رياض حاوي..المعركة ليست مصطلحات.. المعركة هي تغيير واقعنا

0

نحن محاصرون بالمصطلحات التي لها حمولتها.. مصطلح الديمقراطية مصطلح مرعب بالنسبة لكثير من الناشطين باعتباره يؤسس لكون الانسان يضع سلطانا ينازع فيه سلطان الله في أرضه..
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت لتحرير هذا المصطلح وادماجه ولكن المتوجسون لازالوا كثيرون.. وهم يجدون في النقاد الغربيين رافدا يدعمهم رغم اختلاف منطلقات النقد.
وما عانى منه مصطلح الديمقراطية ولا زال يعان.. يمكن سحبه ايضا على مصطلح الرأسمالية.. والليبرالية والنيوليبرالية..
ولقد استمعت لاقتصادي مثل ميلتون وحتى هايك لا يعرف بالضبط ماذا يسمي نفسه.. لان المصطلحات اختطفت أو اصبح لها معنا كاملا.. وقد اشتهر في النقاش الثقافي الغرب ان كل راسمالي هو محافظ بالضرورة.. وكانت صدمة ثقافية عندما كتب فريدريك هايك:”لماذا أنا لست محافظا”..
وهذا الحصار الذي نفرضه على أنفسنا بسبب المصطلحات.. ليس خاصا بنا.. بل في شعوب اخرى أيضا عانت من هذا الحصار الثقافي..
ولذلك يروى ان دانزيابينغ محرر الاقتصاد الصيني من الماوية وهيمنة الإدارة والذي كان له دور في تبني قواعد اقتصاد السوق.. عندما انطلق من حقيقة بسيطة ان الاقتصاد الاشتراكي او الشيوعي وصل الى طريق مسدود.. ويجب الاستفادة من الرأسمالية.. لكن هذا المصطلح هو بمثابة الردة الثقافية والفكرية والنكوص على الاعقاب والاستسلام للغرب الفاسد..
فوجد الحل سهلا في مصطلح مضلل ولكنه كان كافيا لفك حصار المصطلحات..
وبدلا ما يقول لقد تبنينا الرأسمالية أفضل من الرأسماليين.. قال لقد انتهجنا “الاشتراكية ذات الخصائص الصينية”..
ويبدو ان هذا النقاش “الاصطلاحي” سيأخذ وقتا طويلا في مجالنا التداولي.. وسنغرق في بحر امصطلحات.. وسنتحول الى التراشق بالمصطلحات.. وألمس ذلك جليا في تعليقات الكثير..
وسيجتهد البعض في البحث عن مصطلحات جديدة حتى لا يتهموا بانهم من انصار الليبرالية المتوحشة أو الرأسمالية الامبريالية..
اليوم يكفي ان تقتل أية فكرة فعالة بمجرد محاصرتها بمصطلح ليس ناضجا في المجتمع..
مصطلح نضج وتطور وسقط وارتفع في سياق تاريخي مختلف نريد ان نلحقه بتاريخنا..
لكن جوهر النقاش ما هو..
هل هو حزمة المصطلحات ومدلولاتها وتاريخها وعادة هو تاريخ غربي؟
أم البحث عن الطرق الفعالة لتغيير واقعنا؟
واذا كان حكم البداهة أن جوهر النقاش: هو البحث عن الطرق الفعالة لتغيير واقعنا..
فعلينا أن ننتبه إلى جوهر المشكلات التي تواجهنا.. ونبحث عن الحلول.. وبسرعة..
وقد تتطور تجربة النجاح وسيأتي يوم يصيبنا الانتشاء والفرح عندما نسمع من يتحدث عن المعجزة الجزائرية أو التونسية أو الليبية.. لانها استطاعت ان تقفز بالمجتمع من حالة ما قبل التنمية الى ما بعد التنمية..