حضارة الإنكا

0

حضارة الإنكا هي إمبراطورية قديمة بنتها شعوب من الهنود الحمر في منطقة أمريكا الجنوبية و هم من بين السكان الأصليين لقارة أمريكا ، كانت أكبر الإمبراطوريات في أمريكا الجنوبية في العصر قبل الكولومبي ، و تشمل أرض الأنكا كل من بوليفيا والبيرو و الإكوادور و جزءاً من تشيلي و الأرجنتين .
قام شعب الإنكا ببناء عاصمتهم كسكو حيث كانت مدينة مترفة و مليئة بالمعابد و القصور و تقع على ارتفاع 11000 قدم فوق مستوى سطح البحر في جبال الأنديز ، تبلغ مساحتها 990000 كيلومتر مربع ، أطلقوا عليها إسم مدينة الشمس المقدسة .

بداية حضارة الإنكا كانت على جبال الأنديز في حوالي سنة 1100 م ، و استمرت حتى الغزو الأسباني عام 1532 م .
يرى البعض حضارة شعوب الإنكا متخلفة و بدائية في شكلها و طريقة معيشتها و لكنها تركت بصمة عجيبة و محيرة تلفها الأساطير و صنفت من بين الحضارات الغامضة و الرائعة في هذا الكون كما أن البعض يسمي شعبها بسكان الفضاء الخارجي لروعة الإرث الذي تركوه .

ديانة شعب الإنكا وثنية و هي عبارة عن طقوس و قربان و من بين أهم آلهتها آلهة الهنان باتشا و الإله إنتي و هو إله الشمس , و ” ماما قيلا ” و هي إله القمر ، أيضاً هناك إله إحتفالات الشمس ” إنتي رايمي” و كانت الإحتفالات التي تقام بإسمه بمثابة أهم حدث ديني في جميع أرجاء الإمبراطورية كما أن مقدساتها الدينية كانت تشمل الحيوانات و الأشياء و الأراضي ، ولا يوجد أدلة حتى الآن تثبت وجود دين سماوي في حضارتهم بل توجد عدة أدلة تشير أن حضارة الإنكا ليس لها أي إتصال بالعالم الخارجي ، فلا أحد يأتي إليها من الخارج إلا برغبتها و بعيدا عن شعبها و مملكتها ، و لا أحد من أبنائها يتجاوز جبال الإنديز حيث يقيمون ، و لم تطأ الأقدام الأجنبية أراضي شعب الإنكا إلا عندما غزاهم الإستعمار الإسباني و البرتغالي عندما أكتشفت قارة أمريكا لأول مرة .
كانت حضارة الإنكا من بين الحضارات المتطورة في عصرها ، سماها بعض الباحثين بالحضارة العظيمة المتطورة ، و رغم أسلوب شعب الإنكا البسيط في المعيشة و الحياة و عدم إرتباطهم بدين سماوي و رغم تقديسهم لأمور غريبة و جعلها آلهة إستطاعوا الوصول لمجتمع آمن و مستقر و ناجح .

توصل شعب الإنكا إلى بناء دولة العدالة الاجتماعية فقد وضعت الحكومة يدها على الأرض و الماشية لضمان قوت الشعب كما عمدت إلى جمع بعض المعادن كالذهب و الفضة و معادن أخرى قيمة و ضمتها لخزينة حكومة شعب الإنكا و كانت توزع خيرات البلد بين الشعب حسب البرنامج المسطر لديها و حسب حاجيات الفرد ، أما شعبها كان يتشارك في خدمة الأرض و بناء المساكن و مزاولة باقي الحرف التي تنتج أمورا يحتاجها غيره من الشعب ، و كان للفرد الحق في المحصول و القوت لأن حكومة الإنكا كانت مسؤولة على إطعامه .
 كانت العائلة المقياس الرئيسي في التقسيمات الحكومية ، فلكل مجموعة من عشرة عائلات قائد مسؤول أمام الكابتن الذي يشرف على خمسين عائلة و يشارك في الحكم في المملكة ، و لكل عائلة مقدار معين من محصول الأرض .
كان شعب الإنكا يحيكون ملابسهم و يصنعون أحذيتهم و يسبكون الذهب و الفضة بأنفسهم ، و كان العجزة و المرضى و الفقراء يلقون رعاية كافية من المجتمع ، كانت علاقة شعب الإنكا بحكومتها متكاملة ، أحدهما يكمل الآخر و أي فرد ضعيف بها يجد من يستند إليه .
كان حيوان اللاما من أهم الحيوانات التي يحرص شعب الإنكا على تربيته لأنه كان الحيوان المستعمل في المواصلات و السفر .

كان الزواج عند شعب الإنكا أشبه بواجب إجتماعي مفروض ، الغرض الأساسي منه هو التكاثر لا أكثر ، و أغلبهم كان يتزوج بين سن الخامسة عشرة و العشرين من عمره ، و لم يكن لأحد حق إختيار شريك حياته ، بل كان ذلك يتم بإختيار الأهل و كبار القوم ، كما كان للمرأة دور كبير في الحياة الاجتماعية حيث ساندت الرجل في الأعمال و كافة جوانب الحياة و لم تكن مجرد مسؤولة في بيت زوجها .

حضارة الإنكا من بين الحضارات التي لازالت لغزا غامضا لدى الكثير من الباحثين ، خاصة و أنها حضارة منعزلة إستطاعت تنظيم حياتها بنفسها و من نظام قامت ببنائه بنفسها فكانت حضارة منظمة و متطورة ، و رغم وجود بعض الأساطير و التخمينات التي تنبع من معابدها و تروي قصصا لأفعال غريبة كان يقوم بها كهنة هذه الحضارة مثل ذبح فتاة يتيمة لم تبلغ سن الآباء في بداية موسم الأمطار إلى أن البحث العلمي حتى الآن إجتمع على أنها كانت حضارة مطمئنة و منظمة و آمنة .