مدن أخفتها الطبيعة

0

أغلبنا إن لم يكن جميعنا قد سمع بأسطورة مدينة أطلانطس المفقودة الشهيرة التي إبتلعها المحيط ، و إلى يومنا هذا لم يجدها أحد و لم يثبت أحد أنها لم تكن موجودة و ما زالت رحلات الإستكشاف و البحث مستمرة ، و خلال رحلات البحث عن تلك المدينة الأسطورية إكتشفت مدن أخرى كثيرة تحت الماء ، هذه المدن تتميز بالغرابة و الروعة في آن واحد ، كما أنها جعلت من بعض الأساطير القديمة حقيقة واقعية ، و نذكر في مايلي أهم المدن الغارقة في العالم :

– مدينة الأسود : و تقع تحت بحيرة موقعها بين «جبال الأسود الخمسة» ، في منطقة شي تشنغ ، التي كانت مركز السياسة و الاقتصاد في مقاطعة تشجيانغ الصينية الشرقية و هي عبارة عن متاهة من المعابد البيضاء و الأقواس التذكارية ، و الطرق المعبدة و المنازل و غيرها من مظاهر العمارة ، هي مدينة غارقة تحت الماء بعمق 130 قدما و لقد شبهها البعض بمدينة “أطلانطيس” اليونانية الأسطورية .

– أهرامات يوناجوني : و تقع هذه المدينة قرب سواحل يوناجوني أقصى جنوب جزيرة ريوكيو اليابانية و هي عبارة عن مجموعة من الحجارة على شكل مدرجات ثلاثية مشكلة شكل الهرم و يوجد به العديد من الهياكل الحجرية ، تم إكتشافها عام 1980 عن طريق مجموعة من الغواصين .

– بور روايال : كانت تقع في جزيرة جامايكا و ذات سمعة سيئة نظرًا لنشاط القراصنة بها حتى جاء زلزال عام 1692 فدمرها ، فأخذت تغرق شيئًا فشيئًا في المياه حتى غرقت بالكامل مسافة 40 قدم تحت سطح البحر و يقوم بزيارتها العديد من  الأثريين و علماء الجيولوجيا نظرًا لروعتها المدهشة .

– دواركا : موجودة في مدينة كامباي في الهند على عمق 131 قدما تحت سطح البحر في خليج دواركا تم إكتشافها عام 2000 ، تحوى على 70 ألف قصرا مصنوعا من الذهب و الفضة و تحتوى على بعض القطع الأثرية الثمينة التي تعود لعام 3500 قبل الميلاد و تمتاز بعمارتها المدهشة ، تم اكتشافها عام 1983 على يد البرفسور S.R.Rao .
هذه المدينة حسب الأساطير الهندية هي مدينة اللورد Krishna و إكتشافها أعاد الحياة لأسطورة هندية قديمة ، تخبرنا الأسطورة أن اللورد كريشنا كانت له مدينة عظيمة بها أكثر من 70,000 قصر مصنوعٍ من الذهب و الفضة و معادن ثمينة أخرى ، و قد كانت المدينة مزدهرة جدًّا و لكن عند موت كريشنا غرقت المدينة التي تعرف باسم Dwarka في البحر .
معظم التحف و الآثار تم إستخراجها من تحت الماء و كانت أهم تحفها قطعة يعود عمرها إلى 7500 عام قبل الميلاد ما يؤكد أن هذه الأنقاض هي أنقاض مدينة Dwarka الأسطورية .

– قصر كليوباترا : يقع قصر الملكة كليوبترا ( آخر ملوك دولة البطالمة في مصر ) قرب شواطي الأسكندرية ، و غمرته المياه بسبب زلازل تسببت في أضرار للمدينة قبل 1500 سنة ، و تحتوي هذه الآثار على 140 قطعة أثرية و  القصر و معبد إيزيس و بعض الهياكل الإغريقية .

– أسد كيندو لايك : تعتبر المدينة من عجائب الدنيا تم بناؤها في عهد أسرة هان الشرقية تبلغ مساحتها 200 متر و تقبع تحت سطح البحر على عمق 131 قدم في جزيرة الألف جزيرة ، غطت المدينة مياه الفيضان بالكامل عام 1950 و تصنف من أجمل الأنقاض الغارقة في العالم .

مملكة ديان : في عام 2001 وجد فريق من علماء الآثار في بحيرة فوكسن الصينية مجموعة كبيرة من المباني و الآثار في قاع البحيرة ، بها شوارع معبدة و مرصوفة بالبلاط ، و تمتد أنقاض و أطلال المدينة بمساحة تقدر بـ(6.5) كيلوا متر مربع ، و بعد قياس العمر الإشعاعي تبين أن دمارا أو كارثة حلت بهذه المنطقة منذ ما يقارب 1750 سنة .

– خليج موليفانا : موليفانا هي مدينة صغيرة تقع على الطرف الشمالي لجزيرة أبولو و هي إحدى جزر ساموا الواقعة في المحيط الهادي ، تعتبر محطة للعبور إلى سافاي .
في إحدى رحلات الغوص إكتشف الغواصون الآلاف من شظايا الفخار المتناثرة في قاع البحر ، و أظهرت الدراسات الأثرية اللاحقة أن الشظايا تعود لقرية Lapita ربما كانت القرية قديما إحدى الحضارات التي سكنت الجزيرة و يعتقد أن سلالة هذه الحضارة يسكنون حاليا ميكرونيزيا و بولينيزيا .

– فيا : مدينة صغيرة خلدت في العشرات من الأعمال الروائية ، و كانت جزء من ساحة الحرب البيلوبونيسية في القرن الخامس قبل الميلاد بين أثينا و اسبرطا آنذاك ، إستمرت الحرب قرابة 30 عاما ، و لقد ظلت المدينة غارقة و مفقودة حتى عام 1911م ، عندما عثر فريق من المستكشفين على بقايا المدينة على عمق 5 أمتار تحت مستوى سطح البحر .
– فاناغوريا : شيدها اليونان في شبه جزيرة تامان ، و تعرضت للغزو من قبل ملك إمبراطورية بونتوس ، و ذلك في القرن الأول قبل الميلاد و استمرت الحرب حوالي 25 عاما .
أكتشفت أثناء عمليات إستكشافية لفرق التنقيب تحت الماء لأنقاض المدينة المدمرة في عام 2011 ، وجد الباحثين آنذاك قطعة ضخمة من الرخام كان عليها النقش التالي (Hypsikrates زوجة الملك ميثريديتس ايباتور ديونيسوس ، وداعا ) و يعتقد أن النقش هو رثاء من الملك ميثريديتس إلى زوجته المتوفاة ، و في جزء كبير من المدينة توجد مقبرة واسعة ، كما تتواجد الآلاف من التوابيت في هذه المقبرة .

إكتشاف هذه المدن الغارقة أعاد أسطورة ” أطلانطس ” لظّهور في مفكرة الباحثين من جديد ، تلك المدينة التي ذكرها أفلاطون في محاورتين مسجلتين له ” طيمايوس ” و ” كريتياس ” و تحكي عن ما حدثه جده طولون في رحلته إلى مصر و لقاءه مع الكهنة هناك و حديثهم عن القارة الأطلسية التي حكمت العالم .

الفيضانات و الزلازل ظاهرتين طبيعيتين كانتا سببا في إبتلاع المياه لهذه المدن ، مما يجعلنا نفترض وجود مدن و حضارات أخرى أخفتها الطبيعة بل قد لا تكون الفيضانات و الزلازل فقط سببا في إختفائها قد تكون مدفونة تحت الأرض أو غاصت تحت الرمال .

من الجانب الإسلامي لا يرى علماء الدين هذا الموضوع بمنظور الأسطورة أو الأكذوبة ، بل و يتوقعون وجود غيرها من الحضارات المخفية أو المحطمة ، فالقرآن الكريم يذكر قصصا لعدة قرى و مدن و حضارات دمرت في الأزمنة القديمة ، بعضها حسب القرآن دمر بكارثة طبيعية و بعضها آخر أهلكت بكارثة تفوق الكارثة الطبيعية ، فقط يختلف التفسير الإسلامي عن التفسير العلمي لما حدث لهذه المدن و القرى سابقا من حيث المصطلحات و ربط سبب الكارثة ” بغضب الله ” و يفسر غضبه أنه جاء بعدما كثر الظلم و الفساد في بعض المدن و القرى ، من المؤكد ليس كلها فعلماء الدين الإسلامي يؤمنون بوجود مدن إختفت رغم عظمتها و إستقامتها مثل ” مدينة سيدنا سليمان عليه السلام ” .

Leave A Reply

Your email address will not be published.