تاريخ و هوية

طاسيلي ناجر

طاسيلي ناجّر أو تاسيلي نعاجر هي سلسلة جبلية تقع بـ ولاية إليزي في الجنوب الشرقي للجزائر . و هي هضبة  قاحلة حصوية ترتفع بأكثر من 2000 م عن سطح البحر عرضها من 50 إلى 60 كم و طولها 800 كم و مساحتها تقدر بـ 12000 كم2 ، أعلى قمة جبلية بها هي أدرار أفاو ترتفع ب 2,158 م .
بيئة طاسيلي ناجر مصنفة في ملحق شجيرات الغابات الجبلية للصحراء الغربية ، و الترجمة الحرفية من اللغة الإنجليزية لطاسيلي ناجر هو هضبة الأنهار في إشارة إلى الوقت الذي كان فيه المناخ أكثر رطوبة بكثير من اليوم في تلك المنطقة .

تتواجد في هذه المنطقة أيضا مجموعة من الكهوف و تتكون هذه الكهوف من مجموعة من تشكيلات الصخور البركانية و الرملية الغريبة في الشكل و التي تشبه الخرائب و الأطلال ، و تعرف بإسم “الغابات الحجرية ” .
و تتواجد الكهوف فوق هضبة مرتفعة يجاورها جرف عميق في منطقة تتواجد بها نسبة كبيرة من الكثبان الرملية المتحركة ، و لقد عثر على هذه الكهوف أحد المكتشفين الفرنسيين ، و وجد في داخلها واحدة من أهم الاكتشافات في العصر الحديث ، إذ وجد على جدران هذه الكهوف مجموعة من النقوش الغريبة التي تمثل حياة كاملة لحضارة قديمة ، و من تحليل الخبراء لهذه النقوش صنفت هذه الحضارة من بين الحضارات التي تعود لحقبة قديمة من التاريخ ( ثلاثين ألف سنة قبل اليوم ) .

صنفتها اليونيسكو ضمن الإرث التاريخي الوطني في يوليوز سنة 1972 ، ثم تم إدراج تاسيلي نعاجر إرثا حضاريا عالميا سنة 1982 بفضل ثرواتها الثقافية ثم لقيت الاعتراف في شبكة برنامج اليونيسكو ” الإنسان و المجال الحيوي ” كمحمية إنسانية و مجال حيوي ، في حين تم إدراج بحيرة إهرير سنة 2001 كمنطقة رطبة ذات أهمية عالمية ضمن لائحة معاهدة رامسار الدولية حول المناطق الرطبة .

هذه المنطقة أيضا ثرية إلى حد ما عن الصحراء المحيطة بها من ناحية الغطاء النباتي فهي تشمل تواجد الغابات المنتشرة منها أشجار السرو الصحراوي و هي مهددة بالانقراض حيث لم يبق منها إلا حوالي 230 شجرة محصية , عمر كل واحدة يتعدى 2000 سنة , وميرتل الصحراء في النصف الشرقي من أعلى النطاق ، و سبب هذا الغطاء النباتي المتميز هو الإرتفاع و خصائص الإحتفاظ بالمياه في باطن أرض منطقة طاسيلي ناجر .

حسب دراسة العلماء و الباحثين تبين أنه خلال الفترة الرطبة من العصر الحجري الحديث (ما بين 9000 و 2500 قبل الميلاد) ، كانت الصحراء الكبرى مكسوة بالعشب و تصلح لأن يستوطنها البشر و الحيوان مثل النعام و الزرافات و الفيلة و الظباء ، كما ساعدت وفرة المياه و بعض البحيرات الكبيرة هناك على تشجيع حياة الأسماك و التماسيح و فرس النهر ، فكانت هذه الخصائص الطبيعية المميزة سببا في إستقطاب صيادي البراري و الرعاة لتلك المنطقة و جعلهم يبنون المخيمات و المساكن في مختلف هضاب و أراضي الصحراء المرتفعة الخصبة .
و بحلول عام 2500 قبل الميلاد ، أصبحت الصحراء ، باستثناء نهر النيل ، أرضا قاحلة فلم تعد تصلح أن يسكنها بني البشر .

اظهر المزيد

مريم

كاتبة صحفية محررة بموقع رصد برس ، مهتمة بمواضيع الثقافية و الإجتماعية و قضايا المرأة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock