رياض حاوي..تجارب المقاولين

0

تجارب المقاولين
بسبب ترسب الثقافة اليسارية التي تفترض ان هناك تعارض بين المصلحة الخاصة والمصلحة العامة وان العلاقة بين العامل ورب العمل هي علاقة صراع وليست علاقة تعاون وسعي مشترك كل في موقعه لتحمل المشاق.. 
هذه الخرابيط اليسارية تسربت في كل جوانب حياتنا.. في افلامنا وحتى قصصنا.. بل ان ابو ذر احسن من عثمان في نظر هؤلاء اليساريين..
ونتيجة لتسرب هذه الثقافة الخطيرة لم نعد نعرف ما هو العمل.. وما هو المقاولة.. وكيف تنشأ الثروة.. اختلط كل شيء بسبب هذه المفاهيم.. بل الأخطر من ذلك كما قال بلزاك الفرنسي وراء كل ثروة كبيرة جريمة كبيرة.. وبدلا من السعي والضرب في الارض نقف متفرجين نسب كل صاحب جهد..
عملت في العديد من الشركات.. وكانت تمر لحظات أحمد الله حمدا كثيرا انني موظف.. لأنني اذا ذهبت الى النوم انام مرتاح البال.. بينما مديري يقضي الليل ساهرا يتقلب في فراشه لانه لا يعرف كيف سيواجه البنك او الاستحقاقات المالية يوم الغد. قد تنهار الشركة فتغادر باحثا عن عمل جديد.. وتترك مديرك يبيع اثاث بيته وشققه ليغطي على ديون الشركة..
هناك تبسيط مخل في دور المقاولين في حياتنا العامة.. وورثنا من الثقافة اليسارية والفرنسية خصوصا نزعة تصويرهم كمصاصي دماء.. ودائما نأخذ النموذج الخطأ لنعمم على آلاف الناس الذين يشقون طريقهم في الوحل..
المقاول الذي ينشأ عملا.. يقدم تضحيات لا تعد ولا تحصى.. ويتحمل مخاطر لا تعد ولا تحصى.. ويموت ويحي.. ويبيع بيته وذهب زوجته.. قبل أن يقف على رجليه..
ساحاول أن أذكر بعض المشاهد من الحياة لتجارب قريبة عشتها.. حتى نصحح هذه النظرة عن علاقة العامل ورب العمل.. ولا نعمم نماذج المافيات المالية المرتبطة بدواليب السلطة هؤلاء مجرد قطاع عام في لباس قطاع خاص.. حتى لا نخطئ..
************* 
كنت محظوظا انني درست في الجامعة وتعرفت على اخوة من سطيف العامرة بالفاعلية والنشاط.. وانا القادم من الصحراء حيث فهمنا لتعقيدات المدنية ليس بنفس الفاعلية التي يملكها ابناء مدينة الخير والبركات سطيف.. 
كان لدي صديقان ن و ب .. يدرسان في تخصص علمي ناجح.. ولكن عندما غادرا الجامعة في بداية الازمة الجزائرية استولت عليهما فكرة العمل الحر.. واحدهما كان مقيما في قرية معزلة بامكانيات محدودة.. فجمعا ما يملكان من امكانيات صغيرة وغامرا بالسفر الى الهند وشراء بعض المنتجات من هناك.. كانت مغامرة باتم معنى الكلمة.. ولا زلت اذكر لما زرته في بيته في البلدة كانت ظروف صعبة.. ولازلت اذكر حديثه وهو يرتجف خوفا من الخسارة لان اشقاءه ووالده لن يغفرا له اذا حدث مكروه لتلك الامكانيات الصغيرة..
وفتح الله عليهما ولولا انني اخاف من انهما يغضبان لذكرت اسمهما اكراما للنجاح والفاعلية وحب المخاطرة.. وحتى تكون القدوة منا ومن اهلنا
************ 
التقيت مع زميل قبل فترة وانا اتجاذب معه اطراف الحديث حدثني عن اخ عزيز كان مليارديرا.. ولو توقف عن العمل لعاش بماله هو واحفاده عشرة اجيال اخرى.. وقال لي لقد باع باع كل ما يملك للحفاظ على التوازن المالي للشركة..
مثل هذه المعاناة لم يعشها ماركس ولم يفهمها فهو لم يذق طعم العمل أصلا..
*****************
قصص مثل هذه يعرفها الناس يوميا في مشاهداتهم.. ويشاهدونها في ابائهم وامهاتهم.. كفاحهم اليومي ونهوضهم المبكر لفتح المخبزة او الورشة الصغيرة او محل الميكانيكي..
ولكن لان اليسار والدولة الكنزية لعبت بالمفاهيم لم نعد نفهم هذا الكفاح اليومي للمقاولين الصغار والكبار.. ونتوقف عند لحظة النجاح فقط.. وبدلا من ان نثمنها.. نلقي عليها اكواما من الحسد..
ونحول الحسد الى مشروع وطني
ألا يسمونه في أدبياتهم توزيع الثروة

Leave A Reply

Your email address will not be published.