د. ثامر رابح ناشف ..معادلة الانتخابات، رقعة الصراع والمجاهيل!

0

معادلة الانتخابات، رقعة الصراع والمجاهيل!

تنويه: هذا المقال سيحاول صاحبه أن يتجرد عن أي لون سياسي أو توجه سابق عرف به ليطرح أفكاره كفرد جزائري ليكون منصف قدر الإمكان امام الشخصيات والتي ستذكر من خلال اسطر المقال بالاسم. هذه الاسماء ما كانت لتذكر بشكل مباشر لو لم تكن اليوم تمثل اوجه عامة تطمح لتمثل الشعب الجزائري كرئيس منتخب.

ما إن تم الاعلان بشكل رسمي عن استدعاء الهيئة الناخبة للانتخابات الرئاسية المزعم إجراءها في 18 أفريل 2019 الا و بدأت تظهر على رقعة الصراع وجوه تطمح للرئاسة بطموح يعبر في الحقيقة عن تكتلات خلفيه وعلب سوداء فاعلة دفعتهم على السطح لتمثل توجههم من خلال مؤسسة الرئاسة ان تم لمرشحهم الاستحواذ على ذلك من خلال “لعبة الصندوق”!

هذا المقال جاء ليسلط الضوء على رقعة الصراع لعله تتضح الرؤية وتنكشف المجاهيل لكل متتبع من أجل ان يقف هذه المرة عن بينة مساندا أو مقاطعا كما يكون فرصة لكل جزائري لمراجعة قراره المسبق من خلال الترسبات الماضية فيعي حجم المسؤولية وقيمة صوته الانتخابي.

إن صاحب الزناد ولحد الساعة قد وفى بما واعد به من خلال الالتزام بالدستور ونقل صراع العصب من “دهاليز الكولسة” الى صندوق الانتخاب حيث تتساوى فيه قيمة الاصوات امام الهيئات المشرفة عن العملية الانتخابية.

لحد الساعة قد أعلن بشكل أو بآخر ثلاث أوجه رئيسية عن نيتها بالترشح:
1- الدكتور مقري رئيس حمس.
2- السيد بن فليس رئيس حزب طلائع الحريات.
3- الدكتور لغديري مرشح حر مستندا لحراك مواطنة.

بالنسبة للدكتور مقري، أعتقد زاده من أجل ان يكون الرجل الاول للدولة غير كافي ولا يؤهله لذلك للاسباب التالية:

1- يمثل حزب له حصيله ثقيله من التملق للسلطة من الايام الاولى لتأسيسه بقيادة المرحوم نحناح والمغدور به بوسليماني!
2- الرجل يتباكى على عائلة بوتفليقة أكثر من بكائه على الجزائر وما حادثة لقائه بالسعيد بوتفليقة و رسالته المنشورة في الصحافة والموجهة للمجلس الدستوري لم تعد خافية على أحد.
3- الرجل لا مانع عنده بالدوس على الدستور بذرائع واهية وهو خارج السلطة من خلال طرحه للتمديد فماذا سيحدث لو مسك زمام الامر أعتقد سنرى بوتفليقة ثاني.
4- الرجل مسلوب فكريا وعاطفيا مرة باستلاب ناحية تركيا ومرة ناحية ماليزيا، أعتقد المجتمع اليوم يبحث عن شخصية تكون مستلبة بشكل كامل نحو الجزائر ولامانع من مد الجسور حول عمقها الحضاري والمصلحي.

بالنسبة للسيد بن فليس، أعتقد الرجل أسهمه محترقة ويعتبر ورقة خاسرة منذ البداية فتاريخه في رئاسة الحكومة غير مشرف كما تصرفاته الأنانية والبعيدة كل البعد عن رجل دولة تسوقه ليكون بشكل واضح وجه من وجوه العفن والتي مل منها المجتمع الجزائري خاصة انه:
1- ارتبط اسمه بشكل وثيق بقضية المتقاعدين والمفصولين من الجيش وكيفية المتجارة بمأساتهم لمصالحه الشخصية. الحمد لله ان الكثير من احرار ابناء المؤسسة العسكرية تفطنوا لألاعيبه وسحبوا من تحت رجليه المتاجرة بورقتهم العادلة.
2- تحركاته وإجتماعاته المشبوهة مع جهات معادية لكيان الدولة الجزائرية من أجل طموح شخصي محض.

المهم الرجل معروف بشكل لايخفى على أحد مما يجعله شخصية لا ترتقي لان تكون ممثل لطموح مستقبل شباب الجزائر.

