مالك محمد ..سلسلة ” السير إلى المستقبل ” الحلقة الأولى :

0

سلسلة ” السير إلى المستقبل ” 
الحلقة الأولى : 
هدف الغرب الإستراتيجي المحاصصة لا التقسيم

عمل الغرب بعد إسقاط الخلافة العثمانية على تقسيم الوطن العربي و الإسلامي إلى دويلات سايكس بيكو و قد فعل و لكن التجربة أثبتت له أن هذا غير كاف لأنه شهد بزوغ أنظمة رغم انحرافها و دكتاتوريتها إلا أنها أزعجته في محطات مختلفة و كانت تسعى لامتلاك شيء من القوة مما جعله يستنفر و يدخل في حروب كان أولها العدوان الثلاثي و آخرها تدمير سوريا و اليمن مرورا بتدمير لبنان ثم العراق بعد إخصاء مصر و قرصة الأذن التي تلقتها الجزائر في التسعينات لولا أن الله سلم لكنا قد أصبحنا خبرا بعد عين .
و لكن الغرب تفطن خلال هذه المسيرة إلى استراتيجية أخطر من التقسيم ، إستراتيجية تحول البلد إلى بلد مشلول لا يكاد يبرح مكانه الذي وضعه فيه الإستعمار بعد الجلاء عنه ، ألا و هي استراتيجية المحاصصة و هو النموذج الذي طبق في لبنان و أثبت نجاعته حيث كانت هندسة هذه الإستراتيجية الخبيثة عبر الخطوات التالية : 
١- أولا إدخال البلد في فوضى 
٢- تسهيل دخول الرعاة الأجانب لرعاية الأطراف المتناحرة داخليا
٣- منع أي طرف من السيطرة و إيجاد توازن قوى مستدام
٤- حلحلة الموضوع سياسيا عبر تقنين و تثبيت مبدأ المحاصصة لا المنافسة أو التداول.
٥- ضمان إستمرار علاقة السِفاح و العشق الممنوع بين الرعاة الأجانب و أذنابهم في الداخل .
بهذه الإستراتبجية تم تحقيق عدة أهداف إستعمارية خبيثة : 
١- ضمان عدم قيام الدولة المستهدفة للأبد بعد فساد الذهنيات و الولاء 
٢- إستمرار النزاع الداخلي إلى ما لا نهاية مما يؤثر على عمل مؤسسات الدولة حيث تصبح مؤسسات الدولة تخضع لمبدأ المحاصصة لا الكفاءة و يشتد الصراع على ذلك فتغيب هيبة الدولة و منطقها.
٤- ضمان الغرب لتورط و انشغال دول أخرى في المستنقع الذي هندسه 
و هذا بالضبط الذي حصل في لبنان ثم العراق ثم سوريا ثم اليمن ثم ليبيا حيث تم السماح لدويلات بالانخراط في المستنقعات المهندسة و ما وزن الإمارات حتى يسمح لها بالتمدد في ليبيا على بعد آلاف الكلومترات و ما قوة مصر حتى يزج بها في مستنقع ليبيا أو سوريا ، كما تم جر دولة مثل روسيا للمستنقع لاستنزافها ، في نفس الوقت ضمن الغرب عدم قيام الدولة مجددا و ضمن استمرار النزاع الداخلي المنهك .
أما لو حقق في تلك الدول التقسيم كما حدث في السودان فقد ينهض القسم الذي تخلص من القسم المتمرد و أصبح أكثر إزعاجا ، لذا الإبقاء على الجميع في حيز واحد أنفع في تحقيق الشلل الشامل.
بمعنى إستراتيجية دار سبيطار .. و الجيران المتشاكسون للأبد. 
الخروج من هذا الإحتمال المفزع و تجنبه في المستقبل يكون بالإجهاز على أي ذهنية تسعى أو تؤمن بالمحاصصة الطائفية أو الجهوية أو العرقية أو الإثنية أو المذهبية و حماية ما تبقى من مؤسسات الدولة بعيدا عن هذا الطاعون الخطير الذي يتسلل في أوقات الأزمات ببطء و خطى لا تسمع و أشباح لا ترى.
و من هنا جاء مشروع إنهاء الوصاية الفرنسية لقطع الحبل السري الفرنسي عن جنينه هنا و تأكيد إستراتيجية التلاحم الداخلي و العلاج الذاتي و لو كان قاسيا و لكن وفق مبدإ ” زيتنا في بيتنا ” و تأكيدا لبيان أول نوفمبر الذي وأد جرثومة المحاصصة في مهدها.