عندما تتحول الخرافة الي حقيقة ،التقويم الأمازيغي وأسطورة سنة: 2969

0

من المسلم به أن احتفالات يناير في جذورها الشعبية كانت تعد احتفالات فلاحية، ولا تمثل بأي حال من الأحوال منطلقا لتقويم عرفه سكان شمال إفريقيا وميزهم عن غيرهم، بل إنهم في المرحلة القديمة كانوا مثل غيرهم يعرفون التقويم اليولياني الذي وضعه يوليوس قيصر سنة: 46 ق.م

حيث تم التحول من الأشهر القمرية إلى الأشهر الشمسية، أي أنه عاد إلى منطلقات حضارات الشرق مثل البابليين والفراعنة في عملية التقويم باعتبارها أكثر تعبيرا عن تغيرات الوضع المناخي لأجل ضبط الأعمال الفلاحية، وقد جعل العالم الفلكي الذي حقق رغبة يوليوس قيصر: سوسيجينس من تأسيس روما منطلقا لهذا التاريخ، وعدت السنة يومها: 709 من تأسيس روما، وهي التي تحولت إلى 46 ق.م بعد تحول الإمبراطورية الرومانية إلى المسيحية إذ صار ميلاد المسيح عليه السلام هو منطلق التاريخ، وهذا التأريخ تم إصلاحه لاحقا في عهد البابا غريغوريوس الثالث عشر سنة 1582 وهو ما عرف بالتقويم الغريغوري الذي لازال معتمدا وعم العالم في إطار الغلبة الحضارية للغرب المسيحي.

بالنسبة للسنة الأمازيغية فهي سنة تم تأسيسها سنة 1980 م فقط ..! من طرف “عمر نقادي” الذي يعد أحد نشطاء الحركة الأمازيغية؛ عمر نقادي الذي كان عضوا في الأكاديمية البربرية بين سنتي: 1974-1975 واشتهر بدفاعه عن حرف التيفيناغ (وهنا أشير أنه بسبب دفاعه عن حرف التيفيناغ ضد تيار قوي يدافع عن الحرف اللاتيني يبدو عمر نقادي الشاوي الأوراسي مهمشا على صعيد خطاب الحركة الأمازيغية)، وهو الذي أسس سنة: 1978 ما أسماه: اتحاد الشعب الأمازيغي، فهو الذي وضع هذه السنة التي لا وجود لها لا في كتب التاريخ القديم ولا الوسيط ولا الحديث ولا المعاصر منذ الممالك النوميدية إلى 1980، ولم توردها لا مخطوطات ولا دراسات ولا كتب ولا غيرها

وقد اعتمد نقادي في بداية التأريخ لهذه السنة على أسطورة “شيشنق الأمازيغي”، ويجعل من سنة 950 ق.م منطلقا لهذه السنة، وقد اعتمد فيها على التقويم اليولياني لذلك نجده يضع أول سنة له سنة: 1980 = 2930 انطلاقا من حادثة وصول شيشنق لحكم مصر.
لحد الآن القضية ليست محل نقاش أبدا لأن هذه مسلمات معروفة لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكن ربما يتسائل الأصدقاء: ما هي الخطورة في اعتماد الأمازيغ تقويما خاصا بهم يحفظ لهم الخصوصية، والجواب بسيط جدا هو أن هذا التمايز عن “الآخر” ومحاولة إيجاد خصوصيات وهمية من شأنه أن يفكك الوحدة التي حققها هذا الشعب في انتمائه الحضاري عبر تاريخه الطويل، فالتقويم الهجري بخلفيته الإسلامية والتقويم الميلادي بأبعادة العالمية لا يشكلان عامل تفرقة، لكن إقحام تقويم خيالي نشأ فقط منذ 39 سنة ويقدم باعتباره عمره 2969 سنة هو تكريس لحالة من التفرقة في المجتمع، فقد عاش أجدادنا على هذه الأرض دون أن يشعروا بتمايز يدعو إلى هذه التفرقة في اللباس والفنون والموسيقي، بل كانت التعابير المحلية جزءا من الفلك الحضاري العام الذي احتضنها، لكن التوجهات الاستعمارية التي كرست ثنائية: عرب وبربر هي التي مثلت جذور هذا الداء الذي أراه خطرا حقيقيا على لحمتنا الوطنية.
الصورة المرفقة هي أول إعلان عن هذا التقويم من طرف عمر نقادي.

الباحث حسين بوبيدي