ثقافة

الكتابة الهيروغليفية المصرية

ثقافة عامة

إستخدمت الكتابة الهيروغليفية من قبل المصريين القدماء كنظام للكتابة منذ 3200 سنة قبل الميلاد ، و الكتابة الهيروغليفية هي نوع من الكتابة تتكون من الصور و الشعارات و الأبجدية التقليدية ، أما مصطلح ” هيروغليفي ” هو كلمة يونانية و تعني ” النحت المقدس ” ، للإشارة فإن مصر القديمة ليست الحضارة الوحيدة التي إعتمدت على نظام الكتابة الهيروغليفية ، فلقد تم العثور على كتابات بالهيروغليفية في حضارات وادي السند و المايا .

فيما سبق كانت الكتابة الهيروغليفية المصرية غامضة و معقدة ، و لعدة قرون حيرت هذه الكتابة اللغويين و لقد أخذ العلماء الكثير من الوقت لتعلمها و إتقانها و فهمها ، و كثر التعقيد و الغموض حول هذه الكتابة لعدة أسباب أهمها :

– كان نظام الكتابة الهيروغليفية يخلو تماماً من حروف العلة و علامات الترقيم ، أو حتى التباعد بين الكلمات .

– كان العثور على مفتاح فك رموز الكتابة الهيروغليفية شيئاً صعباً ، فحتى في القرن الرابع قبل الميلاد لم يكن المصريين أنفسهم يستطيعون فك رموز الكتابة المصرية القديمة !

– لم تكن الكتابة الهيروغليفية تعتمد على الكتابة في إتجاه واحد فقط ، و لكن يمكن أن تكون مكتوبة من اليسار إلى اليمين ، و من اليمين إلى اليسار ، أو من الأعلى إلى الأسفل ، و من الأسفل إلى الأعلى .

– كانت الكتابة الهيروغليفية المصرية تتكون من خمسة مكونات رئيسية لها و هي الكتابة الصورية ، و الكتابة المقطعية المكونة من صوتين ، و الكتابة المقطعية المكونة من ثلاثة أصوات ، و الكتابة المركبة ، و الكتابة الأبجدية ، بالإضافة إلى مكملات صوتية و رمزية و محددات للمعاني كثيرة ، تنوع هذه المكونات كان يخلط الحسابات دائما و يعيد الباحثين لنقطة الصفر مجددا .

إندثر فن الكتابة الهيروغليفية على مدى آلاف السنين ، و حدث هذا بسبب الحضارات الجديدة التي نشأت بمصر بعد الحضارة الفرعونية ، و لقد تم  إستبدال هذه الكتابة بالكتابة القبطية و كذلك بالكتابة العربية بعد الفتح الإسلامي .

* كيف فك العلماء لغز هذه الكتابة ؟ :

يعتبر ذي النون المصري و العالم العراقي إبن وحشية أول من نجحا جزئياً في فك رموز الكتابة الهيروغليفية القديمة ، حيث إكتشف إبن وحشية أن الرموز الهيروغليفية هي رموز صوتية و قام بتحليل العديد من رموزها لتصبح هذه الكتابة مفهومة جزئيا لفترة من الزمن ، و في 19 يوليو عام 1799م إبان الحملة الفرنسية إكتشف الضابط الفرنسي ” بوشار ” حجرا به كتابة منقوشة سمي بـ ” حجر رشيد ” ، هذا الحجر كان مفتاحا لحل لغز الكتابة الهيروغليفية ، و لقد سمي بحجر رشيد لأنه أكتشف بمدينة رشيد الواقعة على مصب فرع نهر النيل في البحر المتوسط ، و لقد نقش هذا الحجر حسب ما أفاد به العلماء عام 196 ق.م ، و يعتبر هذا الحجر مرسوم ملكي صدر في مدينة منف عام 196 ق.م ، و لقد أصدره الكهان تخليدا لذكرى بطليموس الخامس ، و عليه ثلاث لغات الهيروغليفية و الديموطقية (القبطية و يقصد بها اللغة الحديثة لقدماء المصريين) و الإغريقية ، و لقد ظل هذا الحجر لغزا محيرا لفترة طويلة من الزمن لأن اللغات الثلاثة كانت وقتها من اللغات الميتة ، حتى جاء العالم الفرنسي جيان فرانسوا شامبليون و فسر هذه اللغات بعد مضاهاتها بالنص اليوناني و نصوص هيروغليفية أخرى .

في عصرنا الحالي المتطور برزت فيه عدة تقنيات و نظريات تساعد في فك شيفرة الكتابة الهيروغليفية ، و رغم فهم العلماء لعدة جوانب من هذه الكتابة إلا أن الحضارة الفرعونية لازالت حضارة غامضة و معقدة و غير مفهومة .

اظهر المزيد

مريم

كاتبة صحفية محررة بموقع رصد برس ، مهتمة بمواضيع الثقافية و الإجتماعية و قضايا المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock