فاتح ماضي..خريطة التموقع السياسي في الجزائر.

0

أحيانا تكفي مسننة واحدة صغيرة إما لتعطيل المحرك أو تشغيله..كما قد تكفي جزئية بسيطة صغيرة لحل معادلة ما مهما بلغ تعقيدها،و في السياسة لا يختلف الأمر عن ذلك

نقطتان صغيرتان اراهما من أكثر ما يبسط خريطة التموقع السياسي في بلدنا،خريطة أرى الكثيرين عاجزين عن فهما و تمييز أقطابها
-قبل ازيد من ربع قرن و بالضبط سنة 1992 انقلب ضباط فرنسا على الشاذلي بن جديد رحمه الله و صادروا حق الشعب و اختياره الانتخابي ،لو قيمنا الحادثة بمعايير السياسة التقليدية التي يقيس بها البعض بمعيار الثنائية إما موالاة و إما معارضة …فلماذا تقرب مهري رحمه الله و قد كان على رأس حزب الموالاة و السلطة من الشعب و اختياره المتمثل في الجبهة الإسلامية للإنقاذ المعارض؟ و لماذا تقرب أدعياء المعارضة الشيوعيون البربريست من ضباط فرنسا الذين غدوا يمثلون السلطة حينها؟ سؤال الجواب عليه يمثل تلك المسننة التي تشغل المحرك العقلي لفهم طبيعة الصراع
-اليوم :من أكبر القنوات عدة و أفخمها عتادا قناة “الجزائرية وان” المملوكة من طرف المكتب السياسي لحزب الوزير الأول RND..أكبر أحزاب الموالاة رسميا،ما الذي يدفع بالقناة بكم الاستثمار الذي صرف فيها و عليها أن تتبنى خطاب نفس أدعياء المعارضة الذين تحدثنا عنهم أولا بل و تجعل من الناطق الرسمي لحزب جيل جديد “المعارض” و صحفيي الخبر و اخواتها نجوما في بلاطوهاتها و تقدم لهم برامج بالساعات و في استوديوهات شبه عالمية؟

سؤالان على بساطتها يمثل الجواب عنهما الجزئية التي تميز الخيط الأبيض من الأسود في معادلة الصراع عندنا…إنه المشروع الحضاري الذي يدفع نحوه كل من الطرفين..مهري رحمه الله اصطف مع التيار الوطني المحافظ الذي ينتمي إليه،و أحزاب البربريست اصطفت مع التيار الإدماجي التي تنتمي إليه،كما استقطب RND من يوافق مشروعه الإدماجي و لو كان مدع المعارضة،ثنائية موالاة و معارضة ليس لها وزن في مقامنا ..فالانتماء السياسي الآن هو نفسه الذي كان أمس سنة 1992 و نفسه كذلك الذي كان بدايات الثلاثينات و الأربعينات :”مشروع حضاري وطني محافظ” ضد “مشروع شيوعي إدماجي”…و ما دون ذلك هو مجرد مساحيق لتغليط الصالحين و استدراجهم لا غير فلا أقل ألا مساهم في استمرار الخدعة …و لينصر كل منا مشروعه