تدوين حر

توقعات محمد جربوعة _ عن العصيان المدني المرتقب والتدويل والراية الجهوية

الفخاخ التى زرعتها الدولة العميقة في فترة حكم الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ، أخطرها على الإطلاق التوجهات العرقية و الجهوية سجل الباحث الأكاديمي محمد جربوعة في مقال موجه للكبار ، محذرا

حين تحدثتُ منذ أيام عن ( العصيان المدني) الذي يتم الإعداد له ، لم أكن أكتب مسرحية خيالية ، بل أنشر خبرا وصلتني حيثياته من مصادر عدة ، منها نقابة الطيران .
اليوم ، يبدأ التنفيذ العملي لهذا الإضراب العام ، أو العصيان المدني في قرى في ولايات معينة .
الإعلام الفرنكوبربريستي الداخلي مع الإعلام الخارجي الداعم لمشروعه ، يصوّر منع الراية الجهوية في صورة (عنصرية ) ضد جهة ما ،ويدفع بالأمور باتجاه التدويل ، باعتبار أقلية تتعرض للاضطهاد والقمع والمنع الثقافي .
وهو ما يعني أن تكييف الأحداث إعلاميا ، يتم بطريقة تسهّل تكييفها قانونيا في إطار ( العنصرية) و(اضطهاد الأقليات) .
وأمس ، قام أحد نشطاء الفرنكوبربريست برفع قضية ضد قائد الأركان في الأمم المتحدة .
هناك موجة قادمة من التصعيد (غير العاقل) ، أسمّيه تصعيد ( الخنزير الجريح) الذي علم أن نهايته قد حانت ، فهو يستحل كل شيء .
التحالف ( الفرنكوبريستي الإسلامي) سيأخذ شكلا أشدّ ، يقترب من معنى ( المصيري) ، وهو ما سيجعل الإسلاميين يتورّطون في (أعمال) و(مسرحيات) تستوجب العقوبة ، يشاركون فيها بدافع شراكتهم مع الفرنكوبربريست المتأزم.
المسيرات القادمة ، سأخذ في الغالب ،أحد شكلين :
– شكل ( التمرد) برفع كثيف للراية الجهوية ،كسرا لقرار القضاء وقرار مؤسسة الجيش .
– أو شكل ( إظهار مظلومية أقلية معينة) للدفع باتجاه (التدويل) وتحريك المجتمع الدولي لحماية ( طائفة عرقية وثقافية معينة) .
وستكون مسيرات الداخل أيام الجمعة ، مجرد منصات داخلية ، للتحرك الخارجي باتجاه التدويل ، وهو ما يعني أن المشاركين في هذه المسيرات والمظاهرات سيكونون مجرد صورة داخلية لمشروع خارجي.
لقد كنتُ ضد فكرة ( الحوار) لأنه يعطي الأقلية فرصة في التعفين ، وكان رأيي سرعة تعيين هيئة انتخابية مستقلة تكنوقراطية ، من أناس لا علاقة لهم بالتحزب ،وسرعة الذهاب إلى الانتخابات ، لتخفيف الحمل عن مؤسسة الجيش وإبعادها عن المسؤولية السياسية المباشرة .
لم يعد بإمكان ائتلاف الفرنكوبربريست والإسلاميين ، شلّ الدولة كلها ، كما حدث منذ أسابيع في العصيان المدني الماضي ، لكن بإمكان هذا الائتلاف أن يضع (حجرا في الحذاء) الوطني ، بتمرد جزئي ، في ولايات معينة .
ورأيي أن استمرار الإسلاميين في مساندة الفرنكوبربريست ، يعني أن الدولة ستعمل على فتح ملفات فساد لأحزاب وشخصيات من التيار الإسلامي ، وإدخاله في دوامات متابعة ، لتفكيكه وإضعافه .. وهو ما أرى أن الدولة ستضطر إليه لحماية نفسها .. ولتظهر للعالم أنّ القضاء لا يستهدف حصرا جهة معينة أو مجموعة عرقية معينة ، ولا يقوم على انتقائية ، بدليل وصوله إلى شخصيات وأحزاب إسلامية ..
بل ، سيكون هناك توجه من الفرنكوبربريست لفض شراكتهم مع الإسلاميين والابتعاد عنهم ، لأنّ موقف الولايات المتحدة وأوروبا من الإسلاميين معروف ، وهو ما ينعكس على المشروع الفرنكوبربريستي بالضعف .
القوى المصطفة مع الجيش ، كثير منها تقوم على فكر (مراهق) قوامه (التصفيق) لا (المساندة) .. رغم أن الكثير منها يدعي ( الوعي) ويهتف (للمنجل) ..إلا أنها قوى قد تورّط الجيش بغبائها السياسي الذي يذهب أحيانا إلى حد تبني ما يذهب إليه الفرنكوبربريست ، من أن (الجيش تحول إلى مؤسسة قطط عنصرية ، بدأت بثمانية جنرالات و…) من الكلام الساذج المعروف ، الذي يجعل المؤسسة العسكرية مجرد (دكان) سياسي لا يمثل الوطن كله ..وهو ما يعطيها معنى ( الميليشيا) ..وهذا خطير ..
لذلك ، فالمراهنة يجب أن تكون على القوى الواعية ، العاملة التي تفك الحصار على الجيش ، وتجعل قضية الراية الوطنية مثلا ، قضية شعب ..ويمكن حينها لق(ايد صالح أن يقول للعالم كله :
أنا تحت ضغط شعبي لعشرات الملايين من الناس ، ويمكن لو استمر هذا الاستفزاز بالراية الجهوية ، أن تنفجر الأمور شعبيا ، لتصل إلى تهديد كل المصالح الدولية في الجزائر ، ومنها لعبة النفط ..
وحينها ، ستفهم فرنسا والعالم ، أن مؤسسة الجيش تعمل حاليا على فك الاحتقان ، وعلى حماية البلاد من الانفجار الذي لن يكون في صالح أقلية جهوية معينة ..في حال حدوث حرب أهلية ..
القوى الحية التي ستجتمع في الندوة الوطنية الجامعة ، لن يكون جدول أعمالها مركّزا على الانتخابات والهيئة الانتخابية ، بل سيتبنى موقفا واضحا تجاه الراية الوطنية ، والوحدة الوطنية ، وسيتحدث عن تبنيه لموقف الأغلبية الشعبية .. وسيتبنى إرسال رسائل واضحة إلى دول العالم ، لتفهم أن ثنائية الصراع ليست بين أقلية جهوية وبين الجيش .. بل هي بين الأغلبية الشعبية التي تميل إلى تغيير اصطفافها السياسي والثقافي ، والخروج من دائرة النفوذ الفرنسي ، حتى بتحولها عن الفرنسية إلى الإنجليزية ..وبين أقلية تصر على تكريس وترسيخ النفوذ الفرنسي برفض الانجليزية ومحاولة إفشال هذا التموقع الجديد ..
الولايات المتحدة والدول الغربية المناوئة لفرنسا ، ومنها إيطاليا وغيرها ، ستقف مع إرادة الشعب الجزائري في تغيير معسكره السياسي والثقافي ، وستمنع أي محاولة فرنسية لتدويل القضية الجزائرية ..
اللعبة يجب أن تنتقل الآن إلى مستوى عال من النضج والفهم ، لنزع فتيل القنبلة الفرنكوبربريستية .. أما عبث الصبيان ، والتفكير بربع دماغ ، فإنه محكوم عليه بالبوار ..
ملاحظة :
تكييف منع الراية الجهوية في خانة ( راية غير وطنية) ليس تكييفا موفقا ، لا إعلاميا ولا سياسيا ، ولا حتى قضائيا .. لأن شعوب العالم تدرك اليوم أننا في قرية واحدة مفتوحة ، وأن جماهير كرة القدم ترفع في كل الدول الكثير من أعلام المناصَرة والتشجيع، الإسبانية والإنجليزية وغيرها .. بينما الممنوع في كل دول العالم هو الرايات الانفصالية ، سواء في بريطانيا أو الباسكية في إسبانيا أو غيرها ..
لذلك ، لا بد من إعادة تكييف لهذا الملف ضمن ( الرايات الانفصالية) أو ( التجزيئية) التي تمس بالوحدة الوطنية ،ويرفضها مجموع الشعب .. أو (الرايات الاستفزازية) التي قد تتسبب في صدامات بين حاملي هذه الراية ومجموع الشعب .. ولقد أظهر تصريح إخدى المنتميات إلى مواطنة ، أن المراد ليس التنوع ، بل الإلغاء .. والراية الصفراء مطروحة اليوم كبديل عن الراية الوطنية .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock