تدوين حر

حضارات آمنت بوجود حياة أخرى بعد الممات

الشخص البسيط قد يعتقد أن المرء لا يعلم بوجود حياة أخرى بعد الممات إلا إذا قرأ كتاب الله ، لكن في حقيقة الأمر هناك عدة أمم آمنت بوجود الحياة في الآخرة ، لا أحد يدري من أين بدأ هذا الإعتقاد في حضاراتهم و لا سبب تيقن بعض الحضارات من وجوده ، لكن جميع الحضارات التي آمنت بوجود حياة أخرى بعد الممات شهدت تطورا كبيرا في مماليكها .
لكل حضارة من الحضارات التي آمنت بوجود حياة أخرى بعد الممات تصورها الخاص عن حقيقة هذا الأمر ، و لقد جمعنا لك في هذا المقال أهم الحضارات التي آمنت بهذا الإعتقاد و نظرتها حوله :

– اليونان و الرومان :
في الميثولوجيا (علم الأساطير) اليونانيّة ( نفس الشيء بالنسبة لليونان ) حين يموت أحدهم تذهب روحه إلى العالم السفلي الذي يحكمه “هاديس” و زوجته “بيرسيرفون” فيما يقوم الإله “هرمس” بقيادة الروح إلى العالم السفلي الذي تحيط به خمسة أنهار و هي “نهر الأحزان” و”النحيب”، و”النار”، و”الكراهية”، و”النسيان” ، و لكي تصل الروح إلى العالم السفليّ تعبر مع قائد المركب نهر النحيب ، و عليها دفع الأجرة لقائد العبّارة و هي عبارة عن قطعة نقديّة توضع على فم الجثة حين الدفن ، و من لا يمتلك الأجرة تضيع روحه إلى اللانهاية ، و بعد أن تجتاز الروح حارس جهنم “سيريروس” تقف أمام ثلاثة قضاة حيث تروي الروح قصة حياتها ، بعد المحاكمة فإن مصير الروح ينتهي إما في حقول “أسفوديل” التي يذهب إليها معظم الناس ، و هي مكان ضبابي ممل تهيم فيه الأرواح دون هدى ، أو يكون مصير الروح في مكان يشبه الجنة يدعى”إيليسيوم” الذي تذهب إليه أرواح الأبطال الذين ماتوا في المعركة، أما النتيجة الثالثة فهي نفي الروح إلى حفرة “تارتاروس” و هي أعمق مكان في العالم السفليّ .

– الفايكنج :
كان الفايكنج يعتقدون أن مقاتل الفايكنج يذهب إلى “أرض الذين سقطوا” هذه الأرض حسب معتقدهم رائعة و سقفها مصنوع من الدروع ، و محميةّ بالذئاب و الصقور و المحارب فيها يجد ترحيبا من الآلهة ، حيث تشاركه شراباً كحولياً مصنوعاً من العسل ، كما يعتقدون أنه في يوم القيامة عليهم أن يقاتلوا إلى جانب الآلهة ضد ذئب عظيم إسمه “فِنرير” يريد تدمير “أرض الذين سقطوا” ، حسب إعتقادهم أيضا هذه الأرض لا يذهب لها إلا المحارب المحترم و الشجاع ، أما من لم يحالفهم الحظ في الموت ” كمحارب شجاع ” فسينتهي بهم الأمر في مكان مسالم ، حيث يصنعون الأعمال الفنيّة و يقضون الوقت مع النساء .

– المصريون القدماء :
تنص معتقدات هذه الحضارة على أن أرواح الموتى تعود لأجسادهم بعد الممات ، لهذا كانت أجساد الموتى تحنّط و تحول إلى مومياوات ، كانو يعتقدون أيضا أنه بعد خروج الروح من الجسد تمر بعدة بوابات في الحياة الأخرى و ما إن تجتازها جميعاً حتى تدخل الروح إلى قاعة الحقيقتين ، هذه القاعة تتألف من ممر طويل بأعمدة على جوانبه ، و في نهايتها إله العالم السفلي “أوزوريس” و من حول الروح يجلس 42 إلهاً لكلٍّ منهم إسم معين ، و على الروح أن تعترف لكل إله بخطيئة لم ترتكبها و لا تنتمي لصلاحيات هذا الإله .

– الأزتِك :
مصير الروح يعتمد حسب هذه الحضارة على الطريقة التي مات بها الشخص ، و حسب معتقداتهم ترسل الروح إلى أحد الإتجاهات الأربعة ، فالمرأة التي تموت أثناء الولادة تذهب جثتها إلى الغرب ، أما من يموت بسبب الوباء كالطاعون أو من ضربه الرعد فيرسل جسده إلى الجنوب حيث يسترخي هناك مستمتعاً بالطعام و الشراب ، أما الشمال فهو ملك لمن ماتوا بشكل طبيعي حيث يحاولون إجتياز ثمانية تحديات ، و إذا تجاوزوها فسيجدون السلام الأبدي ، أما المحاربون الذين ماتوا في ساحات القتال فهؤلاء يرسلون للغرب .

– بلاد الرافدين :
كانت تعتقد هذه الحضارة أن الإنسان خُلق على يد إله مزج الطين مع دم إله آخر ، لذا للبشر نصف خالد ، و حين يموت المرء يدفن جسده الفاني و يتحلل في التراب ، في حين أن نصفه الخالد يبقى على الأرض بشكل روح قبل أن يعود للعالم السفلي في رحلة طويلة عبر سبع بوابات ، و قبل أن تصل الروح إلى موضع محاكمتها ، حيث يقرر مصيرها في جهنم أو الجنة ، و مصيرها مرتبط بمدى العناية بالجثة قبل الموت من قبل الأقرباء ، و إلى أخلاق الشخص و مدى حفاظه على العلاقات الإجتماعية حين كان حياً .

– حضارة الصين القديمة :
آمن الناس في هذه الحضارة أنه حين يموت أحدهم فإن روحه يحملها مخلوقين مكلفين بذلك إلى آلهة الجدران و الأسوار ، حيث تتم محاكمتها و إذا كان الشخص فاضلاً فسيذهب للفردوس ، يوجد أيضا العالم السفلي و يسمى “النبع الأصفر” ، و هو المكان الذي تذهب إليه الأرواح الشريرة لفترة محددة حيث تنال عقابها و يتم تطهيرها من ذنوبها لتولد من جديد .

اظهر المزيد

مريم

كاتبة صحفية محررة بموقع رصد برس ، مهتمة بمواضيع الثقافية و الإجتماعية و قضايا المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock