تدوين حر

الدلالة التاريخية لرواية ” اليهودي الأخير في تمنطيط”

 

القارئ لكتابات أمين زاوي، يَتَلمس كَمَ التحرر في كتاباته.  فكتاباته لا تخضع للصورة النمطية لكُتاب الجزائر ، فهو  يتخطى الطابوهات التي يفرضها المجتمع الجزائري . ويرى الروائي أمين زاوي أنَّ الرواية التاريخية تعتمد على كتابة أدق التفاصيل و نقلها. فهو قد اعتمد في كتابة روايته ” اليهودي الأخير في تمنطيط”، على اعادة قراءة التاريخ الجزائري. الكاتب تمرد على خطاب الرواية الجزائرية بنقله لموضوع ضل حبيس التكتُم في أحضان تاريخ منطقة مُشَوش.

وفي سياق الحديث عن روايتة ” اليهودي الأخير في تمنطيط” ،فهي رواية موضوعها الأساسي  عن عاشقين يتحدث كلاهما لبعضهما البعض ويكشف عن نفسه. بركاهم وإبراهيم، عاشقان يأخذهما الإغواء و الإثارة ، في خضام حُقبة تاريخية في منطقة تمنطيط  ،ولكن أيضًا نستمع لقصة كل منهما الخاصة على حدى ، بين مغامرات حقيقية وأخرى خيالية. تتطرق الرواية أيضًا لشخصيات  كثيرة ، منها الحقيقية و منها الخيالية، مثل عبد الكريم المغيلي و إفرام النكوع وثاميرا مانجيوس وغيرهم من الشخصيات .أما عن الأسلوب السردي ، فالأحداث تتناسب مع بعضها البعض وتندمج ، و يتيه القارئ في معانيها ولم يعد يعرف الحقيقة من الخيال . فرواية أمين زاوي هذه، تنسج خليطًا من الحقيقة ، الخيال ، الهوس، و الحرية.

و بالرجوع إلى سياق الرواية التاريخي ، نلاحظ أنَّ أمين زاوي إعتمد بشكل كلي على إجراء استقصاء تاريخي لمنطقة توات عامة و تمنطيط بشكل خاص، قبل كتابته لروايته. و بالحديث عن تاريخ تمنطيط ، يَذكر المؤرخون أنَّ المدينة وجدت قبل القرن الخامس الميلادي على يد الأمازيغ الذين بنو فيها 365 قصر بنفس عدد أيام السنة . وفي القرن الثاني للميلاد جاء مجموعة من اليهود للمنطقة قصد ممارسة التجارة ،ونزلوا في مكان سموه بقصر اليهود ،و الذي أعيد تسميته لاحقًا بقصر أولاد دواد. حي تايلوت ،هو الأخر كان يعتبر مركزا لتجمع اليهود الديني، أين تواجدت مصانع الصابون اليهودية بكثرة.  أما عن سبب اختيارهم لتمنطيط للإقامة فيها،  فيرجع ذالك الى موقع المدينة الإستراتيجي، اذ كانت تتوسط الصحراء و تمر منها جميع القوافل التجارية من تمبكتو وكذا فاس.

ويؤكد المؤرخون أنَّ مملكة اليهود في الجنوب الجزائري  أُقيمت منذ 3000 ألاف سنة ، و بالرغم من مجيء المسيحية و الاسلام الى المنطقة ،إلا أنَّ الكاتب أمين زاوي يؤكد و بمراجعة تاريخية للمنطقة ، أنَّ تقاليد و ثقافة اليهود مازالت موجودة في المنطقة .و بحسب الدكتور بكري عبد الحميد ، المختص في تاريخ يهود توات ، بعض تقاليد اليهود مازالت تتواجد إلى الآن في المنطقة ،مثل عيد “ميمونة”  والذي يُحتفلُ به يوم السابع من نيسان من كل عام ، وعند بداية الموسم الزارعي كان اليهود يجتمعون و يحصدون أولى السنابل و التي تُطهى بشكل جماعي. هذه العادة التي يؤكد الدكتور بكري عبد الحميد ، أنها مازالت متواجدة الى يومنا هذا  تُمارس في المنطقة ،وهو الأمر الذي حصل بفعل امتزاج الثقافات و تشبع سكان المنطقة بثقافات الأديان السابقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock