لما يحكم العسكر .

أكسل الأهراسي
0

مع تطور الحياة وتعقدها وتنوع المعارف وكثرة فروعها أصبح الانسان يجد صعوبة في أن يقوم بدور آخر لم يدرب ولم يهيأ له حتى وإن حاول فلن يستطيع اتقان الدور الجديد فكل حسب دوره وتخصصه ولم يعد هناك مجال السبع صنائع خاصة في عالمنا الاسلامي وهذا من البديهي والمسلم به ويدركه كل عاقل .
قد ابتلينا نحن في عالمنا هذا وفي هذا القرن بالكثير من الاشياء التي جعلتنا اضحوكة العالم ولعل أهمها سيطرة العسكري على السياسة وهيمنته على مفاصل الدولة بداية برأس الهرم حتى وصلت الى ادنى مستوياته ،حيث يحكم العسكري بالقوة التي يمتلكها ويوزع كافة قادته وأفراده على جميع المؤسسات كي يستتب لهم الأمر اما عن طريق الانقلابات كمصر أو عن طريق جلب الرؤساء كالجزائر وهي الان تشهد عما قريب حدث مهم في تاريخها الا وهو الانتخابات الرئاسية ،وربما يستمر المسلسل رجل عسكري بزي مدني يعتلي عرش الحكم من جديد .

المهم الأن هو أن الشعوب باتت ترفض هذه الظاهرة لا سيما وأن مفهوم حكم العسكر قد خلف في أذهانهم صفات معينة على كل من يرتدي بدلة عسكرية حتى وأن كان فيهم الشرفاء والوطنيون ،وعلى سبيل الذكر أن العسكر وحكمهم يعرف دائما بترسيخ مفهوم الديكتاتورية والعدالة الزائفة كما يجعل حقوق الانسان الاساسية التي كفلها له الدستور منتهكة ،ايضا كبت الحريات العامة واقصاء كل معارض من الساحة السياسية وحتى وان وجدت فهي عبارة عن شكليات فقط من أجل مغالطة الرأي العام العالمي كما يجعل حكم العسكر فكرة الزعيم الأوحد الذي تكتمل فيه جميع صفات القيادة فهو لا يحاسب ولا يسأل .كما انه يحضى بدعم كبير من طرف المستفادين من حكمه هنا سينتشر الفساد بكل أنواعه وتردي الوضع الإقتصادي حيث لا مسائلة ولا حسيب ولا رقيب ويكفي أن نعطي مثال بالجزائر خلال العشرية السوداء انقلاب على الشرعية وعلى ارادة الشعب من أجل العسكر جعلت منها دولة تسير بعكاز واحد فلا العسكر نجح في مسعاه ولا الشعب ايضا نجح في ماكان يتمنى .

ان هذه الظاهرة هي من أخطر المظاهر التي تهدد بشكل كبير ازدهار وتطور أي دولة بحيث تغيب جميع مؤشرات النهضة وتكثر فيها الظواهر الاجتماعية المزرية كتعاطي المخذرات والأمية والجهل كما تكثر الجرائم والهجرة غير الشرعية لدى الشباب وتفضيلهم الموت في البحار على الموت جوعا في بلدانهم والكثير الكثير ، هذا ولا يزال من يفضل حكم العسكر فكأن عيونهم لا تبصر سوى بريق الرونجارس الذي يكسر أعناق كل من يقول لا الظلم ونعم للحرية. 
ان المقصود هنا ليس الاسائة الى المؤسسة العسكرية وانما المقصود هو لفت الانتباه الى أن العسكري مهما كان شريف ويريد الخير فهو لا يمكنه أن يمارس العمل السياسي ففكر العسكري ليس كفكر ذلك الشخص الذي تمرس على فنون السياسة ،كما أنا الشعوب الان أصبحت لديها وعي كبير من خلال الأحداث الأخيرة التي ألمت بشعوب أخرى تتشابه معها في نفس الوضع فلا يمكن أن يختار الشعب من قد يجعله يتراجع إلى اخر الصف من جديد ،وهناك نماذج كثيرة في عالمنا الاسلامي تجعلنا نقف عندها ونرى حقيقة لما يحكم العسكر شعوب ارادة الحرية يوما .

وهذا لا يعني فقط أن العسكري وحده متسبب في تخريب أماني الشعوب بل حتى أشباه السياسين حيث تجاوزو جميع الحدود في توفير مناخ مناسب للتهريج والغباء خاصة ما رايناه مؤخرا في الجزائر ،سياسيون ليست لهم دراية كافية يتقلدون مناصب عليا في الدولة ايضا المنتخبين في البرلمان بغرفتيه ايضا في المجالس المحلية فالجميع يمارس السياسة على أنها لعبة ريقبي الجميع ضد بعض ويطحن في بعض ،حتى داخل أكبر حزب في البلاد فهو لا يخلوا من هذه المظاهر وهناك من يراه الراعي الرسمي للتهريج في الجزائر وهذه ربما من مخلفات حكم العسكر طيلة نصف قرن من الاستقلال.

وللاشارة أن الأنظمة السياسية العسكرية التي تحكم في معظم الدول الاسلامية حاليا هي السبب الرئيسي في تخلف الجيوش بحيث أصبح لا يفرق بين العسكري والسياسي فكلاهما يخدمان مصالح أشخاص اما في الداخل او الخارج وكلاهما لديهما نفس الطموح وهو البقاء حتى وان كان على حساب جثث الشعوب حيث اصبحوا مجرد اداة للبطش والقمع وحماية الحكم وأصبحت الديكتاتورية والقمع والتخلف ماركة مسجلة للانظمة المغلفة الشمولية ،هذا مع تنامي فكرة حتمية التغيير لدى الشعوب ولكن سيضل هئا الامر على حاله ان استمر العسكر في الحكم حتى وان جاء لنا وجه جديد يحمل حسبه أفكار جديدة ولكن العسكري سيضل عسكري حتى وان غير بدلته من الزي الرسمى الى الزي الكلاسيكي بربطة عنق وحذاء ايطالي جميل فالشعب لا يريد تكرار شخص السيسي في الجزائر .

بقلم …أكسل الأهراسي.