رصد سياسي

نصيحة الديبلوماسي و الوزير السابق “حليم بن عطا الله” للجزائريين بخصوص الحراك الشعبي .

 

هل الجزائر اليوم في وضع ضعيف يجعلها فريسة للتدخل الأجنبي؟

يقول  الديبلوماسي  “حليم بن عطا الله” , يجب أخذ الأمور بنسبية، إذ تبقى المؤسسات قوية، خاصة المؤسسة العسكرية، خاصة وأنها أعلنت بأنها تتقاسم مع الشعب نفس الرؤية، وعليه وجب أن تبقى على هذا السلوك والتوجه. لأن هذه الوحدة أساسية ومصيرية، إذ يصعب على الأجنبي أن يتلاعب ويوظف ورقة الخلاف، أما بالنسبة للشعب فإنه من جانبه، في موقع قوة مقارنة بالسلطة وبالأجنبي أيضا.

ففيما يخص السلطة، فإن الشعب الآن في وضع أو حالة هجوم، وقد حاصر السلطة وقلص هوامش حركتها، كما قام بتعريتها أمام العالم، إلى الحد الذي نجد فيه “بوتفليقة”  يعلن بأنه لم تكن لديه أي نية للترشح، لكن الغربيين يتغاضون على مثل هذه الادعاءات واللف والدوران، الذي كان من المفترض أن يقود مباشرة إلى الاستقالة أو التنحية في ديارهم.
أما بالنسبة للخارج، فإن الشعب أيضا في وضع قوة، لأنه لا يدين له بشيء، بل إنه عازم على ألا يتدخل الغريب أو الأجنبي وألا يأتي لإنقاذ السلطة.

بالمقابل، فإن السلطة في موقع ضعف، خاصة وأنها معزولة ومنقطعة عن الشعب، وبالتالي، فإن أي رسالة تشجيع لمسعاها مرحب به، ويندرج ذلك ضمن زاوية ميزان القوى.
والآن، هناك تداعيات إقليمية لأزمة سياسية قد تستمر إذا استمرت السلطة في عدم الاستماع للشعب، وهذا الظرف بالذات، يمكن أن يغري القوى الغربية وبعض مملكات الخليج من ذوي النوايا السيئة للانتقال إلى السرعة القصوى في مجال التدخل في الشأن الداخلي، وقد يأخذ ذلك أشكالا متعددة وخفية في مرحلة أولى، ويمكن لمثل هذا الوضع أن يدفع السلطة إلى ترسيم نهاية اللعبة بطريقتها الخاصة، على غرار ما قامت به حينما قررت توقيف مباراة الانتخابات، لأن لاعبها عاجز.

وفي هذا الظرف بالذات، يتعين على الجزائريين أن يتحلوا بالقدرة على التحمل والبقاء متحدين وتجنب الأعمال التي من شأنها زعزعة استقرار الجسم الاجتماعي أكثر من النظام، على غرار الإضرابات في المدارس أو الجامعات، والتجار الصغار ومراكز الصحة أو الصيدليات على سبيل المثال. إذ يجب ألا يكون هناك ضحية جانبية في الجسم الاجتماعي.

وفي اعتقادي أن الإضراب العام خطير وذو حدين، وفي كل مكان آخر، تسبب ذلك في عنف الدولة بدعوى ضرورة الحفاظ على النظام العام، وإذا تحججت السلطة بالفوضى التي تقود إلى الشلل، فإنها ستستفيد من دعم الخارج للجوء إلى الأساليب الردعية والقوة، وفيما يخصني، فأنا لست من مناصري نظرية المؤامرة، ولكن يجب ألا نستصغر ونقلل على الإطلاق من شأن قدرة الإيذاء والتأثير الخارجي الذي يتسم بالكثير من الذكاء وبالقدرة على المناورة والتلاعب، وإلى حد الآن، فإن يقظة الشباب تبقى في مستوى الحدث، ومع ذلك يجب أن يؤخذ في الاعتبار أن أي عنف يمكن أن يؤدي إلى مخطط تآمري خارجي، الذي يصعب رؤيته وتلمسه، إذ يتمتع المتآمرون بعقود من الخبرة في هذا المجال. حيث لديهم طرق استخدام وتوجيهات لزعزعة الاستقرار الصامت الذي لا ندركه ولا نتلمسه في البداية، بل إن هؤلاء قد أتقنوا أساليبهم في مسارح مختلفة من التدخل في شؤون الدول، وقد اطلعت على أحد الأساليب التي تنتهجها منظمة غير حكومية أمريكية متخصصة في هذا المجال، إنه أمر جدير بالذكر، إذ عليهم أن ينظروا كيف تمت تغطية المظاهرات المتفرقة التي جاءت في أعقاب الإعلان عن إلغاء الرئاسيات، إذ تم تقديمها على أنها دعم هائل وكبير لبوتفليقة، كما تم تقديم رسالة بوتفليقة في أفضل مظهر وصورة ممكنة، وفي كلتا الحالتين، يشكل ذلك تلاعبا، ومع ذلك نجح الشباب في احتواء والالتفاف على خدعة قناة “العربية” على سبيل المثال.

ما هي المحاذير التي ينبغي التنبه لها في المرحلة الانتقالية حتى لا تكون مسيرة من الخارج؟
هذه فترة حرجة جدا: النظام يريد المضي سريعا في مرحلة انتقالية رغم الرفض الشعبي، وماكرون نصح بمرحلة انتقالية لفترة معقولة، لتجنب مشاكل لفرنسا، التي تخشى انتقال عدوى التوترات السياسية إليها، وهي لا تريد استمرار حالة عدم الاستقرار في الجزائر.

القوى الخارجية توجه دعمها السياسي والإعلامي لصالح بوتفليقة، لكن الحراك الوطني لحد الآن ليس مهددا بالخارج. ولكن يجب الانتباه إلى أن هذا الحراك قد يجري تشويهه من قبل محركي الرأي العام في العالم العربي والغربي. لحد الآن، الحراك لا يوجد تحت تهديد محتمل من الدولة، بالنظر إلى الطبيعة السلمية وتمدن ووحدة وطرافة خاصة بشبابنا، وإذا استمر بهذه الطريقة سيفقد النظام الدعم، وستأتي اللحظة التي تحدث بينه وبين الخارج القطيعة، وعندها سيتحقق النصر.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock