طب و علوممنوعات

أطباء يصفون البستنة عوض الأدوية علاجا للقلق

توصّل العلماء إلى أنّ تمضية ساعتين من الوقت أسبوعيّاً في أرجاء الطبيعة,  ترتبط بالصحّة الجيدة والرفاه.  إذ يوصي الأطباء هناك بالمشي والأنشطة التي تسمح للناس بالتّواصل مع أشكال الحياة خارج المنزل.

 وعلى نحو مطرد يختار الأطباء البستنة المجتمعيّة، بالنظر إلى الفائدة الإضافيِّة التي يوفِّرها صرف الوقت في الطبيعة، حتى في المناطق كثيرة العمران.

فوائد البستنة : 

تظهر الأبحاث أنّ البستنة يمكنها تحسين صحة الناس بشكل مباشر. وأنّ الانخراط في البستنة المجتمعيّة يشجِّع الناس أيضاً على تبنّي سلوكيّات صحيَّة. على سبيل المثال، الذهاب إلى مشاريع الأحياء سيراً على القدمين أو بالدراجة الهوائيّة، ما يدفع الناس إلى اتخاذ مزيد من خيارات التنقّل النشطة في حياتهم اليوميّة. كذلك قد يساعد تناول المنتجات من حديقة مجتمعيّة الناس في تنمية عادة تناول الأطعمة الطازجة المزروعة محليّاً.

تشكِّل زراعة المحاصيل غالباً القوة الدافعة وراء مشاريع البستنة المجتمعيّة، سواء كانت مخصّصة لاستهلاك الأشخاص المشاركين في الزراعة أو للتوزيع المحليّ أو للبيع. على عكس زراعة الأغذية في حصص الحدائق الفرديّة أو الحدائق الخاصة، تتطلّب البستنة المجتمعيّة عنصر التعاون والتخطيط الجماعيّ. بدوره، يبثّ التعاون من أجل تحقيق الأهداف المشتركة في النفّس شعوراً حقيقياً بالانتماء إلى المجتمع. وفي الحديقة، قد يكتسب المرء الإحساس بالتواصل، ليس مع الآخرين فحسب، بل مع العالم الحيّ برمّته.

كذلك تؤدي الحدائق دوراً مهماً في حفظ التنوّع البيولوجيّ، من خلال تنمية مساحات الحياة البريّة وممرّاتها في أنحاء البلدات والمدن كافة،

لذلك، لمّا كانت علاقة الناس بالعالم الحيّ تؤثِّر في سلوكهم تجاهه، فإنّ المشاركة في البستنة الجماعية قادرة على أن تجعل كبار السن والشباب أكثر وعياً بالبيئة وتحملاً للمسؤولية تجاهها. من خلال ربط الناس بالطبيعة، قد تساعد الحدائق المجتمعيّة أيضاً في تحسين المجتمع، ما يسمح للبلدات والمدن باتخاذ خطوات نحو مستقبل أكثر استدامة.

تُعرف هذه العمليّة المتعلّقة باستخدام النباتات والحدائق من أجل تحسين الصحّة باسم “البستنة الاجتماعيّة والعلاجيّة”. علاوة على تعزيز فوائد الصحة البدنيّة والعقليّة، ثبُت أيضاً أن هذا النوع من البستنة يساعد الناس في تعزيز مهارات التواصل والتفكير.

على الرغم من عدم توفّر برنامج تدخل واحد مناسب للجميع، تتمتّع الحدائق المجتمعيّة بجاذبية وإمكانات واسعة. لكنّ هذه المشروعات تميل إلى أن تديرها منظمات خيريّة، من ثم تعتمد غالباً على التمويل من خلال المنح من أجل توظيف العمّال وتوفير المعدات اللازمة. وفي وقت تعني الفجوات في التمويل أنّ المجالس المحليّة تكافح من أجل الحفاظ على المتنزّهات والحدائق العامة، يبدو أنّ على الرغم من الإيجابيات كافة التي يمكن اكتسابها عبر تلك المساحات، فإن مستقبل كثير من مجموعات البستنة المجتمعيّة قد يكون غير مؤكد.

ومن الواضح أنّ ذلك سيشكل خسارة فادحة، إذ إنّ الرفاه الفرديّ والرفاه المجتمعيّ والعالم الحيّ… كلها مترابطة بشكل وثيق.

أصاب “جون دون” الشاعر الإنكليزي في قوله “لا أحد جزيرة بمفرده”.

بمقدور الحدائق المجتمعيّة الجمع بين مجموعات متنوّعة من الأشخاص، ومن المستطاع جعل هذه المساحات شاملة للجميع وسهلة الوصول إليها. على سبيل المثال، يمكن لأحواض الزراعة المرتفعة والمسارات المعبّدة تحسين فرص وصول مستخدمي الكراسي المتحركة، في حين يمكن إنشاء تجربة حسيّة مركّبة باستخدام الروائح والأصوات، كذلك المحفِّزات البصريّة. نأمل أن تساعد أبحاثنا في تسليط الضوء على أهمية هذه الأماكن والفوائد الكثيرة التي يمكن أن تغدق بها على الناس والمجتمع والعالم الحيّ.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock