مالك محمد..”دروس من التجربة التركية غفلنا عنها”

0

هذه سلسلة مختصرة وددت أن تكون إضافة نوعية في دعم جهود تصحيح المسار و قد لاحظت أن كثيرا من الكتابات المقارنة بين التجربة التركية و الحالة الجزائرية سطحية و لا تغوص إلى عمق التجربة السلسلة بعنوان :”دروس من التجربة التركية غفلنا عنها” و هذه حلقاتها الإحدى عشر إبتداءا :
1 _ الجزائر و تركيا .. المتشابهات
2 _ التيار الوطني التركي في المؤسستين الأمنية و العسكرية و نظيريه في الجزائر
3 _ المعالجة التركية للأزمة السياسية و تخبّطنا
4 _ المعالجة التركية لمعضلة الأقليات المتفرعنة و تردّدنا
5 _ المعالجة التركية لمعضلة الفساد الإداري و تيهنا
6 _ المواجهة التركية للتهديدات الداخلية و الخارجية و انهزاميّتنا
7 _ المعالجة التركية للمعضلة الإقتصادية و فوضويّتنا
8 _ التعامل التركي مع قواه الناعمة و تعاملنا القاتل
9 _ القيادة التركية و نخب تركيا و حالنا التعيس
10 _ بين اتفاقيات لوزان و اتفاقيات إيفيان
11 _ حزب إسلامي تحول إلى وعاء قومي جامع .

و هذه أول حلقات السلسلة : الجزائر و تركيا .. المتشابهات

بين الجزائر و تركيا تاريخ مشترك و دين مشترك و مصير مشترك بحكم الإنتماء لنفس الأمة المستهدفة , و عبر التاريخ كانت لهما ملاحم مشتركة و إنجازات تاريخية مشتركة , هذا أمر واضح إنطلاقا من أدنى استقراء للتاريخ و لكن ما يهمنا هنا هو الإجابة على هذا التساؤل الدقيق : هل يمكن إنطلاقا من هذا الإرث التاريخي المشترك أن نستفيد من التجربة التركية الرائدة ؟ و هل هناك ما يعزز هذا التوجه إنطلاقا من معطيات الواقع ليكون توجه الإستفادة موضوعيا لا عاطفيا و واقعيا لا تاريخيا فقط ؟
في أول الأمر تبدوا الإجابة على هذا التساؤل تنحو منحى العزوف عن الإلتفات إلى التجربة التركية لاتخاذها نموذجا يحتذى بحكم أن التاريخ وحده لا يصلح كمقياس لترجيحنا لهذه التجربة لأن تكون درسا يستفاد منه و أنه لابد من معزّزات واقعية , و طبعا هذا الموقف هو موقف الخبثاء من فلول فرنسا الذين يسعون لحرماننا من الإستفادة من هذا الدرس البليغ و الدقيق و الملائم و المتوافق مع واقعنا المعاش لأنهم يعرفون أن اتخاذ التجربة التركية موضع النموذج الملهم هو أنسب لنا ألف مرة و أننا أولى بالتجربة التركية من غيرنا ليس بحكم الإرث التاريخي المتميّز و المشترك و لكن لأنّ الحالة الجزائرية تكاد تكون نسخة طبق الأصل للحالة التركية تاريخا و واقعا و معضلات و هذا ما سنبيّنه في النقاط المشتركة التالية بل والمتطابقة فنقول :
1- موقع تركيا الجيواستراتيجي المطلّ على المتوسط يشبه في استراتيجيته موقع الجزائر فتركيا تفصل بين قارتين آسيا و أوربا و الجزائر تفصل بدورها بين قارتي أوربا و إفريقيا , و كلا الدولتين بوابة لقارة مما يؤهلها لدور حضاري فوق دورها الجيوسياسي.
2- الموقع الجيوسياسي فتركيا تحتل موقعا جيوسياسيا حساسا بالقرب من مضايق دولية استراتيجية كذلك الجزائر تجاور مضيقا دوليا يعتبر المضيق الجامع و هو مضيق جبل طارق.
3- الإرث القيادي التاريخي حيث أن تركيا حكمت العالم لقرون غابرة و كذا الجزائر بقيادة بربروس و أخيه الذين كانا الجناح الغربي المستقل للخلافة العثمانية و كلاهما ملكا المتوسط و هذا الإرث ينظر إليه الغرب الكاثوليكي و البروتستانتي و الشرق الأرثذوكسي و كلبهما الصهيوني كهاجس مستقبلي.
4- داخليا كلا البلدين خاضا حرب تحرير إنتهت باختطاف لتضحيات الشعبين , ففي تركيا تم اختطاف الوطن و الشعب من طرف الاقلية العلوية و يهود الدونمة الذين تسترا في ثوب علماني لإبعاد الشبهة و هنا اختطفت الاقلية الزوافية ثورة و استقلال الشعب في ثوب شيوعي لم يلبث أن سقط في احداث التسعينات و هو اليوم يزداد عريا ليظهر على حقيقته العنصرية.
5- كلا البلدين خضعا لاحتلال داخلي طائفي و احتضان لهذا الإحتلال العضوي من طرف الغرب .
6- كلا البلدين تعرضت هويتهما للمسخ و مجتمعهما للتفسخ و الإستعباد.
7- كلا البلدين خضعا لاستبداد الأقلية بحماية دولية و كلاهما ارتكبت فيهما الاقلية العميلة جرائم في حق الأغلبية الشعبية هناك الدونمة و العلويين الحليفين و هنا الزواف .
8- كلا البلدين تعرض اقتصادهما للقرصنة من طرف الأقلية العميلة هناك سيطر يهود الدونمة على منظمة التوصياد ( منظمة رجال أعمال ) و هنا تسيطر الأقلية الزوافية على اقتصاد البلد و أنشأت “الأفسيو”.
9- كلا البلدين
10- داخليا الوضع المهلهل الذي تعيشه الجزائر هو نفسه الذي عاشته تركيا قبل بداية رحلة الإصلاح الجذري.
11- داخليا ايضا كان جهاز المخابرات و الجيش مخترقان و محتلان من طرف الطوائف و خاصة الطائفة العلوية و يهود الدونمة و بعض العناصر التي كانت تنتمي إلى تنظيم ” أرجنكون ” الذي قال أردوغان مذكّرا به في مدينة مانيسا في حشد جماهيري اثناء حملته على جماعة غولن في 16 أفريل 2014 ” سنقاتل ارجنكون الجديدة بقيادة الرجل غولن مثلما قاتلنا دولة ارجنكون العميقة ” و منظمة ارجنكون تنظيم أسست له الدول الإستعمارية منذ معاهدة لوزان و بالتحديد بعد انظمام تركيا لحلف الناتو في شكل وحدة مخابراتية داخل الجيش التركي لاغراض الحرب الباردة خارجيا و لكن مهمته الرئيسية هي نواة لدولة عميقة في الداخل ثم ظهر التنظيم باسمه ” أرجنكون ” في اواخر التسعينات , كما هو الحال عندنا عندما لغم الإستقلال في اتفاقيات العار بإيفيان و ظهر بذوره في بداية التسعينات في الإنقلاب المشؤوم بتلك الصفة المتوحشة .
12- في تركيا استهدفت هوية الشعب التركي كذلك كانت الحرب القذرة عندنا ضد هويتنا و لا زالت .
13- في تركيا استهدفت ديمغرافية الأغلبية الشعبية لتكثير سواد الأقليات الوظيفية و ذلك ما ذكره أردوغان في إحدى تدخلاته في إشارة للاقليات المتحكمة في البلد في بدايات حكمه و قبل ذلك قائلا : ” لقد ارتكبوا على مدى سنوات فعل الخيانة المتمثل في تحديد النسل في هذا البلد في مسعى لتجفيف نسلنا “و كذلك كان الإستهداف نفسه عندنا و بأساليب قذرة و لا يزال قائما.
14- في تركيا لغمت علاقات الدولة الدبلوماسية و حرفت عن تحالفات تركيا التاريخية و سعت الاقليات الباطنية لاجتثاث تركيا من عمقها الإسلامي و الحضاري و إلحاقها بالغرب الصليبي و كذلك السعي لا يزال جار لاقتلاع الجزائر من عمقها العربي الإسلامي و إلحاقها ببنت روما البكر فرنسا.
15- تركيا كبلت باتفاقيات جائرة لغمت إستقلالها و هي اتفاقيات لوزان المشؤومة و كانت بتواطؤ من خونة الداخل من الباطنيين و كذلك لغم استقلالنا باتفاقيات ” إيفيان ” الفضيحة و لا يزال البلدان يرزحان تحت نفس الأغلال.
16 _ لكل من تركيا و الجزائر مشكل يتعلق بالعنف المسلح هنا بقايا الإستئصال الفرونكفوني و تهديد الماك المسلح خفية و هناك تنظيم الـ “بي كا كا ” PKK و كلاهما تنظيمان عرقيان .
17 _ لكل من تركيا و الجزائر مشكل خارج الحدود و بالجوار تنظر إليه الدولتين على أنه قضية عادلة وجب دعمها و هما قضية قبرص في اليونان و قضية البوليزاريو هنا .
إن أوجه التشابه و التقارب كثيرة لو ذهبنا لاستقصائها و هذا ما يدحض القول أن الإستفادة من التجربة التركية في الإنعتاق فيه الكثير من التعسف و يقيم الحجة على ان الإستفادة من التجربة ممكنة و مفيدة بل ضرورية لتحقيق الإنعتاق المطلوب و لسنا مطالبين بإعادة اختراع العجلة بل الإستفادة من التجارب الناجحة قدر المستطاع لاختصار الجهد و الوقت .

هدا المقال لا يمثل الموقع راى خاص بالكاتب