عندما كانت السينما الجزائرية في القوائم العالمية

0

في سنة 1970 ، أعلن الممثل الأمريكي الشّهير كلينت ايستوود رفقة الممثلة الإيطالية الشهيرة كلوديا كاردينال ، عن فوز الجزائر بجائزة الأوسكار لأحسن فيلم أجنبي .
فيلم «زاد» (Z) الذي دخل المسابقة بإسم الجزائر هو إنجاز فنّي غير مسبوق في تاريخ السينما الجزائرية والعربية ، صعد أحمد راشدي لمنصة التتويج ، بصفته مسؤولا عن قسم الإنتاج في المؤسسة القومية لتجارة و صناعة السينما الجزائرية المنتجة للفيلم و استلم واحدة من أكبر الجوائز السينمائية العالمية باسم الجزائر .

فيلم «زاد» (Z) يعتبره النّقاد أحد أبرز الأفلام السياسية ، في تاريخ السينما العالمية ، ثمرة من ثمرات الإنتاج السينمائي الجزائري المشترك مع السينما العالمية ، صوّرت معظم مشاهده في الجزائر العاصمة ، و هو من إخراج السينمائي الفرنسي ذي الأصول اليونانية : كوستا غافراس و بطولة نخبة من نجوم التمثيل الفرنسي أهمهم جان لويس ترانتينيون ، إيف مونتان ، إلى جانب الممثلة اليونانية إيران باباس ، و بمشاركة الممثلين الجزائريين : حسن الحسني ، سيد أحمد أقومي و علال الموهيب .

تدور أحداث الفيلم و المقتبس عن رواية بنفس العنوان للكاتب اليوناني فاسيليس فاسيليكوس ، حول حيثيات الانقلاب العسكري الذي وقع في اليونان في منتصف الستينيات ، أين قام الجيش اليوناني بالاستيلاء على السلطة ، و باشر سلسلة من الإغتيالات ، طالت مجموعة من المعارضين السياسيين ، على رأسهم النائب البرلماني لامبراكيس ، الذي أغتيل عام 1963 في مدينة سالونيك .

فيلم «زاد»(Z) سمي بحرف ينطوي على دلالة سياسية رمزية في اللغة اليونانية القديمة وتعني «إنه حيّ» ، إستخدمه المعارضون السياسيون للإنقلاب في اليونان ، بحيث كانوا يكتبون هذا الحرف على جدران المدن اليونانية ، إحتجاجا على إغتيال لامبراكيس و تنديدا بسياسة القمع المنتهجة من طرف الإنقلابيين .

فيلم زاد لم يكن الفيلم الجزائري الوحيد الذي وصل للعالمية ، فلقد وصل فيلم «خارج عن القانون» Outside the Law  إلى  قوائم عام 2010 من إخراج الموهوب الرائع ” رشيد بو شارب ” و هو فيلم دراما جزائري ، حيثُ  تدور أحداث القصة بين 1945 و 1962 و يركز على ثلاثة إخوة جزائريين كانوا يعيشون في فرنسا بعد أنّ نجوا من أعقاب مذبحة «سطيف» ، و قبل فيلم ” الخارج عن القانون ” كان لفيلم ” Days of Glory ” نصيب من النجاح و وصل لقائمة الأوسكار عام 2006 و هو من إخراج ” رشيد بو شارب ” ، و يحكي الفيلم قصة 4 جنود من الجزائر إنضموا للجيش الفرنسي خلال الحرب العالمية الثانية ، و بعد أن ضحوا تضحيات واسعة للجيش الفرنسي ، لم يتم ذكرهم و لا تقديرهم بالشكل الكافي .

رشيد بو شارب أيضًا بفيلم ” The Dust of Life ” جعل السينما الجزائرية تدخل المنافسة العالمية و النجاح الكبير و ترشح هذا الفيلم لجوائز الأوسكار سنة 1995 ، و يسرد قصة القبض على جنود من فيتنام على إبن سيدة من فيتنام و أحد الضباط الأمريكيين ، و ذلك بعد فشل هرب الإبن مع والدتُه من البلاد .

وصلت السينما الجزائرية للعالمية سابقا لكنها تراجعت في السنوات الأخيرة ، و رجوعها للمنصة العالمية مرة أخرى يعتمد على الإبداع في الإخراج و الرواية و القضية المعالجة في الفيلم و ما تحمله من رسالة إنسانية أو إبداعية أو إفادة للعالم .