بالنسبة للدكتور لغديري يعتبر وجه جديد على الساحة السياسية يتسم بشخصية كاريزمية كرجل دولة، ذا تكوين أكاديمي سياسي عالي مع ممارسة فعلية في بعض دواليب السلطة من خلال المؤسسة العسكرية والامنية. إلا ان النقاط التالية تضعه في خانة المساءلة:
1- التفاف منقطع النظير للفلول حوله بمافيهم بقايا مهندسي كارثة 92 والسطو على الارادة الشعبية و أثرياء عشرية الدم
2- متهم بلقاءات سرية مع جهات معادية للدولة الجزائرية في إطار محاولة إيجاد سند وأرضية دافعة نحو الرئاسة.
3- له مصاهرة مرتبطة بدوائر ولوبيات عالمية قد تضع مستقبل الجزائر تحت المحك.
4- الرجل يعتبر البديل الفعلي لكارتل الفلول عن ترشيح السيد أحمد اويحيا بإعتبار أن المنصب سجنه الى مرحلة ما بعد انتهاء تقديم اوراق الترشح.

هذا التصور أعلاه والذي قد حاول ان ينفيه بشكل غير كافي وغير مقنع لدى عموم المجتمع بإعتبار الحاضنة الذي التقطته والتفت حوله في اول ايام اعلان ترشحه وبإعتبار رسالة الجيش والتي أكدت جزء من علاقاته المشبوهة مع الدوائر والتي عرٌِفت “بالجهات التي يقلقها استقرار الجزائر” رغم تدخله في الرد على الجريدة الفرنسية من ناحية والتي سربت لقاءاته السرية مع جهات خارجية ومن ناحية اخرى من خلال ذكائه الواضح في صياغة رسالة ترشحه والتي ارتكزت على:
1- التلويح الى مرجعية اول نوفمبر.
2- القطيعة مع الماضي دون نكران.
3- بناء الجمهورية الثانية.

رغم كل هذا وللنقاط المذكورة اعلاه سيبقى في موقع مساءلة جدية امام الاغلبية الناخبة لينال صوتها.

وعليه ومن أجل إنصاف الجميع هنا بعيدا عن اي تحيز أطرح تساؤللكل:
هل يمكن كل ممن ذكروا أعلاه كمترشحين الامضاء على عقد اجتماعي جنبا الى جنب مع مشروعهم الانتخابي حيث يؤهل المجتمع كمانح للصوت سحب الثقة منهم واسقاطهم عن كرسي الحكم بسلاسة اذا فشلوا في تحقيق ما اتفق عليه في العقد الاجتماعي ليكون ضامن بين الناخب والمنتخب؟ على ان يحتوي العقد الاجتماعي في دباجته الاساسية:

1- العودة للمرجعية النوفمبرية.
2- المحافظة وتعزيز الهوية والوحدة الوطنية كما خطها الرجال بالدماء ووثقتها مرجعية نوفمبر.
3- غلق وطرد اي وصاية عن الجزائر والالتزام بالمصلحة الوطنية من خلال التعامل بالندية والمصلحة المتبادلة مع المحيط الخارجي.

المؤكد ومن خلال الملاحظة المتفحصة أن رقعة الصراع ستستقطب وجوه أخرى على أقل وجهين إثنيين الى جانب مجموعة من “الارانب”
1- وجه يمثل التفالقة، السلطة وأصحاب المصالح لانني لا اعتقد سيكتفون بورقة مقري.
2- وجه يمثل طموح التيار الوطني وجزء لابأس به من المجتمع الجزائري.

كما هناك توقع بشكل كبير أنه هذه المرة سنخوض إنتخابات لا تحسم في دورها الاول وتستدعي دور ثاني.

بهذا نكون حاولنا ان نقرب القراءة للمتتبعين من أجل يعي حجم أهمية الانتخابات هذه المرة و قيمة الصوت الانتخابي بعد ان ساقت الرجال الصراع من دهاليز الكواليس الى شفافية الصناديق!

المسؤولية على عاتقك اليوم أيها الجزائري أكبر من أي وقت مضى وعليه وجب ترك الانسحاب المجتمعي جانبا والتكتل بشكل إيجابي للتأثير في المستقبل بشكل يليق بتضحيات الرجال على مر تاريخ الجزائر.

هذا والله من وراء القصد وهو يهدي سواء السبيل.

لا غالب الا الله وستبقى الجزائر المحروسة محروسة بإذن الله ثم بسواعد الأشاوس من طينة مصطفى بن بوالعيد واخوانه رحمهم الله جميعا وأسكنهم فسيح جنانه