رياض حاوي ..نهاية الدولة الأمة

0


الدولة كما نعيشها في عصرنا الراهن هي تنظيم سياسي جديد.. هذا الكائن الذي لديه حدود جغرافية وعلم ونشيد وطني ونظام سياسي وشعب.. هذا الكيان جديد.. لم يكن موجودا في التاريخ.. ولم تتبلور اركانه بشكل نهائي الا بعد الحرب العالمية الثانية.. لما تبلورت فكرة الاعتراف بالحدود واعطائها تسمية معينة..
وكما انه كيان جديد..
فهذا يعني انه كيان زائل
أو كيان ستدخل عليه تغيرات فيتغير شكله.. ومحتواه
قد يكبر فيصبح مثل الاتحاد الاوروبي.. دولة فوق الدول ولها مؤسسات فوق الدول..
أو يتفتت مثل الاتحاد السوفيتي سابقا ويعود الى وحدات صغيرة..
من كان يعيش في العهد الاموي أو في امبراطورية جنكيز خان او في عهد الملكة فيكتوريا أو في عهد نابليون او حتى هتلر وستالين لم يكن يتصور أن هذا الكيان السياسي سيزول..
وهذا ما حدث بالضبط..
اندثرت اشكال قديمة من التنظيم السياسي وحلت محلها أشكالا جديدة..
ما حدث في فرنسا يمكن حصره في نطاق فشل النموذج الاقتصادي القائم على دور متزايد للدولة في حياة الناس..
الناس بدأت تتعب من تدخل الدولة في شؤونهم.. وهذا ما يحدث عندنا أيضا.. وفي كثير من الدول..
عندما يكون التدخل فعالا وناجحا قد لا يثير اشكالا.. ولكن عندما يصبح تعسفا واضرارا بالمصلحة العامة وحرية الافراد يصبح مصدر قلق..
من عاش في زمن الاتحاد السوفياتي لم يكن يتصور أبدا انه سيزول.. ولا احد كان يتصور ان الالمانييتين ستتوحدان..
وامريكا التي نراها كبيرة.. قد تتفتت الى وحدات صغيرة..
الدولة وسيلة.. لغاية أكبر وهي تنظيم الجهد البشري لتحقيق المنجزات بشكل مشترك.. ووظيفة احتكار القوة خاصة أصبحت محل تساؤل..