وطني

لماذا سينجح هذا الحراك؟

الحراك الوطني الذي تشهده الجزائر مؤخرا وطريقة تعاطي السلطة معه يمكن له إحالتنا إلى أسئلة مختلفة له، وسنقرؤها وحداة واحدة بشكل عاجل.

السؤال الأول: كيف تتصرف السلطة مع الحراك؟

واضح للغاية أن لا سلطة واضحة، وان هناك مصدار عديدة للقرار ومن الصعوبة في حال كهذه أن يخرج التصرف السلطوي بشكل متضامن موحّد، وإنما الحاصل هو ان ما يخرج علينا من تصريحات منسوبة للرئيس ليس سوى حصيلة منطقية لتسويات داخل جسم السلطة نفسها، تسويات تتوخى الحفاظ على مصالح الفاعلين وكذا التفاعل مع الشارع وفق منطق “المساومة” لا أكثر… و يبدو أن التسوية القائمة الآن هي أن يتصرف الفريقي البوتفليقي في هامش ضيق من الوقت ليحل المشكل بما لا يغضب باقي الشركاء ولا يحفّز الشعب على مزيد من التظاهر، فإن نجح في هذا فهو البطل في نظر البقية، وإن فشل فسيدخل الشركاء الأقوى لحل الأزمة بأنفسهم.

السؤال الثاني: ما هي أبعاد رسالة بوتفليقة؟

واضح تماما أن بوتفليقة ، ونعني هنا فريقه الحاكم لا شخصه، يدرك جيدا أن الشعب موحّد ضده، وبالتالي فإن الحل البسيط لهذه الوحدة هو إعادة تصدير المواضيع الخلافية للناس بحيث يفقدون وحدتهم، ويسهل الاستفراد بهم، هنا تكون الندوة الوطنية وورشة تعديل الدستور ليسا هدفا بحدّ ذاتهما، بل وسيلة عملية لإعادة الجزائريين إلى وضعهم الخلافي، فهدف الندوة الوطنية مثلا هو دعوة الجميع من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين ومن ثم إقامة حفلة يتصارع فيها المختلفون حول مواضيع لم يحسمها النقاش العام من أول الهوية إلى آخر النظام السياسي المطلوب في الجزائر.. الندوة الوطنية ستكون ندوة “تفريقية” بامتياز يسودها منطق الطوائف الايديولوجية والاصطفافات الفكرية ويتم تزيينها ببهارات المهرّجين الذين يتم اسدعاؤهم خصيصا لإفساد أي محتوى جدي للندوة ومن ثم ستكون النتيجة وقتا إضافيا للسطة ودستورا لا يشبه أي شيء ومجتمعا منقسما كافرا بالحراك الوطني وجاهزا تماما للقبول بالمرشح الذي تقترحه العائلة الحاكمة باعتباره أفضل من “مهرجي الندوة الوطنية”.
باختصار : يريد بوتفليقة تفريقنا بعد ان اجتمعنا ضده.

السؤال الثالث: كيف يمكن التصرف تجاه مقترح بوتفليقة؟

الحل في مثل هذه المقترحات المراوغة هو رفضها مباشرة، رفض المنطق الذي تسوّقه، بوتفليقة يريد تحويل النقاش من عهدته الخامسة إلى طبيعة المشاركين في الندوة الوطنية وتوجهاتهم، والحل هو رفض منطقه أصلا.. نحن لم نأتمنك على ماضينا فكيف نأتمنك على مستقبلنا؟ فليرحل بوتفليقة وسندير بلدنا بأنفسنا بطريقة ديمقراطية.

السؤال الرابع: هل التصعيد في الأيام المقبلة سيجابه بقمع عسكري او أمني؟

الواضح أن هذا الاحتمال بعيد جدا، فالسلطة منقسمة، والجيش الذي اكتوى بالعشرية السوداء مصمّم على عدم التورّط فيها والبقاء بعيدا عن الاصطدام بالشعب، وذلك لسبب بسيط يتعلق بأن قمعه للشعب غير ممكن عمليا لإيمان الغالبية الساحقة من ضباطه بأن ذلك خطأ وعدم استعدادهم للقيام به.
والسبب الثاني الذي يلغي هذا الاحتمال هو أن الجيش تاريخيا باعتباره المرجع الأخير للقرار السياسي سيفقد مرجعيته إن تحول لطرف في الخصومة.

السؤال الخامس : هل بوتفليقة مستعد للتنازلات؟

بتقييم جد واقعي لما يحدث، مع سلطة منقسمة وشارع غاضب ورئيس غير مكتمل القوى فيمكننا القول أن معسكر بوتفليقة مستعد تماما لكل تنازل، وبرغم ما يبديه من عنهجية واحتقار للناس وإصرار على الندوة الوطنية فإن جُمُعَات عظيمة أخرى في الجزائر ستقنعه تماما بتغيير الخطة.. نحن نتعاون مع مقامر مساوم لا مع رجل مبدئي وهذا النوع من الأشخاص يمكن ضغطهم وإعادتهم لحجمهم الطبيعي .. خاصة حين يكونون غير مطمئنين لحلفائهم.

السؤال السادس: مالذي يمكن ان يكون هدف الحراك مستقبلا؟
الجواب أن الهدف يجب ان يكون رحيل بوتفليقة بتطبيق الدستور وفق المادة 102، سيحاول الرئيس استباق هذا الأمر عبر حل البرلمان ليلغي إمكانية استخلافه، ولكن حتى لو فعل ذلك فلا مشكل، فسيكون متاحا للمجلس الأعلى للأمن في غياب بوتفليقة أن يقترح خارطة طريق جديدة على الشعب، خاطرة طريق تتضمن انتخابات رئاسية.. يقترح كل مرشح قبلها مخططاته دستوريا واقتصاديا وسياسيا ويختار الناس النموذج الذي يناسبهم لتنتهي بعدها وظيفة المجلس الأعلى للأمن والتي يجب أن لا تزيد عن الآجال المعتادة لحالة غياب الرئيس أي 90 يوما.

السؤال السابع: هل هناك خطر جدي وإمكانية لانفلات امني؟

في مرحلة مضطربة كالتلي نعيشها، يمكن لقوى غير دستورية ومجموعات مصالح تخشى على نفسها أن تحاول خلق حالة اضطراب بغرض ربح بعض الوقت لاستكمال الهروب أو حتى توريط الجيش في مواجهة مفتوحة مع الشعب، لكن لسوء حظهم فلا إمكانية لنزاع واسع بين الجيش والشعب للأسباب المذكورة في النقطة الرابعة.

السؤال الأخير: هل يمكن أن ينجح الحراك؟
الجواب : نعم وجدا وبالطبع إن انتبهنا لتحول بوتفليقة إلى “بو تفريقة” وإن أصررنا على رفض منطقه تماما ورفض كل مساوماته، وبقينا على ذات الموجة : نريد رحيل بوتفليقة!

شيبوب بوطالب

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock