رصد سياسي

تصويب منهجى لشعار “دولة مدنية مش عسكرية”

في العلوم السياسية الحقيقية، لا يوجد شيء اسمه (دولة مدنية أو دولة عسكرية)، وهما غير متقابلين أصلا لأن (المدنية) في حد ذاتها تحتوي على (العسكرية) منطقيا، مثلما تحتوي الدائرة على عناصرها.
ومنه فحتى لا يتم الاستمرار بالتلاعب بالمصطلحات وبالأخص من طرف بعض الشباب الذين لا يبحثون جيدا في مثل هذه الأمور واكتفوا فقط بالتقليد، أو من طرف بعض المشاهير إعلاميا الذين يبدون للناس ما يشاؤون ويكتمون الحق وهم يعرفونه، فإنه يرجى أخذ هذه النقاط الثلاثة بعين الاعتبار:
1- أولا: الدولة (المدنية) تقابلها (البدوية) وليست العسكرية.
2- ثانيا: المؤسسات العسكرية جزء من قيام الدول المدنية لأنها دولة مؤسسات، والجيش مؤسسة من مؤسساتها.
3- ثالثا (والأهم): الدولة التي يتحكم فيها العسكر بشكل مطلق تسمى (ديكتاتورية)، وليس (عسكرية)، ونموذجها في العصر الحديث هي الدول (الشيوعية)، ولكن لا يذكرون للناس ذلك لأن معظم الذين يقفون بجانب العسكر في كل شيء من أجل مصالحهم هم الشيوعيون ذوي اللون الأحمر الذين يختبؤون وراء ستار (الإشتراكية واليسارية والماركسية)، فإذا عارضوه فجأة فهذا يعني أن هناك تغيرا في المصالح فقط، بينما (لا يوجد أي شيوعي من ذوي اللون الأحمر يعارض الجيوش والقوة لأنها من صميم المنهج الشيوعي أصلا، أي فرض الفكر بالقوة المادية) .

ملاحظة: هذا تصويب منهجي ومنطقي بحت، وليس سياسيا بالضرورة لأنه ليس من خطاب إيديولوجي، بل منهجي فقط.. والجملة الأكثر قوة وصدقا وتوازنا هي (دولة عادلة ماشي ظالمة)، وفي هذا الإطار يمكن إدراج أي رمز من رموز العدل أو الظلم.

نبيل كحلوش (باحث في الدراسات الإستراتيجية وبناء السلم)

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock