ثقافة

تعرف عل حادثة “كاب سيغلي” فى الايام الاخيرة للمرحوم بومدين كادت تعصف بالجزائر

تحديدا في يوم 10 ديسمبر من سنة 1978 على الساعة السابعة مساء و 45 د أقلعت من قاعدة القنيطرة الجوية طائرة شحن عسكرية مغربية من نوع هرقل c130 باتجاه الجزائر تحديدا منطقة كاب سيغلي التي تقع بين بجاية و ازفون (منطقة ساحلية)

وبعد حوالي ساعتين و نصف من الطياران بمحاذات المياه الإقليمية الجزائرية اخترقت الطائرة المغربية المجال الجوي الجزائري على الساعة العاشرة و 30 د متوجهة إلى منطقة “كاب سيغلي”
وبمجرد اقتراب الطائرة من المكان لاحظ قائدها “الرائد لمزوري” الإشارات الضوئية التي أشعلها الخونة فحلق فوقها على ارتفاع منخفض ليلقي بحمولة الطائرة المتمثلة في كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر و المتفجرات ليقفل عائدا إلى المغرب بعد أن أنجز المهمة.
هذه المهمة تدخل في إطار مخطط صهيوني فرنسي مغربي زوافي لزعزعة استقرار الجزائر مستغلين في ذلك مرض الرئيس الراحل “هواري بومدين” الذي كان طريح الفراش يعاني سكرات الموت.
هذا المخطط الشيطاني كان بإشراف الوزير الأول الفرنسي “ريمون بارانذاك” و بتخطيط “العقيد الدليمي” قائد المخابرات المغربية و تنفيذ الخائن “محمد بن يحي”
كانت تقتضى الخطة ان يشن الخونة هجمات مسلحة على مؤسسات و رموز الدولة باستعمال الأسلحة و المتفجرات التي حصلوا عليها من المغرب من اجل إحداث أكبر قدر من الفوضى و لارباك قوات الأمن و لفت انتباهها من اجل التغطية على تسلل ألفين من الحركى الرابضين على الحدود الغربية للبلاد في إنتظار الضوء الأخضر للدخول للجزائر والقيام بأعمال إرهابية
هاؤلاء الحركى اللذين تم اختيارهم و تجنيدهم من طرف المخابرات الفرنسية و بمساعدة اليهودي “جاك سوستيل” الوالي العام السابق للجزائر الفرنسية و رئيس جمعية الحركى “خياري” و النائب الحركي “الآن جبور” تم نقلهم إلى المغرب من اجل استكمال تدريبهم قبل التسلل إلى التراب الجزائري.
وبينما كان الفرنسين و المغاربة و اذنابهم الزواف الخونة يهنئون بعض بنجاح المرحلة الأولى من المخطط فاجآهم التلفزيون الجزائري مساء السبت 16ديسمبر 1978 ببث بيان لمجلس الثورة عن حجز قوات الأمن كميات كبيرة من الأسلحة و المتفجرات ألقت بها طائرة شحن عسكرية مغربية على مقربة من “كاب سيغلي” غرب مدينة بجاية .
وبعد أربعة أيام تم الإعلان في بيان ثاني عن اعتقال جميع أعضاء المنظمة الإرهابية وعلى رأسهم المدعو “محمد بن يحيى” و “احمد قادري” و “بلعربي بوجلود” و هم في حالة تلبس.
تم عرض قضية هاؤلاء الإرهابين في البداية على محكمة قسنطينة العسكرية لكن بعد أكثر من سنة أحيلت القضية على محكمة أمن الدولة بالمدية ثم تم إحالتها على المحكمة العسكري بالبليدة ، هناك اكتشف الخونة ان منظمتهم الإرهابية كانت مخترقة من طرف المخابرات الجزائرية التي كانت على علم بكل تحركاتهم
وان المدعو “رشيد يويو” موظف بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بمدينة ليون الفرنسية الذي لعب دور الوسيط بين الزواف و المخابرات الفرنسية و المغربية هو في الحقيقة نقيب في الأمن العسكري اسمه الحقيقي “يحي بوعروج” تم تكليفه من طرف المخابرات الجزائرية بمراقبة المدعو بن يحيى
في 15 جوان 1982 صدر الحكم النهائي في حق أفراد المنظمة الارهابية و الذي كان رحيما على الخونة مقارنة بالجرم الذي ارتكبوه ، فمثلا قائد الخونة “بن يحي” المتهم بالمساس بأمن الدولة حكم عليه ب 12 سنة فقط لم يقضي منها سوى 6 سنوات قبل ان يستفيد من العفو الذي اصدره الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في 31 أكتوبر 1984بمناسبة الذكرى الثلاثين للثورة التحريرية.
ليسدل بذلك الستار على مشهد آخر من مشاهد خيانة الخونة لله و الوطن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock