دولي

دور الامارات فى اليمن تحت مجهر الصحافة الأمريكبة

تقرير صحفي أمريكي لمجلة “The American Conservative” يعتبر أن تورط الإماراتيين في الانتهاكات التي تحصل في منطقة الشرق الأوسط لا يقل عن السعوديين.

حيث أنه قد أفلتت الإمارات حتى اللحظة من محاسبة الغرب والخضوع لمراقبته الدقيقة، على خلفية مقتل الصحفي السعودي “جمال خاشقجي”. لكن السر يكمن عند سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة “يوسف العتيبة” وهو الذي تمكّن من إدارة الأزمة بكفاءة أكثر من السعوديين، كما يوضح التقرير.

وقد دعا التقرير بدوره الكونجرس الأميركي لاتخاذ خطوات جدية لكبح الإمارات، بعدما تورطت في أكثر من حرب وكارثة إنسانية.

حيث قال كل من “ريتشارد سوكولسكي” و”دانيال ديبيتريس” إنه لا ينبغي إعطاء الإمارات فرصة للتملص من مسؤوليتها من دماء “خاشقجي”.
وقد تناول التقرير ملف مقتل “جمال خاشقجي” على يد فرقة اغتيال سعودية، في مطلع شهر أكتوبر الماضي ، معتبرا أن “محمد بن زايد” ولي عهد أبوظبي وراعي ولي العهد السعودي الأمير “محمد بن سلمان” يشعر حالياً بالزهو.

إذ نجحت المغامرة الإقليمية الكارثية التي خاضها ربيبه واستبداده الشرس في إبعاد أنظار واشنطن عن مسؤولية الإمارات عن المذبحة التي تعصف بالمنطقة ، على حد وصف التقرير الأمريكي.مشيرا ألى “أنه إذا كان البيت الأبيض يرفض محاسبة الإمارات على تقويض مصالح الولايات المتحدة، فيجب على الكونجرس أن يستخدم سلطته الدستورية للقيام بهذا القرار..”
ذلك بينما لفت التقرير إلى أنه وطوال فترة الحرب في اليمن المستمرة منذ ثلاثة أعوام ونصف العام، كان الإماراتيون “متوحشين ومتهورين مثل السعوديين”. وفي الوقت الذي تقصف فيه الطائرات السعودية مدنيين أبرياء في قاعات الأفراح والجنازات والمنازل والأسواق والمدارس والموانئ، فقد ساهمت القوات الإماراتية على الأرض في الكارثة الإنسانية.

و كان الهجوم العسكري الذي تقوده الإمارات في مدينة الحديدة الساحلية وحولها بمثابة كارثة..حيث أدى القتال إلى تفاقم أزمة الغذاء والمجاعة- المخيفة أصلاً- في البلاد.

ولقد أبلغت منظمات حقوق الإنسان عن مراكز اعتقال سرية تديرها الإمارات تعرَّض المعتقلون فيها للتعذيب والضرب والصدمات الكهربائية والقتل..ذلك بينما دفعت العائلة المالكة في الإمارات أموالاً لجنود متقاعدين كانوا ينتمون للقوات الخاصة الأميركية لتعقب واغتيال شخصيات سياسية يمنية، تعتقد أنها متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين..
وفي عدن، نظمت الإمارات وقامت بتمويل ودفع أموالاً لميليشيات لإثارة عنف جنوني بطريقة غير مباشرة..
إذا اعتبر اليمنيون يوماً أن التدخل الإماراتي عمل بطولي للدفاع عن سيادة بلادهم ضد ميليشيا لا تعرف الرحمة تدعمها إيران، فإنهم الآن يصورون هذا التدخل الآن بأنه احتلال، إن لم يكن استعماراً..
ذلك بينما تعد الإمارات جزءاً من تحالف الدول العربية الذي تقوده السعودية مع البحرين ومصر، والذي فرض حصاراً على قطر في مايو عام 2017..وقد كانت هذه الدول تحاول من بين أمور أخرى، إنهاء ما تسميه “الإرهاب” القطري، وقطع علاقاتها مع إيران، وإجبارها على التوقف عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واتباع سياسة خارجية أقل استقلالية، كما جاء في بيان التحالف.. لكن الإمارات اتخذت موقفاً أكثر تشدداً من السعوديين ضد القطريين..
ويرجع هذا جزئياً إلى أنها أكثر تشدداً من الرياض بشأن القضاء على أي أثر لنفوذ الإخوان المسلمين في قطر والمنطقة ككل. كانت المقاطعة، التي أدت إلى انقسام شركاء أميركا في مجلس التعاون الخليجي، كارثة لكل من الإمارات والسعودية..
..وإذ منحت إيران وتركيا فرصة لزيادة نفوذهما في الدوحة..فلم تسر بشكل جيد كذلك بالنسبة لواشنطن، التي كانت تأمل في تشكيل جبهة خليجية موحدة لاحتواء النفوذ الإيراني..لكن بالنسبة للإمارات، كان السعوديون بديلاً مفيداً لتنفيذ طموحاتها الإقليمية الضخمة. إذ مكَّنَتها العلاقة التي تجمعها بالسعودية من أن يصبح لها نفوذ أكبر من حجمها، وهذا ليس بالأمر الجيد..
وفي ليبيا أيضا قضت الإمارات على أي أمل في الاستقرار طمعاً في النفط..حيث اعتبر التقرير أن الإمارات لا تنوي خيراً في ليبيا كذلك، مما يقوض سياسة أميركا وحكومة الوفاق الوطني التي أقرتها الأمم المتحدة. إذ قدمت دعماً عسكرياً شاملاً للواء “خليفة حفتر” والجيش الوطني الليبي الذي يقوده، في انتهاكٍ مباشرٍ لقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة..
ووفقاً لفريق خبراء الأمم المتحدة المعني بليبيا، فمن المحتمل أن الإمارات قد زودت الجيش الوطني الليبي بمروحيات هجومية وناقلات جند مُدرَّعة ومركبات عسكرية أخرى، لا تضاهي خصومه المسلحين بأسلحة خفيفة. وتفيد التقارير أن الطائرات المقاتلة الإماراتية تقدم دعماً جوياً لقوات حفتر..
وقد تم نشر تقارير إخبارية سابقة أفادت أن مسؤولين إماراتيين ناقشوا هذا الصيف خطة لتصدير النفط الخام الليبي خارج شركة النفط الوطنية الرسمية، وذلك من أجل زيادة الضغط المالي على الولايات المتحدة وحكومة الوفاق الوطني..باختصار، فقد جعلت الإمارات من الصعوبة بمكان تحقيق الاستقرار في ليبيا البائسة.

أما فيما يتعلق بملف “حقوق الإنسان” لدى دولة الإمارات فإنه لا يبدو أن الإمارات في صف السعودية فيما يتعلق بالقمع الداخلي وانتهاك حقوق الإنسان، لكن الأمر ليس كذلك.. إذ وثقت منظمة Human Rights Watch سجلها السيئ في منع حرية التعبير وعدم التسامح مع الانتقاد الداخلي والمعارضة، واستمرار الانتهاكات تجاه عدد كبير من العمال المهاجرين الأجانب، إلى جانب حقوق المرأة المنتقصة.

ذلك بينما يتعرض الإماراتيون الذين تحدثوا عن قضايا حقوق الإنسان لخطر الاعتقال التعسفي والسجن والتعذيب. ويقضي العديد منهم فترات طويلة في السجن؛ وغادر العديد منهم البلاد تحت الضغط..لكنها على الأقل “أقل حماقة وأكثر كفاءة” تحت توجيهات العتيبي..

وقظ اعتبر أن الإمارات لا تقل سوءاً بدرجةٍ كبيرة عن السعودية، ولكنها أقل حماقة وأكثر كفاءة..وهذا ما سمح لها بالإفلات من محاسبة الغرب، والهروب من الخضوع لمراقبته الدقيقة. فالإمارات، مثل السعودية، تعتبر أن دعم واشنطن العسكري والدبلوماسي غير المشروط أمر مفروغ منه.

الجدير بالذكر أن أبوظبي قد أنفقت 21.3 مليون دولار في العام الماضي، للتأثير على سياسة الولايات المتحدة ، فيما أثبت “يوسف العتيبة” السفير الإماراتي في الولايات المتحدة، أنه بارع للغاية في الترويج لنفوذ بلاده.إذ أفادت تقارير أنه يزعم أن جاريد كوشنر “رهن إشارته”.
وفي الواقع، يبدو أن الإمارات قد أقنعت السياسة الخارجية الأميركية برمتها بأن مصالح أبوظبي وواشنطن فيما يتعلق بالأمن القومي متطابقة، ويجب ألا تُحاسب على أخطائها.
وقد اعتبر التقرير أن الزعماء السياسيين للولايات المتحدة “هم أجبن من أن يدينوا سلوك الإمارات السيئ، وأكثر تردداً من أن يفرضوا عقوبات عندما تقوِّض الإمارات أهداف الولايات المتحدة في المنطقة، وأخوف من أن ينأوا بأميركا عن الحرب الطائفية والكارثة الإنسانية التي شنَّها الإماراتيون”..مضيفا بالقول..”إنه إذا وجد الكونجرس الشجاعة لمعاقبة روسيا، وسوريا، والسعودية على سلوكهم القمعي وانتهاكات حقوق الإنسان، فلا ينبغي أن يتخذ موقفاً سلبياً تجاه تجاوزات الإمارات”..خاتما بالقول “إن مصالح الولايات المتحدة الأمريكية والقيم الأخلاقية لديها لا ترضى بأقل من ذلك..”.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock