وطني

قنـــواع بأعـالـــي جـبـــال القـــل غربـــي ولايـــة سكـيـكـــــدة , قلــعــة سياحيــة و ثــروة غابيــة مهملـــة .

تعد بلديـــة” قــنـــواع” بأعالي جبال “القــــل” غربي ولاية “سكـــيــكــــدة”، من بيــن  أفقر بلديات الولاية، نتيجة لعزلتها الجغرافية و قلة الاستفادة من المشاريع التنموية و انعدام فرص العمل و مصادر العيش، في غياب هياكل تجارية و بقاء المجلـس البلـــدي يتكل على دعم الدولة في تسيير شؤون البلدية، رغم غنى المنطقة بإمكانيات سياحيــة و ثروة غابية هائلة.

فبعد العشرية السوداء التي هجّرت أهلها، جاءت فترة استتباب الأمن و الأمل في النهوض من جديد بالتنمية المحلية في المنطقة، لكنها لم تصل بعد لإغراء سكناها للعودة إلى إليها و بقيت الهجرة تستهوي السكان نحو المدن و الولايات المجاورة ، فيما فضل الكثير من شباب المنطقـــة، ركوب أهوال البحر و المغامرة نحو الضفة الغربية من حوض البحر الأبيض المتوسط لتحقيق الحلــم المنشود و عرفت مؤخرا قيام عدد من الشباب بالهجرة غير الشرعية، منهم من نجحوا في الوصول إلى سواحل أوروبا عبر قوارب الموت.
شواطئ معزولــــة و سياحـــة جبلـــية تبحث عن استثمــار  :  : 
تتميز بلدية “قنواع “بموقع رائع من حيث تضاريس جبلية غنية بثروة غابية و بها شواطئ عذراء خلابة مازالت في حاجة لاستثمار حقيقي، لفك العزلة عن المنطقة و بعث النشاط السياحي و التجاري بها، ففي الوقت الذي كانت منطقة قنواع في سالف عهدها قبل الاستقلال، تعج بحركية تجارية في زمن مصنع الخشب الذي مكن سابقا من استغلال الثروة الغابية بالمنطقة و فتح المجال لتوظيف مئات العمال، قبل أن يتحول اليوم إلى أطلال، فيما يبقى السكان يعتمدون حاليا على استغلال منتجات الثروة الغابية من أشجار القسطل و الجوز و غيرها من أشجار البلوط و الزان.
و يوجد بالمنطقة شاطئ «بونشم» على بعد 12 كلم من مركز البلدية و شاطئ «زوان» على بعد 5 كلم و هما شاطئان معزولان لولا مسلكان غابيان يؤديان نحوهما و رغم ذلك، يستقطبان عشرات الشباب و المصطافين، لاسيما منهم هواة التخييم و الصيد البحري.
و من أجل إنعاش السياحة ببلدية “قنواع”، ينتظر الاستفادة من مشاريع  لانجاز طرقات نحو الشواطئ، فيما تبقى إمكانية استغلال السياحة الجبلية في وجود غطاء نباتي متنوع و كثيف، ممكنة في حالة إنجاز فضاءات للاستراحة و التخييم و هو حلم يراود الجميع من سكان و سلطات محلية.

في جولة كشفت لنا جمال الطبيعة بواحدة من أفضل المناطق السياحية على ضفاف المتوسط ببلادنا , و شاهدنا روعة الخالق المجسدة في الجبال المترامية على جنبات منعرجات الطرقات و تلك الأنواع المختلفة من الأشجار و المحاصيل المزروعة هنا و هناك، ما بين قرى صغيرة متناثرة على مد البصر بين الجبال.
و خلال تنقلنا من مكان لآخر لاستكشاف المنطقة، وقفنا على حالة المسالك التي تآكلت بفعل العوامل الطبيعية و عدم تعبيدها، حيث تعاني شبكة الطرقات ببلدية قنواع الممتدة على مسافة 23 كلم، من تدهور كبير، بحيث لا يوجد طريق إلا و قد طالته الحفر و المطبات و هي في حاجة ماسة لإعادة الإصلاح و الترميم و في مقدمتها طرق قرية «هلالة» على مسافة نحو 5 كلم، لم يتم إصلاحه منذ سنة 2006 و باعتبار أن قرية «هلالة» هي ثاني أكبر تجمع سكاني في البلدية بعد قنواع مركز، فإن حالة الطريق المتدهورة، أثرت سلبا على محركات مركبات النقل، حيث توجد 14 حافلة للخواص تنطلق يوميا من قرية «هلالة» نحو بقية المدن و الولايات المجاورة، هي مهددة اليوم بالتوقف عن العمل بسبب وضعية الطريق.
و تأتي طريق أفنسو على مسافة 3 كلم، في المرتبة الثانية من حيث التدهور و أفرز الوضع صعوبات و متاعب للسكان و نفس الشيء بالنسبة لطريق عين السدمة، حيث كان محل احتجاج من طرف السكان في الأيام الماضية، للمطالبة بالإسراع في الترميم من أجل تسهيل نقل الأشخاص، لا سميا تلاميذ المدارس، حيث أفرزت حالة الطرقات بقرى بلدية قنواع، انقطاع العديد من التلاميذ عن الدراسة، خاصة من فئة الإناث، حيث سجل توقف العديد منهن عن الدراسة عند نهاية المرحلة الابتدائية بعديد القرى.
إشكال الطرقات يطرح كذلك عند نقل المرضى و النساء الحوامل و يبقى الطريق الولائي رقم 7 المار بوسط البلدية، المسلك الوحيد الذي يوجد في حالة جيدة و حسب رئيس المجلس الشعبي البلدي، عبد الحق النغرة، فإن الشغل الشاغل لدى المجلس البلدي، هو مشاريع الطرقات التي تتطلب أغلفة مالية معتبرة و يتم اقتراحها ضمن المشاريع القطاعية.
و رغم ذلك فان البلدية سجلت بعض المشاريع ضمن مشاريع التنمية المحلية لسنة 2019، على غرار إصلاح جزء على مسافة 500 متر من الطريق نحو قرية عين السدمة و المشروع من المنتظر أن ينطلق قريبا و مشروع بقيمة 450مليون سنتيم لإنجاز الشطر الأول من الطريق الرابط بين قرية» تابلوط» و الطريق الولائي رقم 7.
و في مجال الإنارة العمومية، تدعمت مؤخرا العديد من القرى بعمليات في هذا الخصوص، على غرار قرية هلالة التي استفادت من مشروع على طول الطريق البلدي بقيمة 200 مليون سنتيم و مشروع مماثل بقرية عين السدمة، فيما استفادت قرية» السعادنية» و قرية» زيات»، من عملية في هذا المجال بقيمة 400مليون سنتيم ينتظر أن تنطلق قريبا و توجد ثلاث مشاريع أخرى تخص توسيع شبكة الكهرباء الريفية، تنطلق قريبا بكل من قرى السدس و جيملة و هلالة، فيما يطالب السكان بمشروع ربط المنطقة بشبكة الغاز الطبيعي، من أجل إنهاء معاناة السكن مع قارورات غاز البوتان، لاسيما و أن المنطقة تتميز بفصل شتاء قارس و من جهة ثانية حماية الثروة الغابية من الاستغلال العشوائي للحطب، لاستعماله في التدفئة التقليدية  لمجابهة البرد و قلة التزويد بغاز البوتان.
مشروع نموذجي لتدعيم توزيع المياه
و أكد رئيس البلدية، على أن هناك مشروعا لتدعيم توزيع مياه الشرب بمركز البلدية، من أجل تحسين التوزيع و جعله يوميا، حيث خصص للعملية، غلاف مالي بقيمة 800 ملون سنتيم، إضافة إلى التجهيزات و هو في المرحلة الأخيرة من التجارب، في انتظار دخوله حيز الخدمة قريبا، معتبرا المشروع بالنموذجي الأول من نوعه في المنطقة و في حالة نجاحه، فإنه من المنتظر أن يعمم على قرى أخرى من البلدية.
فيما استفادت قرية «أزاردز» و قرية «ورتان»، من مشروع للمياه الصالحة للشرب في إطار برنامج التنمية المحلية لسنة 2019 بقيمة 4 ملايير سنتيم على مسافة 500متر في شطره الأول و أشار «المير»، إلى أن المشروع لقي احتجاجا كبيرا من سكان قرية عين السدمة المجاورة، الذين أغلقوا مقر البلدية للمطالبة بتوقيف العملية، بحجة أن حفر الآبار لتزويد  القريتين المذكورتين، يؤثر سلبا على منسوب المياه بقرية عين السدمة و يدخل سكانها في دائرة العطش.
و أوضح رئيس البلدية، بأن المشروع تمت دراسته وفق خبرة ميدانية و من غير الممكن أن يؤثر على منسوب المياه، مشيرا إلى أن سكان عين السدمة، مكتفين من حيث توزيع المياه، عكس سكان قريتي «أزاردز» و»ورتان»، الذين يعانون من أزمة حقيقة في توزيع المياه، فيما لا يزال سكان قرية أكارون هم الآخرين، يعانون من نقص فادح في المياه الصالحة الشرب.
خدمات صحية متدنية و معاناة مع النقل المدرسي
يشتكي سكان بلدية قنواع، من تدني الخدمات الصحية و غياب التكفل بالمرضى، لاسميا على مستوى قاعات العلاج المنتشرة بالقرى النائية، حيث توجد عيادة متعددة الخدمات بمركز البلدية فتحت سنة 2015، بها كافة التجهيزات، فيما تبقى في حاجة للتدعيم من حيث الإطار الطبي و شبه الطبي و فتح المناوبة الطبية خلال، نهاية الأسبوع، فيما تفتقر لسيارة إسعاف حسب حديث السكان، ما زاد من معاناة المرضى خاصة عند الحالات الاستعجالية و هو ما يجبرهم لاسيما في أيام نهاية الأسبوع، على التنقل إلى البلديات المجاورة لتلقي علاج بسيط.
و توجد في قرية هلالة، قاعة علاج بها ممرض واحد فقط و لا يزورها الطبيب، حيث يتكفل الممرض بتقديم الحقن و العلاجات البسيطة و قاعة علاج أخرى بقرية عين السدمة دون ممرض و ذلك بعد ذهاب الممرض السابق الذي انتقل لأداء الخدمة الوطنية دون تعويضها بآخر.
أما بخصوص قطاع التربية، فيوجد أكثر من 395 تلميذا يدرسون في الطور الثانوي من سكان بلدية قنواع، ينتقلون يوميا للدراسة بثانوية مخبوش السعيد ببلدية الزيتونة عاصمة الدائرة على مسافة 14كلم، حيث يطالب السكان بفتح ثانوية في مركز بلدية قنواع، أو على الأقل فتح ملحقة من أجل إنهاء معاناة أبنائهم، خاصة في ما يتعلق بقلة وسائل النقل، رغم أن البلدية حسب حديث «المير» تولي أهمية كبيرة للنقل المدرسي، لأن المنطقة تتميز بفصل شتاء مصحوب بتساقط كثيف للأمطار و الثلوج، حيث خصصت البلدية 5 حافلات للنقل المدرسي، مع كراء حافلتين للخواص لتغطية العجز و يبقى مشكل النقل قائما، باعتبار أن قرى البلدية متناثرة في تضاريس صعبة و بعيدة عن بعضها البعض.

فيما قال «رئيــس البلديـــة »، بأن الحل النهائي لمتدرس التلاميذ في ظروف حسنة، هو الاستفادة من مشروع ثانوية، مع الإبقاء على التكفل البلدي بالنقل المدرسي بالنسبة للابتدائيات فقط.
الملعب البلدي من تراب و الجواري بالعشب الاصطناعي
يعيش شباب بلدية قنواع، مفارقة كبيرة من حيث اهتمام السلطات بالهياكل الرياضية، حيث أنه و في الوقت الذي مازال فيه الملعب البلدي الرسمي يعاني منذ عدة سنوات من مشكل الأرضية الترابية، رغم وجود فريق النجم الرياضي لبلدية قنواع الذي ينشط في القسم الشرفي منذ أكثر من 10 سنوات و الذي حرم في عدة مواسم من الاستقبال بقواعده و التنقل في كل مرة إلى بلديات مجاورة لاستقبال الضيوف، بسبب عدم صلاحية ملعبه.
و تفاجأ شباب البلدية، مؤخرا، بانجاز مشروع ملعب جواري بالقرب من الملعب البلدي، بأرضية أنجزت بالعشب الاصطناعي، دشن بمناسبة الاحتفالات المخلدة لذكرى يوم المجاهد المصادف ليوم 20 أوت، علما بأن الملعب الجواري لا يصلح سوى لإجراء مقابلات فرق الأحياء أو التدريبات فقط، فيما حمل السكان إصلاح الملعب البلدي و تغطية أرضيته بالعشب الاصطناعي لمصالح البلدية.
و حسب «المير»، فإن البلدية قامت سنة 2018، بتخصيص غلاف مالي بقمية 200 مليون سنتيم، لإصلاح غرف تبديل الملابس بالملعب البلدي، فيما استفادت من مشروع الملعب الجواري، من ميزانية الولاية و استفادت كذلك من مشروع ملعب جواري آخر سنة 2019 بمنطقة «أجادن» و مشروع لانجاز ساحة لعب بقرية «أفنسو» بقيمة 400 مليون سنتيم، إضافة إلى فتح دار للشباب بمركز البلدية، دشنت مؤخرا بمناسبة الاحتفالات بذكر عيدي الاستقبال و الشباب المصادف ليوم 5 جويلية و فتح فرع إداري بلدي بقرية هلالة، من أجل تقريب الإدارة من المواطن و تسهيل عملية استخراج الشهادات و الوثائق الإدارية.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock