عقدة الإحساس بالنقص

0

الشخص الذي يشعر بالنقص هو شخص يعتقد أنه خلق ناقصا و أن نقصه سيجعله يختلف عن غيره من الناس بطريقة غير مرغوب فيها ، و في الحقيقة هو شخص يخجل من نفسه و داخليا تسيطر عليه أفكار سلبية نابعة من الخوف و الفشل ، هذا الشخص في الحقيقة هو يعاني من إضطرابات نفسية تجعله يختلق المشاكل بسبب إحساسسه بالنقص خاصة عندما تناقش أمامه مواضيع تخص غيره أو عندما يسمع أن أشياء تذكره بحدث ما حصل معه .

صاحب هذا المرض النفسي تكون أفكاره قائمة على الخيال فقط حتى و لو كان سبب إحساسه ظهور أمر أثار داخله المضطرب ، و من صفاته أنه شخص يسعى لإرضاء الآخرين و يميل إلى سوء الظن و إلى الإستعداد للخصومات و تراه دائم البحث عن عيوب الآخرين و يحب الإستهزاء بغيره خاصة الفئة الناجحة أو التي يراها سعيدة ، و سبب ذلك أنه يحاول الإنقاص من قيمة غيره حتى لا يشعر بأنه فاشل أو أنه مذنب في حق نفسه أو أن تفكيره سبب في معاناته .

الشخص الذي يشعر بالنقص غير متصالح مع نفسه ، و ستجده يكذب عليها و إن أخبرته بالحقيقة فلن يصدقك حتى و معك أدلة عليها و سيجد لنفسه ألف حجة وهمية حتى لا يصدقها ، هو شخص غير قابل للنقاش لأنه لا يريد سماع شيء يعاكس داخله ، و في كثير من الأحيان ستلاحظ ” تصرافات خارجية ” له يفعلها عندما يحس بالإنزعاج أو النقص داخليا كأن تجده غير قادر على النظر في عيون الآخرين عند مخاطبتهم ، أيضا ستجده يغضب و يحاول إستفزاز غيره ، كما أنه يميل إلى المبالغة و التعتيم و التهويل ، كما ستلاحظ أنه يتردد في الرفض و قول (لا) مع أنه يرغب بذلك الشيء و يظهر الإمتناع و في كثير من الأحيان يفعل ذلك الشيء في السر .

الشخص الذي يشعر بالنقص هو شخص يفتقر إلى التصميم و إلى تأكيد ذاته في داخله ، و في كثير من الأحيان تجده يخجل من نفسه لهذا السبب يذلها كثيرا و يحتقرها و بشكل دائم ، كما أنه لا يهتم لها و ستجده يبحث عن ما يعجب الفئة الفاشلة مثله و يقوم بفعل ما يرضيهم حتى لو كان هذا على حساب حياته ، أما إن صادف فئة ناجحة أو سعيدة ستجده يبحث عن عيوبهم و يحاول إزعاجهم .

* أسباب تكون عقدة الإحساس بالنقص :

هذه العقدة في أغلب الأحيان تنمو داخل الإنسان في صغره ، و في حالات نادرة تتكون داخله في كبره و في مايلي بعض أهم أسباب تكون هذه العقدة داخل الإنسان :

– إتهام الطفل بالعجز و الفشل ، و أن لديه الكثير من العيوب و إنتقاده دائما ، أو إخباره الدائم بأن شكله قبيح و أنه غير محبوب بين الآخرين ، هذه الأفعال تجعل عقدة النقص ترسخ في ذهنه و إذا كان يعاني من عيب أو عاهة ستجعله يشعر أنه منبوذ و إذا لم يجد من يمدحه في هذه الفترة ستكبر العقدة معه و تسيطر على داخله .

– التربية الغير حسنة للطفل و التي ستجعله يكثر من فعل الأخطاء التي تجلب له التحقير و الكره من غيره ، فيترسخ في ذهنه أنه شخص غير مرغوب فيه بالرغم من أنه على خطأ ثم تنمو العقدة داخله و التي تشعره بالنقص و بأنه شخص مذموم .

– الحرمان العاطفي أو عيشه بدون رعاية لمدة كبيرة من الزمن تجعله يشعر أنه منبوذ و غير مرغوب فيه فتبدأ عقدة النقص بالظهور داخله .

– الشعور بالتفرقة في المعاملة في أسرته أو محيطه ( خاصة المناطق التي لازال أفرادها يعيشون تحت نظام العنصرية ) .

– شعور الطفل ألا أحد يحبه و لا يقدره و شعوره أن لا أحد يفهمه و لا أحد يهتم له أو لطريقة تفكيره .

– تجريد الطفل من حريته في التعبير و الإختيار و محاولة السيطرة عليه و على أفعاله و آراءه و حرمانه من الأمور التي يحبها .

– تعرض الطفل للإغتصاب أو التحرش في صغره ، أو ممارسته للفعل المخل بالحياء و صدمته النفسية بعد إكتشافه أنه أقدم على فعل العار ، تتشكل العقدة النفسية في داخله و إن لم تعالج ستكبر معه و ستجعله يحتقر نفسه كثيرا و في أغلب الأحيان يتأذى شريكه من أفعاله بسبب تعنيفه الدائم له و أحيانا ضربه عندما يشعر بالرغبة في ممارسة الجنس معه .

– مقارنة الطفل بغيره ، فالمقارنات الكثيرة بينه و بين غيره تجعله يشعر بالضعف أمام غيره خاصة المقارنات المقللة لشأنه ، لا ضرر في إعطاء أمثلة له عن الناجحين أو الموهوبين لكن من الخطأ أن نكثر من المقارنة أو نستعمل مصطلحات تحقيرية في هذه المقارنة .

– تعرض الطفل للعقاب القاسي أو الضرب بشكل مستمر ، تتأثر نفسيته بهذه الأفعال ليصبح شخصا ضعيفا و محطما فاقدا لكرامته أمام الجميع ، فتتكون عقدة النقص من الألم و الذل اللذان يشعر بهما .

– فشل الطفل في فعل أمور ما ، الفشل المستمر يجعله داخليا يشعر بالإحباط و إن لم نقم بمواساته أثناء فشله في القيام بفعل ما سيتأثر سلبيا بهذا الفشل و يتحول لعقدة داخله .

– بالنسبة للكبار ، تولد عقدة النقص في داخلهم بسبب المشاكل الزوجية أو الطلاق أو العقم أو الفقر أو ضغط المجتمع ، أيضا قد يكون سبب هذه العقدة يعود إلى فشل في علاقة عاطفية أو صدمة نفسية من حادث ما .

* علاج عقدة النقص :

علاج هذه العقدة النفسية يتطلب إلى إرادة المريض ثم إلى إجتهاد المحيطين به ، فإرادته هي التي تجعله يحاربها داخليا أما إجتهاد المحيطين به و دعمهم له يجعله يشعر بالقوة و السعادة اللذان يمدانه بالطاقة الإيجابية التي تساعده على التخلص من هذا المرض ، كما على المريض أن يلجأ لطبيب نفساني و أن يكثر من مطالعة الكتب الإيجابية ، و عليه أيضا أن يمدح نفسه عندما يشعر داخليا بشعور الذل أو الضعف .