هواري بومدين و ” سياسته البومدينية “

0

هواري بومدين إسمه الحقيقي “محمد إبراهيم بوخروبة” ولد يوم23 أغسطس 1932 و توفي 27 ديسمبر 1978، اليوم هو ذكرى وفاته الأربعون .
هواري بومدين هو الرئيس الثاني للجزائر المستقلة، شغل المنصب من 19 يونيو 1965( بعد إنقلاب عسكري على أحمد بن بلة ) إلى وفاته في 27 ديسمبر1978.

يعتبر من أبرز رجال السياسة في الجزائر و الوطن العربي في النصف الثاني من القرن العشرين ، وهو أحد رموز حركة عدم الإنحياز، لعب دورا هاما على الساحة الإفريقية و العربية ، و كان أول رئيس من العالم الثالث تحدث في الأمم المتحدة عن نظام دولي جديد .
رغم مرور أربعين سنة على وفاته لازال ” هواري بومدين ” من بين أكثر الشخصيات غموضا ، كما أن سيرته لازالت متداولة بين المواطنين و كأنه فرد يعيش بيننا .
ينتقد البعض ” هواري بومدين ” بسبب إنقلابه على ” أحمد بن بلة ” ، بعض الأقلام التي تطلق العنان لأفكارها دون تقصي الحقيقة تهمش ذكر حقيقة أن ” هواري بومدين ” كان الداعم الأول لأحمد بن بلة و قبل أن يتولى ” أحمد بن بلة ” حكم الجزائر كان مترددا لكن هواري بومدين شجعه لتحمل المسؤولية و قام بدعمه ، لذا من المستحيل أن يكون إنقلاب ” هواري بومدين ” لأسباب غير شرعية .

في فترة حكم ” أحمد بن بلة ” دخلت الجزائر أزمات جديدة كادت تعيدها لسنوات من الحروب الداخلية و الخارجية ، الأولى كانت بسبب ” المملكة المغربية ” فلقد كان  للمغرب ، تطلعات بتوسيع مساحته الجغرافية و استرداد ما زعم المغاربة أنها أرض إقتطعها الإستعمار الفرنسي أثناء الثورة التحريرية ، وعدت الحكومة الجزائرية المؤقتة بدراسة الأمر بعد الإستقلال ، و أثناء مفاوضات حول الحدود كانت تجري بمدينة وجدة ، إندلعت إشتباكات على الحدود الجزائرية المغربية في 8 أكتوبر 1963 ، و تطورت الإشتباكات خاصة بعد فشل مبعوث الحسن الثاني إلى الجزائر في مهمته يوم 10 أكتوبر ، و توقفت في 2 نوفمبر بموجب إتفاق تم التوصل إليه في مؤتمر ” عقد فيباماكو ” بين 29 و 30 أكتوبر تحت مظلة منظمة الوحدة الأفريقية ،  هذا النزاع سمي بـ «حرب الرمال» بين الجزائر و المغرب (19 أكتوبر – 2 نوفمبر 1963) ، أما السبب الثاني الذي تسبب في إدخال الجزائر في أزمات أثناء ” حكم بن بلة ” هو مجموعة التمردات التي تعدد أصحابها ، و بالإضافة لمعارضة حلف بن بلة-بومدين ( كان بومدين اليد اليمنى لبن بلة ) إتهم المعارضون ” بن بلة ” بالدكتاتوري ، و استمروا في نشاطاتهم و تنظيم تجمعات شعبية معارضة لنظام الحكم القائم ، أصبحت هذه المعارضة تشكل تهديدا لبلوغها درجة التمرد العسكري فاعتقل بوضياف ، ثم أعلن آيت أحمد في 9 يوليو 1963 عن تمرده عن الحكم و إلتحاقه بالعقيد محند اولحاج ، و  فشلت كل محاولات رد آيت أحمد عن تمرده ، و تمكن الجيش الجزائري من إلقاء القبض عليه في 17 أكتوبر 1964 و سجن .

