وطني

مرض الوسواس القهري

إضطراب الوسواس القهري (OCD) هو عبارة عن أفكار و مخاوف غير معقولة ( هواجس ) تدفعك إلى القيام بسلوكيات متكررة (قهرية) . تتداخل هذه الهواجس و السلوكيات القهرية مع الأنشطة اليومية و تسبب الإزعاج الشديد لك و لغيرك .
غالبًا ما يتركّز إضطراب الوسواس القهري حول مواضيع معينة على سبيل المثال : الخوف من التلوث بالجراثيم لتخفيف من مخاوف التلوث و قد يضطر صاحبها هنا لغسل يديه بشكل إلزامي حتى تتقرع و تتشقق ! مثال آخر شابة تتخوف من الزواج لأنها تخاف الخديعة أو المشاكل الزوجية أو الطلاق و أحيانا تمنع نفسها من الزواج بشكل نهائي !

غالبًا ما يشمل إضطراب الوسواس القهري كلاً من الوساوس و الأفعال القهرية ، و لكن من الممكن أيضًا أن تكون لديك أعراض وساوس فقط أو أعراض إكراه أو أفعال قهرية فقط ، قد تدرك هذا الأمر من خلال أفعالك أو دراسة تصرفاتك و قد لا تدرك أن وساوسك أو أفعالك القهرية مفرطة أو غير معقولة ، قد يسيطر هذا المرض على فعل واحد من تصرفاتك و قد يسيطر على عقلك و يدخل روتينك اليومي و أدائك الإجتماعي أو العملي و قد يكون جزءا من تفكيرك فتجد نفسك دائم طرح الأسئلة داخليا خاصة حول غيرك ثم تجيب نفسك عن الأسئلة بدون أدلة ثم تحاول طرحها أو تجريبها على غيرك و إثبات صحتها لديهم لكي لا تحس بالقهر داخليا ، في كل الأحوال و بجميع حالاته هو مضر لك و سيجعلك تعاني و سيكون خطرا عليك إذا أصبح مقدسا لديك !

من المؤكد أنك ستحاول تجاهل أو إيقاف هواجسك الخاصة حتى تتخلص منه ، و لكن هذا سيزيد من الضيق و القلق و الوساوس و الأفكار السلبية ، لأنك ستشعر بأنك مدفوع لأداء أفعال تبرر فعلا غير مستحب ! مما يدفعك إلى التفكير و التحليل و هذا الأمر يؤدي إلى المزيد من السلوكيات القهرية و الدوران في حلقة مفرغة من إضطراب الوسواس القهري .

علينا التفريق بين حبك للكماليات و سعيك لنجاح و خوفك من الأخطاء أو الخوف من وقوع شخص عزيز عليك في الأخطاء و المشاكل و بين الوسواس القهري ، فالفعل الأول يسمى حرصا و هو شيء جميل لكن الوسواس القهري هو الإفراط الزائد عن اللزوم في إتباع أفكار وهمية نابعة من الخيال و لا أساس لها من الصحة .

إذا كانت الوساوس و الأفعال القهرية تؤثر على حياتك ينبغي عليك زيارة طبيب أو أخصائي الصحة النفسية و الذي سيجعلك تتبع أحد العلاجين التاليين أو كلاهما :

– العلاج الدوائي :

تُستخدم أنواع من الأدوية تُسمّى مثبّطات استرداد السيروتونين الإنتقائية (بالإنجليزية: Serotonin reuptake Inhibitor) لعلاج الوسواس القهري ّ، و تُصنّف هذه الأدوية ضمن مضادّات الإكتئاب (بالإنجليزية: Antidepressants) ، للإشارة ليست جميع مضادّات الإكتئاب فعّالة لعلاج الوسواس القهريّ و بعضها يصبح مضرا للشخص ، هذه الأدوية لا تؤخذ فقط عند الشعور بالتوتّر ، بل يجب أن يتمّ تناولها بشكل يومي و بانتظام حسب تعليمات و توجيهات الطبيب للحفاظ على مستوى ثابت من السيروتونين ، هذه الأدوية أيضا لا تعطي نتيجة مضمونة مئة بالمئة هي فقط تهدئ الأعصاب لهذا من الأحسن أن نركز على العلاج الثاني .

– العلاج النفسي :
يُعتبر العلاج السلوكيّ المعرفي ( بالإنجليزية : Cognitive Behavior Therapy ) أحد العلاجات المُستخدمة لعلاج المشاكل النفسيّة ، و من أكثر أنواعه الفعالة لعلاج الوسواس القهريّ هو العلاج بالتعرّض و منع الإستجابة ( بالإنجليزية : Exposure and Response Prevention ) ، حيث يبدأ الطبيب أو الأخصائي بالتعرّض إلى الأفكار أو المواقف التي تثير القلق و تحفّز بدء الهواجس عند الشخص المُصاب ، أمّا بالنسبة لمنع الإستجابة فهو الإختيار التام لعدم فعل التصرّف القهريّ عند تحفيز القلق أو الهاجس لسببٍ ما ، و يتمّ فعل ذلك تحت إشراف طبيب معالج في بداية الأمر حتى يستطيع الشخص المُصاب التمرين على هذا العلاج بنفسه للسيطرة على الأعراض ، في الصين تستخدم ” اليوغا ” كعلاج لهذا المرض و هي تساعد في العلاج منه بسرعة لأنها تقلل من نسبة التوتر و التفكير بدون سبب ، فيشعر المصاب بعد ذلك بالراحة و الهدوء و يستطيع بعدها التغلب على قهر هواجسه الداخلية له .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.