فاتورة الخدمات إستهلكت أكبر من فاتورة واردات الغذاء

0

 

الجزائر – رصد برس – تشكل واردات الخدمات عبئا إضافيا غير بارز على ميزان المدفوعات، مقارنة بإبراز واردات السلع والبضائع، حيث تظل الجزائر مستوردا كبيرا لمختلف أصناف وأنواع الخدمات من الخارج بالاستعانة بمكاتب الخبرة والدراسات الأجنبية من قبل الهيئات والمؤسسات العمومية، إلى جانب شركات التأمين وإعادة التأمين ومكاتب المحاماة التي غالبا ما تلجأ إليها مؤسسات الدولة والشركات الكبرى في مختلف المنازعات التي ترفع على مستوى الهيئات النزاعية والمحاكم الدولية، وكشفت مصادر مالية لـ “الخبر” أن فاتورة واردات الخدمات خلال سنة 2018 تجاوزت 10.6 مليار دولار، وقدرت خلال النصف الأول من السنة بـ 5.450 مليار دولار.

وتظل واردات الخدمات من بين العوامل التي تساهم في مضاعفة العجز في ميزان المدفوعات والحساب الجاري للدولة في الجزائر، وغالبا ما لا يتم التركيز عليها، مقارنة بما يتم التركيز عليه فيما يتعلق بواردات السلع والبضائع التي فاقت عتبة 43 مليار دولار السنة الماضية.

وفي وقت تركز الحكومة على ضبط وترشيد النفقات وتقليص فاتورة استيراد السلع والبضائع، من خلال فرض رخص الاستيراد وحواجز شبه جمركية وشبه جبائية، على غرار الرسم الاستثنائي المؤقت، لا تزال واردات الخدمات تمثل عبئا معتبرا، حيث بلغت – حسب تقديرات مصادر مالية – 10.6 مليار دولار سنة 2018.

ووفقا لإحصائيات بنك الجزائر، فإن قيمة واردات الخدمات قدرت بـ 11.182 مليار دولار سنة 2017، مقابل 10.776 مليار دولار عام 2016. وكشفت تقديرات بنك الجزائر في آخر إحصائياتها عن بلوغ قيمة واردات الخدمات بمختلف أصنافها خلال السداسي الأول لسنة 2018، نحو 5.450 مليار دولار، وهو ما يرشحها أيضا لأن تبقى في المستويات نفسها تقريبا كمعدل السنوات الماضية، حيث بلغت واردات الخدمات مستويات تتراوح ما بين 10 و11 مليار دولار عموما.

وفي محصلة الفترة الممتدة ما بين 2010 و2018، أنفقت الجزائر في مجال واردات الخدمات أكثر من 101 مليار دولار أي ما يعادل 59.47 في المائة من الناتج المحلي الخام الجزائري المقدر بنحو 170.4 مليار دولار.

وتتشكل واردات الخدمات في الجزائر من عدة أصناف، منها التأمينات، لاسيما خدمات إعادة التأمين لفائدة المؤسسات الكبرى والشركات والخدمات اللوجستيكية المتصلة بالنقل وغيرها، ونشاط مكاتب الدراسات والخبرة التي غالبا ما تلجأ إليها المؤسسات الكبرى والوزارات ومكاتب المحاماة الدولية.

وتستعين شركات ومؤسسات وهيئات ووزارات بمجموعات من المكاتب التي تقوم بدراسات الخبرة ودراسات السوق والأثر، وغيرها من الدراسات التي تسند إليها، فضلا عن الاستعانة بمكاتب المحاماة الدولية في مجال المنازعات، بما في ذلك المجموعات الكبرى، على غرار سوناطراك التي تستعين بالمكاتب المتخصصة في قضايا المنازعات التي تواجهها مع شركائها الدوليين.

وحاولت السلطات العمومية تشجيع البدائل المحلية من خلال توسيع دائرة نشاط عمليات التأمين للشركة المركزية لإعادة التأمين، والاستعانة بمكاتب دراسات وخبرة وطنية، إلا أن الملاحظ أن فاتورة واردات الخدمات تبقى مرتفعة، بل لم يطرأ عليها تغيير ملحوظ خلال السنوات العشر الماضية، ما يكشف عن فشل المساعي المقدمة، في وقت تظل مستويات الإيرادات متواضعة، خاصة مع تراجع أسعار المحروقات وتقلص حجم الصادرات للمحروقات أيضا، وهو ما انعكس سلبا على الإيرادات التي قدرت في سنة 2018 بنحو 40 مليار دولار.

جدير بالذكر أن سنة 2011 مثلت أعلى مستوى لواردات الخدمات خلال العشرية الماضية، فقد قدرت قيمة الواردات 12.550 مليار دولار، فيما ظلت الفاتورة السنوية دوما فوق عتبة 10 مليار دولار.

رصد برس /الخبر