طب و علوم

فوائد السموم

الكثير من البشر و خاصة في القدم إحتاروا في مسألة وجود السم في هذا الكون ، حتى أنت ربما تتساءل دائما عن فائدة وجوده أو لما هو موجود في هذا الكون خاصة و أنه عنصر يسبب الضرر و الموت للكائنات الحية ؟!
تتواجد السموم غالبا في جوف كائنات حية معينة أو في تركيبة نباتات معينة و التي تشكل نسبة 15% من كائنات هذا الكون ، و لقد كانت هذه الكائنات الحية و النباتات مصدر رعب للبشر منذ القدم ، أما حاليا و بعد توغل البشر في الطبيعة و تعمق الإنسان في العلوم إكتشف مصادر أخرى للسموم ، في عصرنا أيضا أصبح الإنسان يبحث عن السموم بدل التهرب منها أو الخوف منها ، فلقد غير العلم نظرة الإنسان للسموم بعدما إكتشف أنها تحتوي على علاج لعدة أمراض تصيب الإنسان .

أجل يمكن للمكونات الموجودة في السم أن تعالج حالات مرضية متنوعة كالسكري و الصرع و الألم المزمن ، فالمركبات التي نجدها في هذه السموم لها إستخدامات علاجية عديدة ، هذه السموم في تركيبتها معقَّدة بشكل مذهل ، و على مدى آلاف السنين تطورت مقاومة الكائنات الغير سامة للسموم لتنتج أجيالا أكثر مقاومة لها ، بالمقابل فإن الحيوانات السامة أيضا تقوم بتطوير أنواع سمومها ، و بين صراع السم و المقاومة إستطاع الإنسان إيجاد الحل الأسهل و هو إستخراج الأدوية و الترياق من السم .

تتكون السموم من سلاسل قصيرة للأحماض الأمينية تسمى الببتيدات و لها أهمية كبيرة لدى الباحثين في مجال الطب الحيوي ، تطورت الببتيدات في السم لتكون مستقرة جداً في الجسم  ، هذه الببتيدات لها علاقة خلوية بالأمراض ، و نذكر على سبيل المثال العناكب و العقارب و مئوية الأرجل و الحلزون المخروط حيث تنتج هذه الكائنات نوعا من السم يستهدف القنوات الأيونية على سطح الخلايا العصبية ، التركيبة الحيوية التي تستخرج من هذا السم تقوم بفتح و غلق القنوات الأيونية لتسمح للجزيئات بالدخول و الخروج من الخلية ( هي شديدة الأهمية خاصة في الإتصالات الخلوية ) ، و إنطلاقا من هذه الميزة وجد الإنسان حلا لعلاج للإضطرابات العصبية ، لقد كان هذا مثالا فقط لأن السموم عديدة و لكل نوع فائدة علاجية تستخرج منه .

في هذا الكون الواسع لم يخلق أي شيء عبثا خيره و شره ، إن حكمة الله أكبر من عقولنا ، لذا عليك أن تتذكر هذه المقولة دائما ” إبحث عن الحكمة و الفائدة في جوف الضرر و الخطر قبل نبذه ” .

اظهر المزيد

مريم

كاتبة صحفية محررة بموقع رصد برس ، مهتمة بمواضيع الثقافية و الإجتماعية و قضايا المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock