تاريخ و هوية

علجية الثائرة الحناشية

أنت أيتها المرأة أينما كنت أشرقي بروحك على أحفادك

أنت أيتها المرأة أينما كنت أشرقي بروحك على أحفادك

“اذا كان هؤلاء الرجال تنقصهم الشجاعة لمواجهة الترك الذين سيبادرون باغتصابنا أمام أعينهم فل نخرج نحن النساء لنبيع حياتنا بالثمن الغالي ” بهذه الكلمات نادت علجية أبناء نصر الحناشي للالتحاق بها وسائر نساء القبيلة لمحاربة عساكر الترك فما كان منهم الا ان لبوا النداء وحملوا علىيهم بعنف حتى هزموهم وظفروا بنصف الغنائم وأسروا الخليفة وسلبوا الترك كلهم .

في تاريخ المقاومة الجزائرية لا يوجد الكثير من المناطق التي قاومت الوجود العثماني وظلم عساكره للسكان خاصة في المناطق البعيدة عن المدن سوى منطقة القبائل وبعض المناطق الأخرى من هذا الوطن الطاهر الذي كان دائما صوب أطماع الغزاة .

وتعد ثاقاست أو طاغاست واسمها القديم تاجيلت “ولاية_سوق_أهراس حاليا” من بين المناطق القليلة التي قاومة وواجهة التواجد العثماني خلال القرن 16 والقرن ال17 وبالضبط منطقة الحنانشة “بلدية تابعة حاليا لدائرة المشروحة تبعد عن مركز المدينة بحوالي 20كلم”، ومن أشهر المقاومات التي شهدتها المنطقة هي «مقاومة النا علجية بنت بوعزيز بن نصر الحناشي».

«بوعزيز بن نصر الحناشي زعيم قبائل الحنانشة وقائد لعدة ثورات شعبية ضد البايات في بداية الحكم الحسيني وقد اعدم بطريقة وحشية سنة 1739 قي ساحة القصبة قطعوه قطعا قطعا وشوو بعض من أجزاء بدنه وأكلوها»

علجية الفتاة الصغيرة لم تكن يوما سعيدة خاصة بعد قتل والدها من طرف عساكر الداي وبعد أن استفحلوا فيهم وبشكل مستمر ومع المطالبة بجباية الضرائب من سكان المنطقة الفقراء التي فرضتها عليهم الدولة العثمانية والتي كانت ظالمة ،أحست وقتها علجية بأنه وجب عليها الخروج الى الجبال ومقاومة هؤلاء العساكر والجباة من أجل الدفاع عن قبيلتها وأهلها من بنو نصر الحناشي وتحرير وطنها من هؤلاء الغزاة المحتلين الذين جاؤو من أحواض جبال طوروس .

خرجت علجية البطلة والشجاعة ابنت الشيخ بوعزيز بن نصر على رأس أكثر من 3000 رجل متوجهين الى محاربة عساكر الباي حسين بعد أن أثارت في نفوسهم الغيرة والشجاعة على مقاومة هؤلاء الغزاة الذين أرسلهم الباي هؤلاء الرجال من أبناء نصر بعد أن سمعوا ندائها ونداء النسوة اللاتي جمعتهم وركبن الجياد مرتدين زي القتال لمقاومة الترك الخداعين نادت علجية وقالت”يا أبناء نصر أنتم من سترضعون هذا اللبن ما عليكم الا الالتحاق بي ” فما كان من رجال القبيلة الا أن ساروا ورائها وحطت المعكرة بينهم وبين الترك فما كانوا منهم الا أن حملوا عليهم بعنف حتى هزموهم وظفروا الغنائم وأسروا الأسرى وكان منهم الخليفة .

هذه هي النا علجية بنت بعزوز بن نصر الحناشي أول من قاومة التواجد العثماني وسليلة تاكفاريناس التي لم يذكرها التاريخ وغيبة من الذاكرة الجماعية وحتى الفردية ولم يكن لها ذكر سوى في بعض المراجع التاريخية في تونس وتناساها كتاب التاريخ الجزائري …النا علجية أينما كنت أشرقي بروحك على أحفادك .

أكسل الأهراسي .

يمنع  نقل الموضوع دون الرجوع الى صاحب المقال أو إدارة الجريدة وشكرا .

الوسوم
اظهر المزيد

أكسل الأهراسي

خريج قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية كاتب وناشط سياسي وعضو في المجتمع المدني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock