ليبيا

1

“أنجيت بالمحنة ! … حن فيها التلاقي
 و أنا طالبتها بالود …… ماعليها تراجي
 هي ليبيا سر من أسرار الجازي
 لا تنحني ….. و لا يوم …. أتقاسي
 أنجيت بالمحنة ! …حن فيها التلاقي “

 بهذا البيت الشعري ” بالدارجة الليبية ” لشاعر الليبي ” منير عوكل ” و من هذه الكلمات التي كتبت تحت حضن البساطة و الخيام و الجياد أبدأ مقالي عن واحدة من الدول التي قامت على أراضيها عدة حضارات عريقة في الماضي ، و للأسف هي تشكوا الجراح في السنوات الأخيرة .

تقع ليبيا في شمال إفريقيا يحدها البحر المتوسط من الشمال ، و مصر شرقا و السودان إلى الجنوب الشرقي و تشاد و النيجر في الجنوب ، و الجزائر و تونس غربا ، و تبلغ مساحتها ما يقارب 1.8 مليون كيلومتر مربع و تعد ليبيا رابع أكبر دولة مساحةً في إفريقيا، و تحتل الرقم 17 كأكبر بلدان العالم مساحةً .

تنوعت الحضارات التي إحتضنتها أرض ليبيا ، فلقد سكنها الأمازيغ منذ العصر البرونزي المتأخر ، و سكنها الفينيقيون و قاموا بتأسيس مراكز تجارية في غرب ليبيا ، أما الإغريق اليونانيون القدماء قاموا  بإنشاء مدن دول في شرق ليبيا بعدما إستوطنوا بها .

حكمت ليبيا لفترات مختلفة من قبل الفرس و المصريين و الإغريق قبل أن تكون جزءا من الإمبراطورية الرومانية، و بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية قام الوندال باحتلال غرب ليبيا حتى القرن السابع الميلادي حينها دخلت عليها الغزوات و الفتوحات العربية و دخل الإسلام أراضيها ، أما في القرن السادس عشر قامت الإمبراطورية الإسبانية و فرسان القديس يوحنا باحتلال مدينة طرابلس ، بعد ذلك حكمها العثمانيون في 1551 .

إنخرطت ليبيا في حروب الساحل البربري في القرنين ال 18 و ال 19 تحت الحكم المستقل للأسرة القرمانلية ليعود الإحتلال العثماني و لينتهي هذه الحروب بتوقيع إتفاقية بين العثمانيين و إيطاليا لتبدأ فترة الإحتلال الإيطالي و أصبحت مستعمرة ليبية-إيطالية من 1911 إلى 1943 ، و بعد سلسلة من المقاومات الشعبية و الثورات و سعي شعبها لإستقلالها أصبحت ليبيا مملكة مستقلة في عام 1951 .

ليبيا مثل شقيقاتها من دول شمال إفريقيا ، فهي دولة مرت بنفس الحضارات التي مروا بها ، فقط تختلف عنهم في كونها كانت على علاقة وطيدة مع قدماء المصريين ، و كانت القبيلة الليبية التي تعيش في المنطقة القريبة لمصر هي ” قبيلة الليبو ” و ورد ذكر هذه القبيلة لأول مرة في النصوص المصرية التي تنسب إلى الملك ” مرنبتاح ” من الأسرة التاسعة عشرة ( القرن الثالث عشر قبل الميلاد ) و من إسمها اشتق إسم ليبيا .

تتميز ليبيا بعدة أماكن أثرية رائعة و لو سافرت لدولة ليبيا و تجولت بين آثارها ستلاحظ أنها تشبه عدة مناطق أثرية بتونس و الجزائر ، و من أهم هذه الأماكن الأثرية نذكر :

– لبدة الكبرى :

مدينة لبدة الكبرى شيدها الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس، و هي من مواقع التراث العالمي لليونسكو و تحتوي على الكثير من الآثار و تطل على البحر الأبيض المتوسط.

– جبال أكاكوس :

تقع على الحدود بين ليبيا و الجزائر و تتكون من آلاف الكهوف التي تبين التغيير الكبير الذي طرأ على المنطقة ، هذه المنطقة تشبه منطقة ” طاسيلي ناجر الجزائرية ”.

– مدينة غدامس القديمة :

و هي واحدة من أقدم المدن في المنطقة و المحفوظة بشكل جيد جداً ، و هي ضمن مواقع اليونسكو للتراث العالمي .

– جبال نفوسة :

تقع الجبال في غرب ليبيا وقديماً كانت تستخدم كمخازن للحبوب و مرفأ .

– القيرواني :
من المدن اليونانية القديمة و التي كانت أحد المدن الرئيسية في ذلك العصر .

– صبراتة :
من مواقع التراث العالمي لليونسكو و كانت مركزاً تجارياً قديما و تطل على البحر المتوسط.

– متحف بيت الجماهيرية :
متحف في قلب طرابلس ، و يحتوي على الكثير من القطع الأثرية الهامة .

– قلعة طرابلس :
بنيت في القرن السابع الميلادي و كانت موطن للكثيرين خلال التاريخ و هي تابعة لمتحف بيت الجماهيرية .

* قائمة المراجع :

– محمد مصطفى بازامة. ليبيا في عهد الخلفاء الراشدين. طرابلس: مكتبة الفكر، 1973

– محمد مصطفى بازامة. وثائق عن نهاية العهد القرمانلي بيروت: دار لبنان للطباعة والنشر، 1965

– محمد مصطفى بازامة. تاريخ برقة: في العهد العثماني الأول، في العهد القرمانلي، في العهد العثماني الثاني (3 أجزاء) قبرص: دار الحوار، 1994

– محمد مصطفى بازامة. العدوان أو الحرب بين إيطاليا و تركيا في ليبيا. طرابلس: مكتبة الفرجاني ، 1965

 

ليبيا

1 Comment
  1. منيرعوكل says

    شكرا جزيلا لطاقم الاعداد

Leave A Reply

Your email address will not be published.