عبد الحميد مسعود بن ولهة..”السنة البربرية ام “ولع المغلوب بتقليد الغالب”

0

ان اختراع ما يسمى بالسنة البربرية كان حدثا متاخرا نشأ مع ما يسمى بالاكاديمية البربرية بباريس التي وفي خضم بحثها عن هوية متميزة خدمة لاهدافها السياسية، قرر أحد افرادها المقيمين في باريس واسمه عمر نكادي أن يبتكر تقويما يكون مسايرا للافكار المتعصبة التي يحملها.
ان ذلك التقويم المزعوم الذي اخترعته تلك الاكاديمية البربرية في باريس لم يكن في حقيقة الامر الا التقويم الجلياني نسبة إلى يوليوس قيصر الذي انتقل من مصر إلى روما وقتل فيها سنة 46 قبل الميلاد. فتم استنساخ ذلك التقويم المصري في روما وحذف التقويم القمري، لهذا سمي بالتقويم الجلياني.
ولما كانت روما تحتل شمال إفريقيا حملت معها ذلك التقويم الذي تبناه البربر وبنوا عليه مواسمهم الفلاحية إلى يومنا هذا. حيث أن الفلاح البربري اصبح لا يعتمد على التقويم الغريغوري الإداري وإنما على التاريخ الجلياني الذي لا زال ساري المفعول عند المسيحيين الأرثودوكس وأقباط مصر ومسيحيي إثيوبيا ومسيحيي اليونان وجورجيا ومسيحيي روسيا (الكنيسة الشرقية) الى حد الان. فهل هم متبعون في ذلك الاحتفال الفلاحي بالبربر؟؟؟
ومما يدلنا على ذلك الحقائق التالية:
– انه لا توجد اي وثيقة تاريخية تتحدث عن التقويم البربري المزعوم قبل نشاة الاكاديمية البربرية. بل كل ما نجده هو احتفال السكان بابتداء السنة الفلاحية كما هي عادة كل الشعوب التي استعمرت من طرف الرومان.
– انه لا يوجد اي ذكر لربط الاحتفال بالسنة الفلاحية مع خرافة شيشناق ولم يرد اي ذكر في الوثائق القديمة باننا في سنة كذا وكذا من التقويم البربري.
– انه لا يوجد اي اتفاق على ابتداء تلك السنة المزعومة. فـبربر الجزائر يحتفلون بها يوم 12 يناير بينما يحتفل بقية البربر بها يوم 13 يناير.

فكما كان الرومان “المستعمر القديم” سببا في تكريس يوم 12 يناير كراس للسنة الفلاحية. ها هو المستعمر الجديد عبر الاكاديمية البربرية في باريس ينجح في جعلها اساسا لتقويم خيالي يخدم اجنداته السياسية.