الشائع

لخضر بن كولة ..موضوع جدّ مُهمّ يشرح كيف أصبحت فرنسا وريثة لعقيدة روما و حاضنة للتثليث المسيحي؟ و خفايا ذالك الحرص الفرنسي على سياسة الإنتداب و التدخّل في الشؤون الداخلية للمغرب العربي؟ 

موضوع جدّ مُهمّ يشرح كيف أصبحت فرنسا وريثة لعقيدة روما و حاضنة للتثليث المسيحي؟ و خفايا ذالك الحرص الفرنسي على سياسة الإنتداب و التدخّل في الشؤون الداخلية للمغرب العربي؟
الكثير يؤمن بالدوافع الاقتصادية للإستعمار و لا يُبالي بتلك العوامل الثقافية و الدّينية التي أحياناً تكون هي الدافع و الحافز الرّئيسي في الحروب و التحالفات بين الشعوب و الأمثلة كثيرة في التاريخ تثبث أن الوازع المشترك العقائدي يكون أكثر فعالية و ديمومة يضمن البقاء الرّمزي و الروحي للإستعمار عبر الزمن رغم خروجه جسدياً من البلاد .
في أواخر القرن الخامس فقذت روما التثليثية معظم مماليكها و أغلب الشعوب المُحتلّة من طرف روما كانت على ديانة التوحيد المسيحي. في هذه الظروف المُظلمة ظهر ملك جرماني Clovis/كلوفيس من قبيلة [Franck/ الفرنك ] إحتضنته كنيسة التثليث الفرنسية و جعلته يعتنق عقيدتها في سنة 496-498 . هذا ما جعله يفوز بلقب ” قنصل الرومان ا/consul de Romains” و جعل من فرنسا الحاضنة الرسمية للتثليث المسيحي و الوريثة الشرعية لروما . الفرنسيون الكاتوليك يفتخرون أن تسمية [فرنسا/france] و العملة النقدية سابقاً [الفرنك الفرنسي] ما هي إلا نسبةً لقبيلة Francs/الفرنك/Frankish التي ينحدر منها الملك clovis/كلوفيس، هذا الملك الذي قام بمجازر و تقتيل لكلّ المسيحيين المُوحّدين في اوروبا و هو الذي قام بترسيخ التثليث المسيحي في كل اوروبا تحت زعامة و نصائح القساوسة الفرنسيين. للعلم أن في تلك الفترة كل مناطق فرنسا الجنوبية و الغربية و إسبانيا كانت على دين التوحيد المسيحي Arianism تحارب و تُهدّد عقيدة و إمبراطورية روما.
أما بالنسبة لمنطقة المغرب العربي فكانت تحت سيطرة الوندال المُوحدين الذين حاربوا عقيدة التثليث الرومانية و حاربوا كنيسة أوغستين التثليثية و إتّحدوا مع الدوناتيين المَحلّيين ضدّ المسيحيين التثليثيين المُوالين لروما و هذا منذ دخول الوندال للمغرب العربي في سنة 429 ميلادية.
الغريب أن عند غزو مدينة روما من طرف الوندال الذين إنطلقوا من قاعدتهم في المغرب العربي في سنة 455 ،كلّ المؤرخين الرومان في تلك الفترة تكلّموا و وصفوا تلك الغزوة الوندالية على أنها “شبح قرطاج و طير الفينيكس الذي يرجع و يحيا من جديد بعد قرون لأخد ثأره من روما الإستعمارية” . و هذا الوصف كرّروه كذالك في زمن الفتوحات الاسلامية للمغرب و لإسبانيا أنه رجوع “شبح قرطاج و إحياء لطير الفينكس الذي يمثل الهيمنة و الحضارة البونية/العربية/الكنعانية” (سوف ننشر أدلة تاريخية من المؤلفات عن هذا الوصف ).
هنا يكمن سرّ إخفاء و طمس تاريخ التّوحيد المسيحي الدوناتي و الترويج لأوغستين و عقيدته التثليثية و أسباب تحرّش فرنسا الوريث الشرعي لروما التثليثية/Catholic و حرصها على عملية الإنتداب الدّائم و التدخّل الدائم في شؤون المغرب العربي لأن القضية مصيرية و “وجوديّة” لفرنسا، و إن ذالك الحلم المُزعج و كابوس إحياء تاريخ التوحيد الدوناتي المسيحي و إخراجه للعلن سوف يُهدّد البنية التّحتيّة لدولتها و يقضي على خرافات و أكاذيب التزوير التثليثي المسيحي الذي يُصدّقه و يؤمن به زوراً ملايين المسيحيين التثليثيين في العالم. تعيين فرنسا و تنصيب نفسها على أنها وريثة روما التثليثية سمح لها باكتساب شرعية إستعمار المغرب العربي و البقاء فيه.
إنّ إدراك الجذور التاريخية التي مكنت لفرنسا من أن تكون راعية المسيحية التثليثية و التي سمحت لها أن تكون الوريث الشرعي لروما سوف يفكّ شفرات التدخل الفرنسي و محاولته في فرض الإنتداب علينا و دعمه للكيان العنصري الزوافي في زرع فتنة و خرافة التفرقة العرقية المازغية لأن السبب الرّئيسي هو قلق فرنسا من رجوع “شبح قرطاج ” و إحياء ذالك الإشعاع الحضاري الثقافي البونيقي الكنعاني العربي الذي يُهدّد دوماً التثليث المسيحي.
إنّ فرض الإنتداب الفرنسي علينا و دعم خرافات الكبيلست لزرع الفتنة و التفرقة العرقية في المغرب العربي هي قضية وجودية و مصيرية لفرنسا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock