة المجاهدين دون احتساب باقي الولايات، الأمر الذي يستدعي تقنين هذه السوق بإنشاء مكاتب صرف معتمدة يستفيد منها الاقتصاد الوطني، وتحقق مداخيل للخزينة العمومية بالضرائب وتوفر مناصب شغل. إلى جانب استيراد السيارات القديمة دعا السيد نباش، الحكومة إلى الترخيص باستيراد السيارات الجديدة بتحديد العملية بنظام الحصص للقضاء على الفوضى والاحتكار، وذلك لتوفير منتوجات متنوعة للمواطن الذي يجد نفسه حاليا مجبرا على اقتناء خمس ماركات للسيارات فقط دون غيرها. مضيفا أن للمواطن الحق في الاختيار بين عدة ماركات حسب ذوقه وحسب قدرته الشرائية ولا يمكن تقييده، ناهيك أن هذه السيارات المركبة بالجزائر حاليا «ليست نوعية» وتسوّق بأسعار جد مرتفعة ـ يضيف السيد نباش ـ الذي قال إن مصانع التركيب هذه التي وصفها بأنها «ورشات نفخ العجلات» كونها تستورد كل الأجزاء من الخارج، ولم تتمكن من رفع نسبة الإدماج بسبب ضعف المناولة المحلية «أثبتت فشلها» وتعد عبئا ثقيلا على الاقتصاد الوطني الذي لم يستفد منها، بل خسر الكثير بسببها جراء ارتفاع فاتورة استيراد أجزاء التركيب، الأمر الذي يدعو ـ كما أضاف ـ إلى «إعادة النظر في قضيتها أو غلقها لأنها لم تفد الاقتصاد ولم تحقق الأهداف التي كانت منتظرة».

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock