ما معنى مصطلح “Cross Fire/Tir croisé” في استراتجيات “التّوجيه المعنوي” ؟ و من يقوم بدور العنف و القهر تجاه المواطن الجزائري؟ 

0

يوجد عبارة في الموروث الشعبي الجزائري تقول : “ما عْرفْت نَضْرَبْ وَلاّ نَهْربْ ” ، عبارة تدلّ على كثافة النيران و القهر الذي يتلَقّاه المواطن الجزائري من كلّ جهةٍ و صوب إلى أن يصل به الأمر أنّه لا يعرف من أين تأتي النيران و ما هو مصدر الخطر ؟ و يختار في آخر المطاف “الهروب” أو “الإختباء في جحره” ، و هنا يتستّر المواطن المَقْهور و المُهلوس الذي عجِز عن تشخيص العَدوّ الحقيقي و الدّاء بعبارة “الفتنة” و يُبرّر جهله و موقفه بعبارة: ” هذه فتنة ” .
إنّ تحالف الإجرام الذي يُعذّب و يقتل المواطن الجزائري بإستعمال تقنيّة “cross fire” ، يشترك فيه الكيان العنصري الزوافي والكيان الفرنكوفيلي/العلماني ، هاذين القُطْبين الذي قَيّد و أسرَ المُواطن الجزائري بين نارَين ” between two fires/entre deux feux ” و جمّد ذهنه و عقله و تفكيره إلى حدّ الهلوسة لأنّ المواطن أصبح لا يعرف عَدوّه و أصبح لا يعرف مصدر النّار التي تُطلق عليه يومياً من كلّ صوب .
التحالف الزوافي-الفرنكوفولي zouavo-francophyle ، يتصرّف مع المِواطن كأنّه لعبة ، يُوجّهه أينما يشاء و يجعله يتصرّف مثلما يشاء ، بمعنى هذا التحالف يقتل في نفسية المواطن حركة “الفعل ” و يُولّد عند المواطن حركات “ردّة الفعل ” ، و بهذا ينتقل المواطن من ديناميكية “الفعل / Proactive” نحو ديناميكية الخضوع و الإنبطاح ” ردّة الفعل /Reactive “. و من هنا تصبح كلّ أفعال المواطن “مُفتعلة/ Induced acts” و مُنْتظرة من طرف هذا التحالف الزوافي-الفرنكوفيلي الإجرامي، بمعنى التحالف الإجرامي يُبادرُ دائماً بالعنف و العدوان الرّمزي المعنوي تُجاه المواطن و هو يعرف مُسبّقاً كيف سيتصرّف هذا المواطن الذي فقد بوصلته و فقد بصيرته تحت عامل العنف و القهر المعنوي الذي يأتيه من مصادر مختلفة و متعدّدة لتركه في حيرةٍ من أمره و لإدخاله في قوقعة العجز عن التحليل و تشخيص هذا التّهديد المُركّب / complex threat .
ما هو الحلّ ؟ الحلّ بسيط و يكمن في أن نتصرّف كلّنا بصفة غير مُرتقبة و غير مُتَوقَّعة من طرف المجرمين و أن تكون أفعالنا خارج تلك الترقّبات و التّوقّعات التي بَرْمَج لها و خطّط لها تحالف الإجرام الزوافي-الفرنكوفيلي .

المقال يمثل كاتبه Lakhdar Benkoula ولا يمثل موقف الموقع.