تاريخ و هوية

عبدو الادريسي ..حينما كانت صادرات اروبا للبلاد العربية مواد أولية وكانت صادرات بلادنا مواد مصنعة : يقول المتخصص الفرنسي بتاريخ القرون الوسطى Jacques Le Goff جاك لو جوف 1924-2014 بكتابه العصر الوسيط Le Moyen Âge 

حينما كانت صادرات اروبا للبلاد العربية مواد أولية وكانت صادرات بلادنا مواد مصنعة :
يقول المتخصص الفرنسي بتاريخ القرون الوسطى Jacques Le Goff جاك لو جوف 1924-2014 بكتابه العصر الوسيط Le Moyen Âge
:انه على الرغم من وجود علاقات بالقرون الوسطى بين بيزنطة والعالم الاسلامي واروبا الغربية فقد ظلت بيزنطة وجنوب المتوسط اي المنطقة العربية الاسلامية كامبراطوريتين كبيرتين ازدهرت فيها الحياة المدنية ولعبت فيها المدن الدور الحيوي والاساسي في النشاط الاقتصادي حيث ازدهرت الحرفة والتصنيع وعرفت الغنى وحياة الرفاهية فأنه بالمقابل كانت اروبا الغربية مجرد مجتمعات زراعية تعيش على استغلال الارض بطرق متخلفة بئيسة حيث تكاد المعاملات بالنقود شبه غائبة والمبادلات ضعيفة والمدن غائبة ولم يعرف التعليم ورقة الحياة منهم الا طبقة جد محدودة من الملوك والاماراء والنبلاء والطبقة العليا لرجال الدين , فكانت اروبا مقارنة بجنوب المتوسط كبقعة بدائية ومصدر للمواد الأولية :الخشب والجلود والحديد الخام اضافة للرقيق اي العبيد وهي مواد كانت تحتاجها المدن المزدهرة على امتداد المنطقة العربية الاسلامية جنوب المتوسط لتشغيل وتغدية الحرف التي تقوم على اساسها المدن التي كانت تقوم بدور الوساطة بين افريقيا واسيا واروبا وتقوم فيها عملية انتاج الثروة على اساس جلب مواد اولية من تلك الانحاء وتحويلها محليا بالمدن المزدهرة على امتداد طرق القوافل والمرافئ كبغداد وصنعاء ودمشق والقاهرة والمدينة وجدة وفاس وسجلماسة ..لانتاج مصنوعات زجاجية وزرابي واسلحة ومواد اخرى وتصديرها لباقي العالم :
التحليل”لعبدو الادريسي ” :
وعليه وانطلاقا من حقائق تاريخية فان ظهور الاسلام وتوسع الاموين فظهور امبراطورية على امتداد ثلاث قارات شمال افريقيا وغرب ووسط اسيا وجنوب اروبا بالاندلس وسائر جزر المتوسط وسيادة الامن وان شابته بعض القلاقل فقد لعب ذلك دورا في ازدهار المنطقة وازدهار التجارة التي برع فيها العرب سابقا لحاجتهم للتبادل بسبب ظروف بلادهم فعرفت المنطقة ولاول مرة بالتاريخ ربط جنوب الصحراء الافريقية بالشمال عبر تجارة القوافل كما ازدادت الملاحة البحرية ازدهارا وتطورا على امتداد سواحل الخليج والمحيط الهندي والبحر الاحمر والمتوسط وتوسعت اعمال الترجمة التي عرفت عصرها الذهبي بالعصر العباسي ومما سمح بالانفتاح على تجارب وعلوم عدة شعوب من العالم وصوغها وفق قيم المنطقة العربية الاسلامية والاسهام في نماء وتطور العلوم والتقنيات الزراعية والصناعية الحرفية اضافة للطب والفلك والجغرافيا والملاحة وبناء الاساطيل مما سيكون له دورايجابي بالنسبة لاروبا ابحتكاكها عن طريق السلم والحرب بالمنطقة العربية الاسلامية فكان ظهور وازدهار اول المدن باروبا القرون الوسطى بايطاليا بسبب علاقتها بالمشرق العربي وشمال افريقيا ثم تلتها ممالك قشتالة والاراغون التي وبسبب انقسامات الاندلس للمالك متفرقة ستكون اول من سيستفيد من تطور العلوم والحرف والملاحة عندهم وتقوم بأهم الكشوفات الجغرلفية بحثا عن طرق تجارية لتجنب الاروبين وساطة العالم العربي الاسلامي .بينما كانت تشهد اروبا الغربية اهم عمليات التحول بتاريخها حيث ستعرف نموا ديمغرافيا غير مسبوق بسبب تطور الطب واكتشاف مواد فلاحية جديدة بامريكا كالبطاطس والطامطم والذرة مما سيحل مشكل التغدية بهذه البلاد الاروبية التي كانت تعاني مجاعات دورية ولا تسمح بتزايد عدد السكان قديما
وباحتكاك اوروبا الغربية اي فرنسا وانجلترا وما يعرف اليوم بالمانيا بايطاليا واسبانيا والعالم الاسلامي بدأت تعرف تحولات مهمة بمجتمعاتها ساعدتها فيما بعد لتتطور وتتحول لقوة اقتصادية وعسكرية مع التعرف على الاسلحة النارية وتطويرها لها لتصبح وبعد تطور حياة المدن والتجارة بها وحاجتهم للمواد الاولية لاكبر قوى عالمية استعمارية باحثة عن اسواق ومواد اولية خارج حدودها ,بينما جنوب المتوسط اي المنطقة العربية الاسلامية وبسبب الاعاقة الدائمة التي تعانيها لليوم اي ارتباط ظهور وسقوط الماللك والامبراطوريات بالعصبيات القبلية فقد انهكها تدريجيا الصراع حول السلطة ونشر فيها الفوضى وحرمان المدن من فائض الانتاج الذي كانت تصادر لتنفق في الحروب والبدخ ,دون تطور تلك الحرف وتحولها لنواة اولى لظهور مجتمعات صناعية كما حصل باروبا الغربية .كما ان تقدم وازدهار اروبا الغربية وحاجتها للمواد الاولية وتطور الملاحة عندهم الذي مكنهم من الاتصال مباشرة بافريقا واسيا عمل على افقاد المنطقة العربية الاسلامية لموقعها ودورها في الوساطة بين القارات الثلاث افريقيا ,اسيا ,اروبا فساهم في تراجع مواردها وانهيارها حرفها ومدنها وتضرر دولها ,مما اضعف السلطة بهذه البلاد وفتح الباب امام تمرد القبائل والفوضى والتمهيد للسقوط تحت الهيمنة الاستعمارية للقوى الاروبية الغربية خاصة فرنسا وانجلترا وتعويض انجلترا بالولات المتحدة اليوم كأهم وصي ومسيطر على الخليج بشكل خاص

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock