دول عربية تأمل بتغيير سياسة محمد بن سلمان بعد مقتل الخاشقجى

0

تقرير صحفي بريطاني يكشف إن دولا عربية تأمل أن تقود تداعيات أزمة مقتل الصحفي “جمال خاشقجي” ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” إلى تخفيف سياسته العدوانية التي أدت إلى زعزعة استقرار المنطقة منذ صعوده إلى منصب ولي العهد فى الرياض..
وأضاف التقرير أن الحكومات العربية فى الخليج والشرق الأوسط قد سارعت للتعبير عن مساندتها لولي العهد السعودي- الحاكم الفعلي للمملكة- خلال الحملة التي قادتها تركيا ضد نظامه؛ باتهام عدد من مساعديه المقربين بتنفيذ جريمة اغتيال “خاشقجي” داخل القنصلية السعودية بإسطنبول فى الثاني من الشهر الماضي..
لكن وفى الغرف المغلقة، قال دبلوماسيون وسياسيون بارزون من تلك الدول بالتقرير إن مقتل “خاشقجي” -الذي كان ينتقد النظام السعودي- قد أكد مخاوف تلك الدول المبكرة من “بن سلمان”، وكان أحدث سلسلة فى العمليات غير الحصيفة التي أدت لزعزعة المنطقة، وتهدد بالإضرار بتدهور العلاقات مع الحامي الأول للخليج وهو الولايات المتحدة الأمريكية..
ويقول دبلوماسي عربي طلب عدم ذكر اسمه؛ خوفا من الانتقام السعودي: “لا تنخدع وتعتبر كل هذه الاحتجاجات دليلا على حجم حب تلك الدول لولي العهد.. إنهم قلقون، إنهم يرونه أميرا شابا يستطيع أن يبقي على العرش لعقود..إنهم يخشون من أن استمرار محمد بن سلمان بهذه الطريقة عبر القيام بخطوات متهورة وغير مدروسة لا تستند إلى العقل بدلا من القوة، فإن ولي العهد سيأخذ المنطقة إلى مكان صعب أو حرج، ومن غير المرحج أن تنتقد الحكومات العربية، السعودية بشكل علني جراء مقتل خاشقجي..”
غير أن التقرير نقلت عن دبلوماسيين من أنحاء المنطقة “منطقة الشرق الأوسط قولهم إن “الملك سلمان يحتاج إلى مزيد من الضوابط والتوازنات لكبح جماح ولي العهد”..
فيما أوضح المحلل الأمريكي بمركز “سنشري فاونديشن” للأبحاث “مايكل وحيد حنا ” أن أمل الدول العربية، يتمثل فى أن تكون الطريقة التي يدير بها ولي العهد الأمور، أكثر حذرا فى المستقل..فليس من المفيد أن يكون هناك تحالف أو شراكة وثيقة مع شخص ما، يعرض الجميع للمخاطر بسبب مساعيه أو تصرفاته..”
وأشار التقرير إلى أن الدبلوماسي العربي المتحدث بالتقرير قد استشهد بالخلاف غير الضروري، الذي تسبب فيه “بن سلمان” مع كندا على خلفية سجل المملكة فى حقوق الإنسان، ثم اعتقال افراد من العائلة المالكة ورجال أعمال سعوديين فى عام 2017، لإجبارهم على التخلي عن المليارات للحكومة السعودية، فضلا عن إجبار رئيس الوزراء اللبناني “سعد الحريري” على تقديم استقالته، والحرب التي قادتها الرياض على اليمن، بدون أن يكون قادرا على الانتصار فيها أو تسويتها عبر صفقة سياسية..
بينما لفت التقرير إلي أن حلفاء السعودية أيضا قلقون من أن علاقة ولي العهد السعودي الوثيقة بمستشار الرئيس الأمريكي وصهره “جاريد كوشنر” ستقود المملكة للموافقة على صفقة معيبة بين الإسرائيليين والفلسطينيين..موضحا أن دولا مثل مصر والأردن والبحرين ولبنان تعتمد على السخاء المالي للمملكة من أجل بقائها الاقتصادي، ولم يكن لديهم خيار سوي دعم الأمير السعودي فى أزمته الناتجة عن مقتل “خاشقجي”..
وأضاف التقرير أنه كان على العديد منهم أن يظهروا ولائهم بحضور مؤتمر دافوس فى الصحراء الذي قاطعه سياسيون ورؤساء شركات غربية، فيما حضر “الحريري” وملك الأردن “عبدالله الثاني”..لافتا إلي أن الزعيم السعودي حظي بالثناء فى الغرب بعد تحديث بعض سياسات المملكة والسماح للنساء بقيادة السيارة والحد من تأثير المؤسسات الدينية..
غير أن مسؤولا بارزا فى حكومة عربية قال إن هذه التغييرات تعكس تحولا رئيسيا فى ممارسة السلطة فى المملكة، وأسفرت عن عواقب وخيمة للمنطقة..حيث قال المسؤول:
“إنه بالفعل لم تعد هناك مراكز قوي، التي كانت تعيق الإصلاح، لكنها أيضا كانت تلعب دور رقابة وتوازن مع النظام..الآن الملك، وبالتبعية “محمد بن سلمان” لديهما كافة السلطات، كما أن لا أحد من كبار السن الحكماء يملك المقدرة على القول لمحمد بن سلمان بالتوقف أو أنه يجب كبح جماحه..”
وقد نقل التقرير عن مسؤول خليجي قوله إن السياسة فى المنطقة تفتقر إلى الحكمة والعقلانية التي يجب أن يكون معمولا بها، فى إشارة إلى المقاطعة التي فرضتها السعودية الإمارات والبحرين ومصر على قطر..مضيفا أن بلاده لديها أيضا تحفظات على السياسة القطرية ولكن، ما كان يجب التعامل معها بهذه الطريقة..
فيما يشير التقرير إلى أن البعض يزعم أن حلفاء ولي العهد سيواجهون خسائر كبيرة فى سمعتهم بينما يواجه “بن سلمان” بالفعل تصاعدا فى الرفض الدولي تجاهه بعد مقتل “خاشقجي”..

Leave A Reply

Your email address will not be published.