تساؤلات عن سبب تأخير تغيير أعضاء مجلس الأمة للثلث الرئاسي

0

قبل ثلاث أشهر من الأن أعد رئيس مجلس الأمة “عبد القادر بن صالح” تقريرا تقييميا حول أداء أعضاء الثلث الرئاسي بالمجلس، و رفعه إلى رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، و الذي يقرر على ضوئه إعادة تزكية بعض الأعضاء أو التخلي عنهم واستبدالهم بشخصيات وطنية .

التعيينات في الثلث الرئاسي تمتد أيضا إلى شخصيات حزبية تحظى بثقة رئيس الجمهورية، وقد تضم وزراء سابقين، وعادة ما تتم عملية تعيين الأعضاء الجدد للثلث الرئاسي عقب عملية التجديد الجزئي لأعضاء مجلس الأمة المزمع إجراؤها يوم 29 ديسمبر القادم.

و حسب مصادر إعلامية تقرير “بن صالح” يرتكز على عدة نقاط، أهمها الحضور والمشاركة الإيجابية في إثراء النشاط الخاص بالغرفة وحالات العجز الصحي.

وأشارت نفس المصادر في سياق متصل، إلى أن ”هناك شخصيات وطنية عينت في الثلث الرئاسي، ولكن أداءها كان سلبيا، ولهذا يرجح أن يتم التخلي عنها في إطار التجديد النصفي لأعضاء الثلث الرئاسي الذي سيقوم به رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة”.

ومن بين الشخصيات المذكورة في هذا الإطار نجد كلا من الوزير الأسبق للتربية الوطنية أبوبكر بن بوزيد، والوزير الأسبق للتكوين المهني الهادي خالدي، وهما عضوان لم يسجل المجلس حضورهما خلال العهدة الماضية التي امتدت لـ 6 سنوات كاملة، فضلا عن أسماء أخرى من المرجح إسقاطها بسبب المتاعب الصحية التي تعاني منها؛ تجنبا لحالة الفراغ في العهدة، مع الإشارة إلى أن العهدة الجارية عرفت وفاة العضوين ميلود شرفي القيادي في الأرندي والنقابي المرحوم عبد القادر مالكي، وهما عضوان لم يتم تعويضهما إلى حد الآن.

كما يتوقع حسب نفس المصادر أن تشمل التنحية أعضاء آخرين لم يسجلوا أي نشاط فعلي ضمن أشغال المجلس؛ سواء تعلّق الأمر بالمداخلات أو إثراء النقاش المتعلق بمساءلة الحكومة ومتابعة الشأن العام رغم ولائها الكبير لرئيس الجمهورية

نفس المصادر لا تستبعد أن تتضمن قائمة المبعدين الأمين العام السابق للأفلان جمال ولد عباس، وعضوا أخرى تميزت بتصريحاتها المنتقدة لأعضاء الحكومة، وعرض مشاكل شخصية في جلسات علنية، فضلا عن معارض الأمين العام للاتحاد العام للعمال الجزائريين حمارنية محمد الطيب.

في المقابل، سجلت بعض الأسماء حضورها المميز في مختلف أشغال الغرفة التشريعية العليا، على غرار رئيسة لجنة الصحة البروفيسور شاشوة لويزة، حيث كانت لها إسهامات مميزة في اللجنة خاصة خلال مناقشة قانون الصحة المصادق عليه في الأشهر الماضية، إلى جانب عضو لجنة المالية والشؤون الاقتصادية قريشي عبد الكريم.

نواب الجنوب الكبير هم الآخرون من الشخصيات الوطنية، التي عادة ما يجدد فيهم الرئيس الثقة، سواء لاعتبارات وطنية أو تقديرا للجهود التي يبذلونها خدمة للمصالح العليا للوطن، وعلى رأس هؤلاء أحد أعيان طوارق الأهقار محمد أخاموك، وأمين عقال طوارق التاسيلي إبراهيم غومة، ومحمد بن طيبة عن ولاية ورقلة، وهو شخصية عُرفت بقدرتها على فك النزاعات الاجتماعية بالولاية التي عرفت في عدة مناسبات احتجاجات عارمة.

ومن المقرر أن تضم قائمة التجديد النصفي للثلث الرئاسي بمجلس الأمة، شخصيات وطنية من المنظمات الجماهيرية، على غرار إطارات تنتمي إلى الاتحاد العام للعمال الجزائريين، الذي يكون اقترح شخصية من هذه المنظمة، حسب مصادرنا التي ذكرت أن هذا الأخير كان دقيقا جدا في انتقائه هذه المرة، بعد أن أخطأ الاختيار في المرة السابقة، كون الشخصية التي دافع عنها بشكل مستميت انقلبت عليه 180 درجة، ويتعلق الأمر بمعارضه الحالي حمارنية محمد الطيب النقابي المنحدر من ولاية عنابة.

وستراعي عملية تجديد نصف أعضاء الثلث الرئاسي (24 عضوا من أصل 48) هذه المرة، عدة اعتبارات سياسية، أهمها اختيار شخصيات مشهود لها بالثقة الكاملة، تجنبا لتكرار بعض السيناريوهات الماضية، ومنها خروج معارضين لرئيس الجمهورية، مثلما وقع مع العضو السابق زهرة ظريف بيطاط، التي عارضت العهدة الرابعة لرئيس الجمهورية، في حين قدمت العضو لويزة إغيل أحريز استقالتها؛ احتجاجا على قرار سحب الثقة من رئيس المجلس الشعبي الوطني السابق سعيد بوحجة.