التمردات مست أيضا صفوف الجيش ، و كان تمرد منطقة القبائل و تمرد شعباني في الجنوب أبرزها و كان العقيد شعباني على خلاف مع بومدين حول الضباط الفارين من الجيش الفرنسي لتشكيكه في إخلاصهم ، إحتار بن بلة في التعامل معه ، و بعد تأزم الأمر لم يجد الحل إلا بإلقاء القبض على شعباني و محاكمته ، و بهذا كان نظام بن بلة قد حيد كل خصومه السياسيين ، فوضع فرحات عباس في إقامة جبرية في أدرار (جنوب البلاد) و اعتقل بوضياف و سجن آيت أحمد ، إلى جانب الساسة الذين فضلوا المنفى خارج الجزائر .
لا نستطيع الحكم على نظام ” بن بلة ” بالسلبية أو الإجابية ، كما أننا لا نستطيع الحكم على حقيقة نوايا المعارضين ، لأنهم جميعا شاركوا في تحرير الجزائر من الإستعمار و من المؤكد أن جميعهم كان لديهم وجهة نظر مختلفة عن بعضهم البعض و من  المؤكد أن الجزائر كانت تعيش أزمات في تلك الفترة تسببت في هذا الإنفصال السياسي ، و لربما لهذا السبب إنقلب ” هواري بومدين ” على نظام بن بلة و تولى حكم الجزائر ، لا أعرف حقيقة نواياه لكنني أظن أنه خلص الجزائر من ” ورطة ! ” .

في فترة حكم ” أحمد بن بلة ” كان ” هواري بومدين ” وزيرا لدفاع ، العقيد ” هواري بومدين ” كان أيضا ضمن تشكيلة ” مجموعة وجدة ” التي أسستها الجالية الجزائرية المقيمة في المغرب منذ عام 1850 ، و سيروا عمليات جيش التحرير الوطني ، متمركزين وراء الحدود المغربية مع بداية الإنتفاضة عام 1954 ، و كانت هذه الجماعة جد منظمة و شاركت في ثورة التحرير الوطني ، و كان الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” أيضا من بين ” أفراد تشكيلة مجموعة وجدة ” كما أنه كان على علاقة وطيدة مع الزعيم الراحل ” هواري بومدين ” ، و بعد وفاة الرئيس “هواري بومدين” ألقى ” الرئيس ” عبد العزيز بوتفليقة ” كلمة  الوداع .

في عهد الشاذلي بن جديد بدأ عهد جديد ، و أصبحت ” السياسة البومدينية ” جزءا من الماضي ، في هذا العهد حاول الجميع تجديد كل شيء يخص الجزائر و مواكبة التطور و الرقي و الإجتهاد للوصول لمستقبل مشرق ، لكن حدث عكس ما تمناه الجميع ففي أكتوبر عام 1988 إندلعت أعمال الشغب بالجزائر  أدخلتها في أزمات جديدة أكثر من تلك التي حدثت في عهد بن بلة .

بعد بحثي المعمق في أحداث الماضي وجدت أن ” السياسة البومدينية ” كانت مسيطرة على الوضع بالجزائر ، و هناك أزمات عديدة أسبابها غير مفهومة موجودة منذ القدم  ، و لم تنعم الجزائر بالإستقرار إلا في عهد رجلين فقط هما ” هواري بومدين ” و ” عبد العزيز بوتفليقة ” .

* المراجع التي إستندت إليها في مقالي :

– Historia magazine Guerre d’Algérie ,Déjà Boumédiène songe au pouvoir, N° 311, pp : 2373 .
– 1973^ محمد بوضياف… 21 عاما على الخديعة و الاغتيال الهقار، تاريخ الولوج 6 ديسمبر 2013 نسخة محفوظة 24 سبتمبر 2015

– africanhistory.about.com : الصفحة الأولى – الصفحة الثانية

– حسب أحمد بن بلا ، تحرير شعوب الجنوب لم يكتمل بعد – بقلم سيلفيا كاتوري. جنيف – 11 أيار (مايو) 2006. شبكة فولتير.

– Robert Merle, Ahmed Ben Bella, Edició de Materials, 1965Ben Bella ; de la libération de la France à celle de l’Algérie
(بن بلة، من تحرير فرنسا إلى تحرير الجزائر). الناشر: Oslo editions، الكاتب:Gérard STREIFF. (ردمك 2357540699). 128 صفحة .

– موقع رئاسة الجمهورية الجزائرية .

الرئيس الراحل هواري بومدين

Leave A Reply

Your email address will not be published.