تاريخ و هوية

هل كان الاسلام موجودا في منطقة المغرب العربي قبل الفتح ؟


قال تعالى في كتابه الكريم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
” وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ .. ” الحج (78)
وقال تعالى في سورة يونس
” واتل عليهم نبأ نوح إذ قال لقومه يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي وتذكيري بآيات الله فعلى الله توكلت فأجمعوا أمركم وشركاءكم ثم لا يكن أمركم عليكم غمة ثم اقضوا إلي ولا تنظرون ، فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين }” [يونس:71-72] الى غيرها من الآيات الكريمة التي تدل على أن جميع الأنبياء كانوا على دين الإسلام
ويتبيّن لنا جليا من خلال الآيتين الكريمتين أن الاسلام لم يأت مع سيدنا محمد وإنما كان من قبل لسببين مهمين,الأول أن رسالة سيدنا كانت خاتمة الرسالات وتكملة لما قبلها من رسالات سماوية والثاني وهو كل الأنبياء كانوا على دين الإسلام .
وكما نعلم من قبل أن العنصر العربي عريق في منطقتنا وقد بيّنا سابقا أن بني كنعان والحميريين العرب كانوا أول من سكن منطقة غرب الشمال الافريقي عن طريق الهجرات وأن اللغة العربية هي التي كانت سائدة دون منازع في صبغتها الكنعانية والتي هي نفسها اللهجة الجزائرية طبعا قبل أن تمتزج مع لغات الوافدين مثل العثمانيين وتتهجن بلغة الفرنسيين مثلما نراه اليوم ..ننتقل الى مجلة Annales Algériennes الصادرة سنة 1836 حيث جاء فيها في الصفحة 252 أن الفاتحين العرب عند دخولهم الى المغرب العربي وجدوا أن السكان هنا يختنون الأطفال مثلهم تماما وأصل الختان أنه من سنن الفطرة لسيدنا ابراهيم عليه السلام وهي السنن التي فطر الله الناس عليها والتي يبدو أنها انتقلت مع من انتقل الى هنا قديما أو بعدها مع الهجرات التي لحقتها ونجد في مجلة
Épigraphie phénicienne & numide (Libyque).p 59
أن الفينيقيين كانوا على دين التوحيد كما كانت العرب عموما قبل الاسلام
مما تقدم نستطيع القول أنه ليس فقط العرب واللغة العربية من تواجدا في المغرب العربي قديما أو ليبيا كما تسمى بل إن الاسلام أيضا كان جزءا من حياة الناس وأن الرسالة الالهية لم تكن مع رسول الله فقط وقد كانت للناس كافة من قبل ومنتشرة على نطاق أوسع مما يشاع أنها كانت فقط في الجزيرة العربية وأن الاسلام دخل فقط مع الفاتحين,وهذا يكشف لنا لماذا كل هذا التكالب على الجزائر الحاقد على الجزائر بوجه خاص وعلى عموم المغرب العربي بشكل عام من طرف المدرسة الكولونيالية وعملائها الفرنكوزواف بإخفاء الحقائق التاريخية لكي يعيش السكان بهوية مصطنعة من جهة ومن جهة أخرى أن ينظروا الى أنفسهم كلاجئين في بلدهم والحقيقة أن هويتنا العربية الاسلامية ضاربة في في عمق التاريخ وليست فقط منذ 1400 سنة
……………………
فاروق شروف

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock