منوعات

قصة راعي الغنم و خطبة الفتاة (مؤثرة)

قال لها: “أريد أن أخطبك.” فقالت: “مامستواك الدراسي؟” فأجاب: “أنا راعٍ للغنم.” فقالت: “هل ترضى لأختك أن تتزوج راعي غنم؟” فأجاب: “نعم.” فقالت: “إذن ابحث لها عن أحدهم.” فسألها: “مامستواك الدراسي؟” فأجابت: “أنا الآن بصدد إكمال الدراسة والانضمام إلى العمل.” ذهب ورحلت معه كل أماله.

ذات يوم، أرادت العمل. جلست تنتظر دورها. فجأة دخل شخص ووجدت أمامها اسم مكتوب بمداد من ذهب: “السيد فلان رئيس الشركة.” لم تعرفه للحظة، لكنه تعرف عليها. عندما دخل إلى المكتب، نهضت من الكرسي احترامًا له. فأبتسم لها، بينما كانت الصرامة واضحة على وجهه. لكنها انحسرت بابتسامة جميلة.

“مرحبًا بك، وبك سيدي. مالذي أتى بك إلى هنا؟” سألته. فأجاب: “أريد لقمة العيش، سيدي.” فقالت: “اعطني ملفك.” وبينما كانت تقلب الأوراق، لاحظت أنه ينظر إليها بشغف. وضع الملف على الطاولة وقال: “حسنًا، هل تعرفينني؟” فأجابت: “لا، لم أتعرف عليك.” فقال: “لم أقل ‘تعرفتي’، بل هل تعرفينني؟” فقالت: “عذرًا لم أنتبه، ولكنني لم أتعرف، عفوًا، أعرفك.” شعرت بالخوف الذي أصابها.

“لقد قبلتك أن تعملي معي، بشرط أن تكوني أمينة مكتبي، السكرتيرة العامة.” فأجابت: “نعم، نعم، شكرًا لك سيدي.” قام بمصافحتها وهمت بالخروج. وبينما كانت تستعد للمغادرة، قال لها: “شكرًا جزيلا لك يا فلانة.” نظرت إليه وقالت: “من أين لك أن تعرف اسمي؟” فرفع الملف من على الطاولة وقال: “من هذا.” فضحكت من غبائها وتساءلت: “ويحي لما أنا لهذه الدرجة؟” ثم قال لها: “غدًا في تمام الثامنة تكونين هنا.” فأجابت: “نعم، نعم.” ذهبت وحياتها مليئة بالأمل.

في اليوم التالي، وقعت في حيرة. كانت تنتظر دورها للعمل. أخيرًا، دخل الرجل الذي كان ينتظرها. “تفضلي، اجلسي. ما بك لم تصلي في الموعد المحدد؟” سألها. فأجابت بسرعة: “عذرًا، سيدي. نمت ولم أستيقظ إلا عندما كانت الساعة التاسعة.” ابتسم وقال: “هل أعطيك سرًا يبقى بيننا؟” فأجابت: “نعم.” وفي هذا الوقت، يمكنها أن تسمع قلبها يدق بقوة.

قال: “أنا كنت أعمل، وكان أبي دائمًا يناديني بالكسل. ولكن هناك شخصًا أعطاني دفعة لأستفيق من غيبوبتي، هي امرأة حمقاء، ولكنني أحببت حماقتها لأنها جعلتني هنا. سأعذرك هذه المرة، ولكن احتسبها مرة أخرى، لأنني لست من النوع الذي يترك الأخطاء تتكرر. هل هذا مفهوم؟”

تابع أيضا  ما الذي يقدمه لك مركز صيانة السيارات من خدمات لا يمكن الاستغناء عنها؟

“نعم، نعم، سيدي، أعدك بذلك. لن يتكرر مرة أخرى.” وعندما وصلت إلى الباب، ناداها باسمها. استدارت وسمعته يقول: “شكرًا لك!” فتساءلت: “على ماذا، سيدي؟” فأجاب: “لا شيء.” أغلقت الباب وراءها وهي تتساءل عن سبب شكره لها. وعندما رفعت رأسها، وجدت جميع الموظفين ينظرون إليها بدهشة، فلم يكونوا قد سمعوا صياحها المألوف. ذهبت وجلست على كرسيها وبدأت العمل، كأول يوم لها لتغيير حياتها.

بدأت العمل وهي مليئة بالعزيمة والتفاؤل لتغيير حياتها، كيانها، وحتى طباعها. الكبر والتكبر والغرور كانت صفاتها، لكنها الآن كلها ابتسامة وجمال وتعاون. كانت تحت المجهر من قبل الرئيس الذي كان يستشيرها في كل شيء. بدأ الغيرة تسلب من مكانتها بين الموظفين. بدأت الشائعات تنتشر حولها، لكنها لم تكن تعلم ما يحاك ضدها. وكلما زادت مظالم من حولها، زاد تعلق الرئيس بها. كان يقوم بتقويمها لا تقييمها، وفي يوم من الأيام، جاءت إلى العمل كالمعتاد.

كان الحزن يعتريها والجمال الرباني يظهر في وجهها، فناداها ودخلت. “صباح الخير، سيدي.” قالت وهي تحاول إخفاء حزنها. “ما بك؟” سأله الرئيس، فأجابت: “لا شيء، سيدي. أشعر فقط بالتعب.” “هل تريدين الراحة من العمل؟” سألها الرئيس. “لا سيدي، لا أستطيع أن أغيب عن العمل، فأحتاج كل فلس أجنيه لأعيل به عائلتي.” فقال الرئيس: “هل ترغبين في سلفة من المؤسسة؟” أجابت: “نعم سيدي، فقد ترددت في طلبها قبلا لأنني احتاجها لعملية أمي، فهي طريحة الفراش.” سألها الرئيس عن المبلغ، فأجابت بالمبلغ المطلوب.

أخرج الرئيس ظرفًا من الدرج ووضعه أمامها. “ما هذا، سيدي؟” سألت بدهشة، فأجاب: “هو مقدار من المال، سيعينك على العملية.” رفضت بدايةً، ولكن الرئيس أصر وقال: “هذا من الموظفين، خذيه لأنهم يريدون مساعدتك.”

…شكراً لهم ولكَ سيدي، أعتذر لهم جميعًا لأنني شغلتهم بهمي. ابتسم وقال لها: “حقًا أنكِ تغيرتي، حقًا أنكِ أصبحتِ أجمل مما كنتِ عليه قبلاً.” فقالت: “هل تعرفني سيدي؟” فأجاب: “لم أنساكِ يومًا.” فقالت: “كيف لكَ أن تقول ذلك؟” “لا تأبهي لكلامي، لأنني حقًا لا أريد أن أجعلكِ تفكرين غير فكركِ بما أنتِ عليه. تستطيعين أخذ إجازة مدفوعة الأجر حتى تجري العملية وتعود أمكِ بخير. ارجعي إلى عملكِ، سأشتاق لكِ. عفوًا، سنشتاق لكِ.”

تابع أيضا  ابحث عن المكان الأكثر إبداعاً | للتصاميم الداخلية الراقية

خرجت وهي في حيرة من أمر هذا الإنسان. لماذا يتعثر كلما وقفتُ أمامه؟ لماذا لا يقوم بتأنيبي كلما أخطأت؟ والآخرون يُقَيِّمون ويُعَاقِبون عليه؟ ذهبت إلى البيت وهي في تفكيرٍ شغل بالها. لماذا لا وهو الرئيس؟ هل يحبني؟ لا أظن. كم أنا ضائعة في تفكيري هذا؟

بعد مدة جاوزت الأسبوع، عادت إلى عملها وكانت مليئة بالأمل والسعادة. عادت ومعها فرحة ورضا الرئيس. عادت ومعها تساؤلات ليست لها إجابات، إنما تخمينات فقط. لكن مهما كانت لا تهمها من الأمر شيئًا، لأن همها هو سداد دينها وإرضاء عائلتها. لقد جعلتها هذه الأعانة تنسى بعض همومها. جلست على الكرسي الأحمر ووجهها يلونه الاحمرار.

تابع أيضا: قصة رئعة عن الصداقة من أروع ما ستقرأ

عندئذٍ وصل الرئيس وبابتسامة قابلها: “حمدًا على سلامتك، شكرًا سيدي.” “لا عليك، المهم أن حال الأم بخير.” “نعم، هي في أحسن حال الآن وتدعو لك بالتوفيق. ابلغيها سؤالي.” “سأفعل، سيدي.” وهما بالدخول.

فنادته قائلة: “سيدي، تفضل بقطعة من الحلوى.” “شكرًا لك، إنها تعبير عن امتناني لمجهوداتكِ، لم أفعل شيئًا إنما هو واجب علينا جميعًا. لو كنتِ مكاني لفعلتِ أكثر مما فعلته أنا.” وابتسمت وقالت: “وربما لا.” وتنهدت. “ما بك؟ هل هناك أمر لم أعلمه قد أقلقك؟” “لا سيدي، لا شيء، إنها ذكريات فقط، لا أريد أن أتذكرها.” فطلب منها الدخول ودخلت.

نزع معطفه وأمرها بالجلوس، وجلست. “ها هل كلي اذن صاغية أرجوك سيدي لا أريد أن أقلقك بأموري فما فعلته لي لم ولن يفعله أحد قبلك ولا بعدك. قلت لكِ لم أقم إلا بالواجب لذا لا تجرحيني وتجعلي الأمر وكأنه شفقة.” “حسنًا أنتِ أصريتِ فلا تلومين إلا نفسك. لكن انتظري لحظة، فقط، ولا تقومي بأي اتصال أو مقابلة، قل لهم إنني لستُ موجودًا.” فتعجبت لأمره، كيف له أن يترك زمام الأمور من أجل الاستماع لها.

قال: “ماذا حصل لكم حتى أصبحتم في هذه الحالة؟ لا أعلم حقًا، ولكن أبي مقامر أفنى كل ما نملك وأصبحنا نتسول من أجل رغيف الخبز الذي نأكله لسد جوعنا.”

“لماذا لم تبحثي عن عمل من قبل؟” سألها الرئيس. “لأنني لم استطع أن أتقبل فكرة العمل عند أناس كانوا يعملون لدينا. كبرياؤي وتكبري هما السبب، فأنا متخرجة منذ أكثر من خمس سنوات ولم أفكر في العمل لأن كل شيء كان متوفرًا آنذاك.”

تابع أيضا  ماشا والدب: القصة الحقيقية والشعبية

“حسنًا، هو حقًا ماضٍ تعيس يجعلنا نقبع ونتخبط فيما نحن فيه لأجل التحفظ على كرامة مسلوبة. على كلٍ، يمكنك الانصراف.”

“لا تيأسي من الأمور، لأنك ربما كنتِ سهمًا قاتلًا لأحدهم، أعدت له به الحياة.” هبت مذهولة من كلام رئيسها، فقد قال كلامًا لا يقوله إلا إنسان جعلت منه الهموم يتعلم ويفهم معنى الحياة.

بعد الظهيرة، ناداها. دخلت عنده، فقال: “اجلسي، سأعطيكِ حوصلة لحياتي كي تجيبي على تساؤلاتك.”

“تربيت في عائلة ميسورة الحال، نملك مزرعة كبيرة، كنا ثلاثة أخوة. كان أبي حريصًا على العفة والاخذ بيد الآخرين. وذات مرة، قمت بعمل شنيع، قام بإصلاحه أبي بطريقته الخاصة وأصبح الراعي. هذا لأنني كنت أتحجج بما يملكه أبي.”

تابع أيضا: قصة رئعة عن الصداقة من أروع ما ستقرأ

“وقد أعجبتني إحداهن وهي من جعلتني أفيق مما كنت فيه. بسببها، قمت بطلب السماح والتواضع وتعلمت المثابرة حتى رضى عني أبي.”

قاطعته بسؤال فضولي: “من هي تلك الفتاة، سيدي؟ وماذا قالت لك؟”

فأجاب: “هي كل شيء، وإن كانت قاسية، لكنها جعلتني أتفطن لما أنا فيه. ربما هي الصدفة أو أمرٌ لكي أضع من نفسي.”

“وها أنا الآن أصبحت أمقت نفسي السابقة وبقيت أبحث عن تلك الفتاة، لأنها رحلت إلى مكان مجهول. أنتِ الآن عرفتي ما كنت فيه وما أنا عليه الآن.”

هذا ما تعلمته من الحياة. ثم ذهبت إلى البيت وهي في غاية الاستغراب والفضول لماذا أرادها الرئيس أن تسمع قصته ومن تلك الفتاة يا ترى.

عندها رن هاتفها، فأجابت: “نعم، سيدي، ماذا؟ متى؟ حسنًا، لا بأس.” ثم هرعت إلى أمها وقالت: “أمي، أمي، إن سيدي قادم اليوم للاطمئنان عليكِ.”

وفي الصباح، مع بزوغ أشعة الشمس، نهضت ورتبت ومسحت وطبخت، جعلت كل شيء جميلًا ببساطتها وروحها الطيبة.

تابع أيضا: قصة قصيرة عن السحر مرعبة حقيقية من الواقع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

بنك التقنية موقع تحميل العاب و تطبيقات