مصر:نادي قضاة مجلس الدولة يدعو لتحرك ضد تعديل الدستور .

0
كشف خطاب مسرب يوم   امس الخميس ، رفض “نادي قضاة مجلس الدولة” , في مصر للتعديلات المقترحة على الدستور، كونها تمثل اعتداءً على استقلال القضاء بصفة عامة، وعلى مجلس الدولة بصفة خاصة، فيما يتعلق بتجريد المجلس من اختصاص المراجعة السابقة على جميع مشاريع القوانين والعقود الإدارية.

ودعا الخطاب، الموجّه من نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس مجلس إدارة النادي، المستشار” سمير البهي” ادارة مجلس الدولة، ممثلاً في رئيسه المعين بقرار رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، المستشار  “أحمد أبوالعزم” ، إلى اتخاذ إجراء لحماية مجلس الدولة من عصف التعديلات الدستورية الجديدة.

وجاء في الخطاب المسرب أن “مجلس إدارة النادي اجتمع بتاريخ السبت الموافق 9 فيفري الجاري  ، للتدارس حول المقترحات الخاصة بتعديل بعض مواد الدستور، فيما يتصل بالسلطة القضائية – بصفة عامة – ومجلس الدولة بصفة خاصة”.

وخلص الاجتماع إلى أن “روح الجماعة يجب أن تتجاوز التضامن والتلاحم، وتوجب الاندماج الشديد حتى لا ننكسر أحاداً”.

واختتم الخطاب موجهاً الكلام لإدارة مجلس الدولة:  “شيوخنا وأساتذتنا الأجلاء، ولثقتنا في حكمتكم، وخبراتكم، وانتماءاتكم إلى هذا الوطن الذي يتعرض قضاؤه لمخالب تلك المقترحات، فقد قرر الحضور التريث إلى حين الإعلان عن موقفكم دفاعاً عن القضاء، لنكون مع شيوخنا فيما يرونه من إجراءات وقرارات في هذا الشأن”.

ويعكس هذا الخطاب الغضب المكتوم بين القضاة إزاء التعديلات الدستورية، وعدم قدرتهم على اتخاذ موقف جماعي أو مؤسسي ضدها، إذ إن نادي مجلس الدولة لا يملك إلا أن يدعو لجمعية عمومية لأعضاء النادي، لكنه لا يملك صفة لمخاطبة أي جهة رسمية، باعتباره جمعية تابعة لمجلس الدولة ذاته، وبالتالي سيظل اتخاذ موقف معلقاً على جرأة إدارة المجلس على اتخاذ موقف رسمي.

و قد تداول القضاة منشوراً للمستشار سمير البهي  , رئيس نادي قضاة المجلس قال فيه: “مقترح تعديل الدستور بشأن السلطة القضائية: إمعان في هدم استقلال القضاء، وإفراط في النيل منه، مشفوع بمستتر العداوة، يمازجه حرص على الاجتياح”.

وفسرت مصادر قضائية عدم إصدار النادي بياناً رسمياً , برفض التعديلات واكتفاء رئيس النادي بكتابة منشور بهذا الشأن، بأن رئيس المجلس المعين من قبل السيسي أحمد أبوالعزم,  حذر جميع القضاة سابقاً بالإحالة إلى التفتيش والتأديب وربما الفصل من القضاء حال التصدي لأي إجراء سياسي أو تشريعي، رغبة منه في عدم الدخول في مواجهة مع النظام.

وسبق وكشفت مصادر قضائية بالهيئة الوطنية للانتخابات بمصر ,  ظهور دعوات على المجموعات الخاصة بقضاة مجلس الدولة لمقاطعة الإشراف القضائي على الاستفتاء والانتخابات القادمة بكل أشكالها، ووصف مطلقو تلك الدعوات بأنها “تخريب للمجلس وتفريط في دوره الكبير الذي اكتسبه في الدساتير”، واعتبروا أن “رغبة السيسي في تحجيم دور مجلس الدولة يرجع لعدة أسباب ,  أبرزها إصداره أحكام مصرية  بخصوص جزيرتي تيران وصنافير، وتعطيله عدداً من مشروعات الحكومة لإصدار قوانين مشوبة بعدم الدستورية أو سيئة السمعة، وتدخل المجلس في التعاقدات التي تبرمها الجهات الحكومية مع بعضها ومع الغير بموجب الدستور والقانون كضمانة للتنافسية والالتزام بمشروعية العقود وحمايتها من البطلان لاحقاً”.

وفي سياق قريب ,  حددت الدائرة الأولى بالقضاء الإداري بمجلس الدولة جلسة 16 مارس  المقبل، لنظر أولى جلسات الطعن على التعديلات الدستورية المطروحة أمام مجلس النواب، المقدم من المحامي علي أيوب، وهو أحد المحامين الذين تقدموا بطعن مماثل أمام المحكمة ضد قرار الحكومة عن تبعية جزيرتي “تيران وصنافير” إلى السعودية.

وأعلن مجلس النواب موافقته رسمياً، اليوم، على اقتراح تعديل الدستور المقدم من 155 نائباً من المنتمين إلى ائتلاف الأغلبية (دعم مصر)، من حيث المبدأ، والذي يهدف إلى استمرار الرئيس عبد  الفتاح   السيسي ,  في الحكم حتى عام 2034، وإضافة غرفة تشريع جديدة تحت اسم “مجلس الشيوخ”، وإلغاء الرقابة المسبقة لمجلس الدولة على مشروعات القوانين، وإضافة “حماية مدنية الدولة” إلى اختصاصات المؤسسة العسكرية.

وطالب أيوب، في مذكرة الطعن المقدمة ضد كل من رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، بصفتيهما، بإلغاء القرار المطعون عليه، معتبراً أن “التعديلات المقترحة تمثل انتهاكاً واضحاً ومعلناً للدستور، ومخالفةً واعتداءً صريح على نصوص الدستور، وقانوني مباشرة الحقوق السياسية، والانتخابات الرئاسية، فضلاً عن أنها تفتقر للحنكة السياسية، وتسعى إلى تحويل مصر من نظام جمهوري إلى نظام شبه إمبراطوري”، على حد تعبير المذكرة.

وقالت الدعوى إن “أخطر ما في التعديلات الدستورية هو التأميم المطلق لأكبر وأهم هيئة قضائية في سلطات ومؤسسات الدولة، وهي المحكمة الدستورية العليا، والتي تضعها التعديلات المقترحة تحت الوصاية الكاملة لرأس السلطة التنفيذية في مصر”، بالإضافة إلى نصها على “دور ضامن للمؤسسة العسكرية لنظام الحكم في مصر على الطريقة التركية القديمة، التي أدخلت تركيا في مستنقع الانقلابات العسكرية المتتابعة”.