فرنسا والاستعمار بالوكالة .

0

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية,أصبحت فرنسا تواجه مطالب الاستقلال داخل الدول التي استعمرتها بالقوة أكثر من أي وقت,ولذلك فإن ديغول بعد ترأسه رأى أن استقلال هته الدول لا مفر منه ولهذا قدم الى استعمال استراتيجية جديدة وهي الابقاء على النفوذ الفرنسي حتى بعد الجلاء العسكري من هته الدول,ولقد كانت سياسته تعتمد على زرع المخبرين والجواسيس والسيطرة على الرئاسة والحكومات لضمان استمرارية المصالح الفرنسية,والملفت هنا أن الجزائر كانت بمثابة التجربة الاولى التي منها يتم التعامل مع باقي المستعمرات السابقة,حيث يضمن له من تركهم خلفه المصالح الاقتصادية والسياسية,كما أن الامر يقف كذلك على معاهدات غير معلنة بشكل رسمي عند الطرفين,وقد اعتمدت فرنسا في هذا على استراتسجيات Jacques Foccart كبير مستشاري الحكومة الفرنسية في ستينات القرن الماضي ومؤسس ما يعرف ب françafrique والذي كلفه Charles DE GAULLE بإيجاد صيغة جديدة من الاستعمار الفرنسي لإفريقيا,وكانت نظرة Foccart تقضي بإقامةشبكات نفوذ يمكن لفرنسا من خلالها أن تستفيد من استقلال هته الدول وبسط هيمنتها عليها,ومما قام به المستشار هو تقديم مساعدات لمن معروف ولاءهم لفرنسا للوصول الى سدّة الحكم,وتعدى ذلك حتى الى القيام بعمليات إغتيال في صفوف الوطنيين الأحرار الذين يسعون الى تحرير كل شبر من بلدانهم وإنهاء الاستعمار بصفة كلية ورفضوا بقاء أزلامه في الحكم أو قريبا منه وجميع انواع الاستغلال أما البقية الباقية من الوطنيين الذين كانوا بعيدا عن مشاكل الحكم والسياسة فيتم إقصاؤهم تماما وتهميشهم ولنا في الواقع أمثلة إذ لا يخلوا شارع جزائري منهم, ويعمل معهم (العملاء)عن طريق الاتفاق على منح الاستقلال بشكل رسمي وعقد اتفاقيات نقدية واقتصادية وتجارية لصالح فرنسا لتتحول الى دول مستقلة شكليا عنها ,وهذا ما ينطبق على الحالة الجزائرية بعد الاستقلال لأنها هي ما يهمنا الآن على الأقل,بل أكثر من هذا فيعتبر العديد من رؤساء الدول الافريقية من إختيار Jacques Foccart نفسه وقد اعتمد في سياسته مع الرؤساء على احاطتهم بمستشارين وحرس مكوّنين في فرنسا,ويتم أيضا إخماد أي صوت للمعارضة الحرة عن طريق حثالات البوليس السياسي المكوّنين على نفس النمط في فرنسا,ليس هذا فقط فبعد سيطرة العملاء على الحكم يبقى عليهم زرع صغار العملاء في المناصب الحساسة وتفصيل القوانين على الهوى الفرنسي لكي تكتمل الصورة تماما وتصبح الدولة عبارة عن حديقة خلفية لفرنسا القذرة,كما هو الحال بالنسبة لعديد الدول الافريقية التي كانت تعاني ويلات الاستدمار المادي,المعنوي,المسخ التاريخي والهوياتي عن طريق العملاء في الوزارات والجامعات والمدارس,لاستنزاف الشعوب بأكبر قدر ممكن حتى يتم محو جميع المقومات التي يمكن أن ينهض بها أي مجتمع أراد أن يرى شمس الحرية ذات يوم.