دولي

الغاز القطري دمر سوريا

ads
محادثات بين الرئيس الروسي بوتين وأمير قطر في موسكو

تكاد تكون دولة قطر مجرد جزيرة صغيرة، إلا أن حضورها على المستوى العالمي مرتبط بشكل وثيق باحتياطياتها الضخمةالمؤكدة من الغاز الطبيعي، الذي تنافس فيه كافة الدول من روسيا التي تحتل المرتبة الأولى من احتياطيات الغاز إلى إيران التي تليها مباشرة.

تبلغ تقديرات احتياطيات قطر من الغاز حوالي 25 تريليون متر مكعب، وهذا يعتبر بمثابة ثروة خيالية بالنسبة لدولة صغيرة مثل قطر، ما يجعلها محط أنظار كل الدول المستهلكة حول العالم وخاصة في ظل الصراع المتعدد المستويات بين عناصر الطاقة كالنووي والنفط والفحم الحجري، بدرجة أقل، وبين الدول المستهلكة ذات نفسها.

تمتلك قطر الصغيرة ميناء عملاقا اسمه “رأس لفان” وهو بمثابة “مدينة من الغاز”، فيها محطات أسطورية لتسييل الغاز تقوم بالتوزيع حول العالم وتصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وآسيا وأوروبا.

كما تمتلك قطر استثمارات فيما يسمى “أنشطة المصب”، ولديها محطات تبخير الغاز في أوروبا بجنوب فرنسا، ومحطة مماثلة في إمارة ويلز البريطانية. وهي تقوم بتشبيك السوق الأوروبية من الجنوب والشمال ضمن خطط منافسة للغاز الروسي الذي أثبت خلال عقود ماضية أنه — الغاز الروسي- مزود مستقر للغاز إلى أوروبا.

إلا أن الصراع على أوروبا بين الغرب وبين روسيا هو الذي يدفع الاستثمارات القطرية نحو أوروبا لتخفيف — ما يعتقده الغرب — هيمنة سياسية قد يشكلها الاعتماد الكبير والواسع على الغاز الروسي.

بالنسبة لروسيا لم تكن قطر تشكل تهديدا وخصوصا مع مرور شحنات الغاز الروسي عبر أوكرانيا، بالإضافة إلى أحد فروع التيار الشمالي.

قطر انتظرت روسيا في أوروبا

إلا أنه في ظل حرب الطاقة القائمة في العالم، والتي بدأت سنة 1998 حينما كشفت قطر عن حضورها العالمي وغير المعلن، مدفوعة بمواجهة روسيا في أوروبا، شرعت ببناء محطات تبخير الغاز كأنشطة مصب وأنشطة منبع.

إلا أن الكلفة العالية لهذه الاستثمارات التي تتطلبها عمليات التسييل والتبخير للغاز، بقيت ترجح كفة الغاز الروسي الذي يمر عبر أنابيب أوكرانيا، لأنه بوجود الأنابيب لا يمكن بأي شكل من الأشكال منافسة الغاز أو النفط الذي يمر عبر هذه الأنابيب.

الولايات المتحدة والغرب ومن بينهم ألمانيا- التي أضحت الشريك الجديد والمدافع الحقيقي عن وصول الغاز الروسي عبر التيار الشمالي تحت مياه البلطيق إلى ألمانيا- كانوا هم أنفسهم المشاركين في معركة كانت حاسمة بالنسبة للغاز الروسي، ألا وهي معركة “نابوكو”، الذي كان بمثابة “مشروع عدو” عبر مده في الأراضي التركية، لأنه يهدد ليس الأمن الاستراتيجي لروسيا فحسب، وإنما مستقبل روسيا

بالكامل، عبر نقل الغاز من تركمانستان (القريبة) وبحر قزوين إلى أوروبا عبر بلغاريا بعد أن يقطع الأراضي التركية من الشرق إلى الغرب.

إلا أن روسيا استطاعت وقف هذا المشروع الخطير على مستقبلها، وأمنها الحيوي من خلال جهود دبلوماسية حثيثة ومكثفة وحتى تلويح بالقوة في بعض الأحيان. وقدمت إلى الأمم المتحدة قضية قانونية لها علاقة بتصنيف بحر قزوين هل هو بحيرة أم بحر لأنه بالنسبة للقانون الدولي (قانون أعالي البحار) يختلف في هذه الحالة تقاسم الثروات بين أن تكون دولة متشاطئة على نهر أم على بحيرة أم على بحر.

وبالتالي تمكنت روسيا من خلال هذا القانون إيقاف قدرة تركمانستان على توريد الغاز عبر مياه بحر قزوين باتجاه جورجيا، ومن ثم اشترت روسيا احتياطيات كبيرة من الغاز التركمانستاني بعقود آجلة لمنع أي مشروع آخر الاستفادة من هذه الثغرة.

إعلان الحرب على سوريا

بعد فشل مشروع “نابوكو”، وكان ذلك قبل بدء الحرب على سوريا بسنوات قليلة، بدأ الغرب يفكر في مشروع بديل، فكان لديه دولة مثل قطر، ولكن الأمر يحتاج إلى أنابيب وليس لوسائل النقل التقليدية عبر حاملات وسفن الغاز والطاقة، لأن هذا الأسلوب التقليدي لم ولن يتمكن من منافسة الغاز الروسي.

وتم طرح موضوع تمرير الأنابيب عبر سوريا التي رفضت بدورها على اعتبار أن روسيا حليف استراتيجي لدمشق، فكانت الحرب على سوريا بهدف إيصال الغاز القطري إلى تركيا ومن ثم بلغاريا فأوروبا لمنافسة الغاز الروسي.

وكان الأمر يتطلب اقتطاع الجزء الشرقي من الجغرافية السورية لتمرير هذه الأنابيب عبر الصحراء السورية، وأسهم فشل الحرب على دمشق بعد التدخل الروسي في الحرب ضد الإرهاب في سوريا في إفشال هذا المشروع مرة أخرى.

اليوم قطر تقوم بتطوير استراتيجيات جديدة قد تكون خطيرة إلا أنه من الصعب أن يكتب لها النجاح خصوصا وأن موسكو لا تقف موقف المتفرج.

تعمل قطر على زيادة ما نسبته 40 بالمائة من إنتاج الغاز في الحقول المشتركة لها مع إيران (حقل باريتس)، إلا أن إيران محاصرة بجميع الأحوال.

ولذلك تعمل على الاستثمار في تكساس الأمريكية في قطاع الطاقة الصخري، إلا أنه بوصول أنابيب التيار الشمالي عبر البلطيق لن يكون هناك قدرة على منافستها.

إسرائيل ومصر والأردن والغرب

والآن تخوض قطر هذه المعركة، وهناك تحد ماثل أمام الروس يتمثل بالغاز المصريوالغاز في البحر الأبيض المتوسط، لأن الغرب وبعد فشل معركة الغاز في سوريا، بدأ يبحث عن مصادر أخرى للغاز، وتم إنشاء تحالفات للغاز بين إسرائيل وإيطاليا وقبرص ومصر والأردن والسعودية وفرنسا لجعل مصر قاعدة إقليمية لتجارة الطاقة، ومن ثم ترحيل هذه الطاقة باتجاه قبرص ومن ثم إيطاليا فأروربا.

الجدير ذكره أنه تتم الآن تغطية هذا المشروع على أساس أنه مشروع “إسرائيلي قبرصي إيطالي” إلا أن مصر من المؤكد أنها في خضم الموقف وسيكون لها دور منافس كبير.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock