تحفيز الأخيار من البشر

0

تحفيز الشخص الناجح ( الشخص الطيب أو الذي تعلم أن لديه قدرات ) عمل صعب لدى الكثيرين خاصة في المجتمعات النامية ، و سبب ذلك أن الشخص الناجح أو العبقري في كثير من الأحيان نجده غير نشيط أو يحب العيش بطريقة عادية بعيدا عن مواهبه أو ما يمتلكه من قدرات خارقة .
في الفلسفة الصينية القديمة بعض حكمائهم كتبو : ” أحيانا معادلة الطبيعة الكونية هي من تتدخل لإخراج جوهر الشخص الناجح أو الطيب الخامد من داخله ، حسب قدره المكتوب ، فمن سنن الحياة أن الجزء الشرير و الجاهل و الخبيث منها الذي يخلق المشاكل للبشر هو محفز للأخيار من البشر العقلاء طبعا و أصحاب الشخصيات الحكيمة و القوية و القيادية التي تميز حركات هذا الكون و تتابع تفاصيله ، هذا الجزء الظلامي الشرير من الكون سيعلم هؤلاء دروسا في الحياة و يفتح لهم مسارا لخلق طريق إلى النور أو النجاح ، أيضا سيكون محفزا لهم كلما إزداد ظلام هذا الجزء ستزيد قوة هؤلاء و طاقتهم التي يحاولون بها محاربته .

قال تعالى : ” وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (93 ) سورة النحل ” ، لم نخلق متشابهين بعضنا ينتمي للأخيار و بعضنا ينتمي للأشرار في هذه الآية الكريمة الله يصف ذلك بأنها إرادته شاءت أن نخلق هكذا .
الأشرار حسب الفلسفة الكونية العميقة هم الجزء المحفز للأخيار ، سيشعرونهم بالغضب و السخط و كره الواقع الظلامي ثم يعزمون على محاربتهم فيخرج جوهرهم الداخلي للوجود و يفيدون غيرهم به ، هذا لا يعني أن تترك الأخيار للطبيعة و مع مواجهة للأشرار وحدهم عليك أن تحفزهم أيضا بالتشجيع و المدح إن كانوا على حق فهذا سيساعدهم على ترسيخ الفكرة في عقولهم و عدم التردد و الشعور بالسعادة التي ستضخم ذلك الجوهر و طاقته الهائلة .

هناك صنف من الأخيار الخامدين لا يحفزهم الشر هؤلاء لديهم تفكير خاص هم لا يحبون خوض المعارك ضد الظلمات و لا يهتمون لها لأن شخصيتهم الهادئة تمنعهم من ذلك ، تحفيز هؤلاء يكون من خلال توفير كل ما يحبونه و تشجيعهم دائما و تذكيرهم بقدرتهم الهائلة و ما يستطيعون فعله و بعث رسائل و إشارات حسية للجزء اللاواعي البشري الموجود في أدمغتهم ، عليك أن تجد طريقة ذكية لتنشيط أدمغتهم و برمجتها على إظهار و إستخراج جوهرهم الداخلي و ما يمتلكونه من قدرات .

قد يبقى جوهر بعض الأخيار الخامدين في داخلهم طوال حياتهم ، هذا قدرهم الذي كتبه الله ، لكن علينا أن لا نسأم من محاولة إخراجه فهذا مفيد لنا كبشر و مفيد لصاحب الجوهر أيضا بعد ظهور جوهره سيفهم مسار حياته و يفهم ما الذي يجب فعله في هذا الكون .