تاريخ و هوية

كارل ماكس يتحدث عن الأمير عبد القادر

في ذكرى رحيل الأمير عبد القادر 26 ماي 1883
كارل ماركس يتحدث عن الأمير مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة.
“أمير من قبيلة بدوية هاشم الغرابة في مقاطعة وهران والجزء الغربي من الجزائر، ينحدر من أسرة عريقة من المرابطين تمتد أصولها إلى أبعد من خلفاء السلالة الفاطمية. اسمه الكامل سيدي الحاج ابن محي الدين. ولد سنة 1807 بالقرب من معسكر، تلقى تعليمه في كتّاب لعلوم الدين والفقه. كان والده، محي الدين أمير معسكر، يحظى، وهو على قيد الحياة، بسمعة طيبة والتقديس، إلى درجة أن بيته تحول إلى ملجأ لمروجي الأخبار والمجرمين.

أثار نفوذه خشية الحاكم التركي لوهران الذي كان يخشى أن يطيح بالهيمنة التركية، ومن أجل عداوة الباي توجه محي الدين إلى الحج. توفي عام 1834 بسم دسه له بن موسى رئيس الموريسكيين في تلمسان. رافق عبد القادر والده إلى مكة وأصبح يدعى الحاج. يقال إنه نبغ في صباه في قدرات تتجاوز عمره. كان يقرأ ويكتب بيسر بالعربية، وخلال حجه تعلم الايطالية وعلى الأرجح السبير. في 1827 زار مصر وأمضى بعضا من وقته في بلاط محمد علي، دارسا الإصلاحات والنظام الجديد لهذا السياسي الماكر. مظهره النبيل والجذّاب وكذلك دماثته وسلوكه البسيط جلب له تعاطف مواطنيه في حين استحسنوا صفاء أخلاقه بالاحترام والتقدير. كان أمهر الفرسان العرب، جنديا مثاليا، الأشجع بين الشجعان.”
بعث صقر القفقاس الإمام شامل رسالة إلى الأمير بعد نجاح هذا الأخير في إخماد الفتنة الطائفية في دمشق سنة 1860:
“إلى الذي أصبح معروفا لدى جميع الطبقات العليا والدنيا، والذي يقف متميزا عن جميع الرجال بمميزاته العديدة، والذي أطفأ نار الفتنة قبل أن تمد ألسنتها، والذي اجتثّ شجرة العداوة، التي لم تكن ثمرتها في الواقع سوى رأس الشيطان، الحمد لله الذي كسا خادمه بالقوة والإيمان، ونعني بذلك الصديق المخلص الحقيقي عبد القادر العادل، السلام عليكم، وجعل الله شجرة الشرف والجدارة دائما مثمرة في شخصكم، اعلموا إنني عندما سمعت بما تمجّه الآذان وترفضه الطبيعة الإنسانية، وأنا أشير بهذا إلى الحوادث التي وقعت أخيرا بين المسلمين والمسيحيين، حيث أظهر الاوّلون سلوكات غير جديرة بعلماء الإسلام، ولا يمكن أن تؤدي إلا إلى كل نوع من أنواع التطرف، يمدّد أمامي شريط الأحداث، التي صار بها وجهي، المعروف بالهدوء والاطمئنان، مغطى بغشاوة من الحزن، فصرخت في نفسي:” يا لله إن الشيطان في البر والبحر نتيجة الشر والضلالة الكائنة في الإنسان”… لقد استغربت من عمى المسؤولين الذين انساقوا وراء هذا العمل، ناسين كلمات النبي صلى الله عليه وسلم ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه حقه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة”.
في ذكرى رحيل الأمير
قال الماريشال سولت:” لا يوجد الآن في العالم إلا ثلاثة رجال يمكن أن نصفهم بحق “بالكبار” وكلهم ينتمون إلى الإسلام. هم عبد القادر، محمد علي و الإمام شاميل”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock